a

Showing posts with label خطوات دعوية. Show all posts
Showing posts with label خطوات دعوية. Show all posts


العقبة السابعة والأخيرة : عقبة العوارض

وسميت عوارض من العارض الذي يعترض الطرق

فهي تعترض طريق العابد وطالب العلم والداعية إلى الله تعالى ، وهي أربعة :

عارض الرزق

عارض الأخطار

عارض القضاء

عارض الإبتلاءات

العارض الأول : عارض الرزق


الرزق ومطالبة النفس بذلك : وإنما كفايته في التوكل على الله تعالى

فعلى الداعية إلى الله تعالى أن يتوكل على الله تعالى في موضع الرزق والحاجة بكل حاجة

قال تعالى : (( وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )) ( آل عمران )

وفي الحديث الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه يدخل الجنة من أمته سبعون ألفاً لا حساب عليهم

ثم قال : ( هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيّرون وعلى ربهم يتوكّلون )  ( في الصحيحين )

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكّله ، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خِماصاً وتروح بِطاناً ) ( رواه الترمذي )

والتوكل مأخوذ من الوكالة ، يقال : وكل فلان أمره إلى فلان أي فرض أمره إليه واعتمد فيه عليه .

فالتوكل عبارة عن اعتماد القلب على الموكل ، ولا يتوكل الإنسان على غيره إلا إذا اعتقد فيه أشياء :

الشفقة ، القوة ، الهداية

فالله سبحانه وتعالى تام العلم والقدرة والرحمة

وليس وراء قدرته قدرة ، ولا وراء علمه علم ، ولا وراء رحمته رحمة

فهو سبحانه وتعالى احق بالتوكل عليه من غيره

فإن وجدنا في أنفسنا عدم التوكل عليه فيكون سببه لأمرين :

الأمر الأول : ضعف اليقين بأحد هذه الخصال

إما بضعف القلب باستيلاء الجبن عليه وقلما يخلو الإنسان منه وقد يقوى ذلك حتى يصير مرضاً

الأمر الثاني : قوة القلب وقوة اليقين

ولقوة اليقين درجات :

1- الثقة بكفالته وعنايته ، كحاله في الثقة بالوكيل

2- وهي أقوى ، أن يكون حاله مع الله تعالى كحال الطفل مع أمه ، لايعرف غيرها ولا يفزع إلى سواها

ولا يعتمد إلا إياها ، وإن نابه أمر كان أول خاطر على قلبه وأول سابق على لسانه: ياالله

فمن تأله إلى الله تعالى ، اعتمد عليه وتوكل عليه حق التوكل

( والفرق بين هذه الدرجة والتي سبقتها ، إذ أنه تعلق قلب المتوكل بالله تعالى فلا يلتفت إلى غيره

ولا مجال لغيره في قلبه ، أما الأول فهو متوكل بالتكلف والتكسب وليس فانياً في توكله )

3- أعلى منهما ، ان يكون بين يدي الله تعالى مثل الميت بين يدي الغاسل

لا يفارقه إلا أنه لا يرى نفسه ميتاً ،وهذا يفارق حال الصبي مع أمه فإنه يفزع إلى أمه ويصيح ويتعلق بذيلها

ونحن بحاجة إلى التوكل في موضوع الرزق لأمرين :

الأول : التفرغ للعبادة :

فإن لم نتوكل اشتغلنا عن عبادتنا ودعوتنا بسبب الحاجة والرزق والمصلحة

إما ظاهراًأو باطناً ، انشغال القلب والبدن ...

الثاني : اقتران خلق الخلق بالرزق

قال تعالى : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) ( الروم )

( وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ( العنكبوت )

( وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ  ) ( الذاريات )

وهذا يورثنا الاطمئنان إلى ضمان الله تعالى لرزقنا والرضى بماقسمه لنا من نصيب في هذه الدار ..

عن أويس القرني أنه قال :

لوعبدت الله عبادة أهل السماوات والأرض لن يقبل منك حتى تصدقه

وقيل : كيف نصدقه ؟

قال : تكون آمناً بما تكفل الله لك من أمر رزقك وترى جسدك فارغاً لعبادته

وإن الرزق أربعة أقسام : مضمون ، مقسوم ، مملوك  ، موعود

فالمضمون : هو الغذاء ومابه من قوام البنية دون سائر الأسباب

فالضمان من الله تعالى ثلاثة أمور :

1- أنه سبحانه وتعالى السيّد ونحن العبيد

2- أنه خلقنا محتاجين للرزق ولم يجعل لهمم سبيلاً إلى طلبه

فلا أحد يدري سوى الله تعالى ماهو رزقهم وأين هو ومتى يطلبوه

3- أنه كلفهم الخدمة ، وطلب الرزق شاغل عنها فكفلهم المؤونة ليتفرغوا للخدمة ( خدمة الدين )

* أما المقسوم : فهو ما قسمه الله تعالى وكتبه في اللوح المحفوظ مما نأكله ونشربه ونلبسه ، كل واحد بمقدار

* المملوك : مما يملكه كل واحد من أموال الدنيا على حسب ما قدر الله تعالى

قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم )) ( البقرة ) ، أي مما ملكناكم

* أما الموعود : فهو ماوعد الله به عباده المتقين بشرط التقوى

قال تعالى : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ

وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) ( الطلاق )

العارض الثاني : عارض الأخطار


وإنما كفاية الأخطار يكون في تفويض الأمر لله تعالى كله وذلك لأمرين :

الأول : طمأنينة القلب في الحال

فإن الأمور إذا كانت خطيرة مبهمة لا يدري صلاحها من فسادها ، يكون القلب بها مضطرب هائم النفس

لا يدري إن كان يقع في صلاح أم فساد ، لكن عندما نفوض أمرنا لله تعالى

علمنا حينها أننا لا نقع إلا في صلاح وخير ، فنكون آمنين من الأخطار والآفات

ويكون القلب مطمئن في الحال ، وهذه الطمأنينة والشعور بالراحة والأمان غيمة عظيمة

ومن كلام السلف الصالح : دع التدبير إلى من خلقك تسترح

الثاني : حصول الصلاح والخير في الاستقبال ، وذلك من الأمور بالعواقب مبهمة

فكم من شر في صورة خير وكم من ضر في حلية نفع ، فلنحذر

وكم من سم في هيئة شهد ، وكم من عسل في علقم ،،،، ونحن جاهلين بالعواقب والأسرار

فإذا أردنا الأمور قطعاً وأخذناها باختيارنا فما أسرع ما نقع في الهلاك ونحن لا نشعر

أما إذا فوضنا أمرنا إلى الله تعالى وسألناه أن يختار لنا مافيه صلاحنا

لم نلق إلا الخير والسداد ولم نقع إلا على الصلاح ، قال تعالى في حكاية العبد الصالح في سورة غافر :

http://www.kashcoool.com/contents/myuppic/0528f3e7f70e47.jpg(( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ .

فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواوَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ))

قد أعقبه الله تعالى الوقاية من سوء جزاء تفويض أمره له سبحانه وتعالى

والتفويض : هو ترك اختيار ما فيه مخاطرة

إلى المختار المدبر العالم بمصلحة الخلق لا إله إلا هو


فيختار الله تعالى لنا مافيه الخير بعلمه وقدرته

وأما الخطر الذي يوجب التفويض لله تعالى في كل الأمور :

الخطر الأول : خطر الشك بأن يكون أو لا يكون

يكون فيه الصلاح أو لا يكون ، يكون فيه الخير أو لا يكون ، وأن نصل إليه أو لا نصل ...

وهذا علمه كله عند الله تعالى لذلك نتوكل عليه ونفوّض أمرنا إليه

الخطر الثاني : خطر الفساد بأن لانستيقن الصلاح لأنفسنا لكثرة الفساد

وهذا يحتاج أيضاً إلى تفويض الأمر لله تعالى فالإيمان والاستقامة والاتباع للكتاب والسنة لا خطر فيهما

إذ لايمكن دون الإيمان نجاة البتة ، والاستقامة لا يخالطها ذنب ، فإذاً تصح إرادة الإيمان والاستقامة بالحكم

فإن الله تعالى لا يأمر العبد بأمر إلا وفيه صلاحه

وأوامر الدين كلها في الجملة فيها الصلاح والبركة والنجاة من الأخطار والآفات

فالعبد الصالح يسعى فيما يسّره الله تعالى له من أسباب توافق شرعه وأوامره ويفوِّض أمره فيما سيراه لله تعالى

والله أعلم ...

العارض الثالث : عارض القضاء


وإنما كفاية هذا العارض هو الرضا بقضاء الله تعالى وقدره

تعريف القضاء : هو إتمام الشيء وإمضاؤه وإنهاؤه قولاً أو فعلاً أو إرادةً .. بشري أو إلهي ..

( لغةً ) ومعناه : الحكم والصنع والحتم والبيان

وهو إرادة الله تعالى الأزلية المتعلقة بالأشياء على وفق ما سنجده في المستقبل


كإرادته أن يخلق الإنسان على وجه الأرض ، من القضاء الإلهي ( القولي )

مثاله : قال تعالى : (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً )) ( الإسراء )

وهو ( قضاء قولي إلهي ) من الله سبحانه وتعالى

قال تعالى : { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } ( الإسراء )

قضينا : أي أعلمناهم واوحينا غليهم وحياً جزماً ، ( قضاء قولي إلهي )

قال تعالى : ( فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا ) ( فصّلت )

قضاهن : أوجدهن ، وأبدع في إيجادهنّ ( قضاء فعلي الهي )

وقال تعالى : (( وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ

وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ )) ( الشورى )


أي الفصل والحكم ( قضاء فعلي إلهي )

تعريف القدر لغةً : تبيين كمية الشيء بمقدار مخصوص ونظام محدود  ..

قال تعالى : { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } ( القمر )

وقال تعالى : (( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً )) ( الفرقان )


قدّره : الحكم منه سبحانه وتعالى أن يكون كذا وكذا

تقديرا : على مقدار مخصوص ، وإعطاؤه القدرة لتنفيذ هذا الحكم

والقدر : هو إيجاد الأشياء على مقاديرها المحدودة بالقضاء

كإيجاد الله هذا الإنسان فعلاً على وجه الأرض كما قدر الله تعالى من شكل وحجم وقدرة


http://mohammediapresse.com/imagesnews/1338322089.jpg


وللقدر ثلاثة وجوه :


1- الحكم من الله سبحانه وتعالى أن يكون كذا وكذا ولايكون كذا وكذا

2- إعطاءه سبحانه وتعالى القدرة

3- أن يجعل هذه القدرة وهذا الحكم على مقدار مخصوص يخص كل واحد

على حسب حكمة الله تعالى وعلمه وعدله عزوجل

أما التقدير من الإنسان فيكون على وجهين :

1- التفكر في الأمر على حسب نظر العقل وبناء الأمر عليه ( وهو محمود )

2- على حسب التمنّي أي ما يتمناه أو الشهوة يعني ما يشتهيه ( وهو مذموم )

http://img.el-wlid.com/imgcache/231940.jpg
فالقضاء : هو التفصيل والقطع

أما القدر : فهو التقدير


ونخلص أن لكل شيء في الحياة قضاء وقدر ..

وللعبد اختيار أعماله التكليفية التي يعاقب عليها أو يثاب


وذكر ابن حجر العسقلاني رحمه الله :


القضاء : علم الله أولاً بالأشياء على ماهي عليه

والقدر : إيجاده إياها على ما يُطابق العلم


وإنه من الواجب الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشرّه والرضى بهما ..

وذلك لأمرين :

1- التفرغ للعبادة : فإن عدم اللرضى يشغل القلب ويجعله مهموماً ، منكدراً

فيصرفه هذاعن التفرغ للعبادة والانشغال بالدعوة إلى الله تعالى

2- عدم الرضى يؤدي إلى السخط والغضب من الله تعالى

قال تعالى : ((ً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ )) ( البينة )

فالرضى بقضاء الله تعالى وحمده وشكره يؤدي لرضى الله تعالى على عبده

وسخط العبد يوجب الغضب من الرب سبحانه وتعالى

والرضا : هو قبول الشيء مهما كان والإثابة عليه ، فعندما نقبل كل ما يقدّره الله تعالى لنا

قبول المحب العابد المتذلل من الله الخالق العزيز الحكيم

تمضي علينا نوائب الحياة من غير إحباط أو هموم تؤدي بالنهاية إلى اليأس من رحمة الله والعياذ بالله 

فالله تعالى يشاء كل مايجري في هذا الكون أو يكون ، وما من حركة ولاسكون إلابإرادته ومشيئته

وهو سبحانه وتعالى يشاء الإيمان والخير وجميع الفضائل ويرضى بها 

ويشاء الكفر والشر وجميع المعاصي ، ولايرضى بها

وإرادته لها جميعها لا تعني الجبر أو الإكراه بل أعطى الناس حرية التعرف والاختيار ابتلاء وامتحاناً

قال تعالى : (( وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم

فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )) ( المائدة )


والله أعلم

العارض الأخير : عارض الابتلاءات


قال تعالى : { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } ( الملك )

فإن الله تعالى قد خلق الموت : وهو عدم الإحساس والحركة (( قبل)) الحياة : وهي الإحساس

والحركة الإرادية والغير إرادية كالتنفس ، وخلق سبحانه وتعالى الابتلاء من مصائب وشدائد

فالبلاء : هو غاية وجود الإنسان في حياته وذلك ليظهر حسن إيمانه أو نقصه أو عدمه

وقد خلق الله تعالى الموت للبعث والجزاء ، وخلق الحياة للبلاء

قال تعالى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } ( الأنبياء )

فحياة الإنسان مقسمة ثلاثة مراحل :

الحياة الدنيا : وهي دار الامتحان والابتلاء

القبر أو البرزخ : وهو الحساب مع الستر

الآخرة أو يوم القيامة : وهو الحساب مع الفضيحة

قال تعالى : { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً } ( الإنسان )

وقال سبحانه وتعالى : { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } ( البلد )

فالحياة ابتلاء ، والموت ابتلاء ، والعطاء ابتلاء ، والمنع ابتلاء

فالله تعالى فرض علينا أوامر ونواهي ( تكاليف ) + وضعها لنا في دار الدنيا هي :

قاعة ( الاختبار) + ولكل اختبار أسئلة يمتحن فيها صاحب الهمة وهي ( الابتلاء )

إذاً هي ثلاثة أمور : ( تكاليف + اختبار + ابتلاء )

التكاليف : هي الأوامر والنواهي

الاختبار : هي القاعة التي يدخل عليها الصادق والمؤمن والمنافق والكاذب

ليمتحن بها ويظهر أمام الجميع مدى صدقه أو كذبه .. ثبتنا الله وإياكم


أما الابتلاء : فهي أسئلة الامتحان فإن كان الجواب صبر ورضا فكان الثواب

والحسنات ، وإن كان الجزع والسخط كان له العقاب والسيئات

والابتلاءات أنواع :

1- ابتلاء رفع : يرفع الله سبحانه وتعالى العبد المؤمن ليرفعه الله تعالى درجات

2- ابتلاء دفع : يبتلي الله تعالى العبد المؤمن ليدفع غنه شر أو خلق سيء أو إثم أو مايكسبه السيئات

3- ابتلاء تكفير : يبتلي الله تعالى العبد المؤمن ليكفِّر عنه ذنوبة ويتجاوز عن سيئاته ويغفر له زلّته

4- ابتلاء كشف : يبتلي الله تعالى المؤمن ليكشف له مضرة ستحدث له أو أمر ما وهو خاص بالصالحين

5- ابتلاء زجر : ويكون للعصاة الذين يعصون الله تعالى عن عمد جهراً ، وللكفار والمشركين

والضالين المضلين ، ويكون هذا النوع من الابتلاء كضربة قوية لتهزّه وتعيده إلى الله تعالى ..

فإما أن يتوب إلى الله ويستغفر لذنبه أو يزداد كفر وضياع والعياذ بالله

قال تعالى :

{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } ( البقرة )


http://s59.radikal.ru/i166/0904/c3/c5ed7866cce3.jpgالخوف : يصيب القلب

الجوع : يصيب البطن

نقص من الأموال : الفاقة والحاجة


نقص من الأنفس : الموت


الثمرات : الآفات


والبشارة للصابرين ...


فإن تجاوز عارض الابتلاءات والمصاعب والشدائد هو الصبر

والصبر : هو الحبس والكف من غير ضيق أو شكوى أو تذمر

وهو حبس النفس على ما تكره


والصبر على العافية أشد من الصبر على البلاء ،
فلما فتحت أبواب الدنيا على الصحابة رضوان الله عليهم

قال بعضهم : ابتلينا بفتنة الضراء فصبرنا وابتلينا بفتنة السراء فلم نصبر


وقال بعض العارفين : البلاء يصبر عليه المؤمن والعوافي ( جمع : عافية ) لا يصبر عليها إلا صِدِّيق


وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما أُعطي أحدٌ عطاءً خيراً وأوسع من الصبر ) ( البخاري)


وفي الحديث : الصبر ضياء ، ،،،، الصبر نصف الإيمان ( مسلم )

وقال صلى الله عليه وسلم :

( إن أهل العافية يتمنون يوم القيامة لو أن أجسامهم كانت تُقرّض بالمقاريض في الدنيا


لما يرون من عظم ثواب الله لأهل البلاء )


قال تعالى : ( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ) ( البقرة )

فالصابر هو الذي يتذكر حقيقة هذه الدنيا عند المصاب وحقيقة وجوده في هذه الدنيا

إنا لله : العبد وأهله وماله وكل ما يملك لله تعالى

إليه راجعون : مصيرنا ومرجعنا إلى لله تعالى

وقد جاء عن عمر رضي الله عنه قوله : ما أصبت ببلاء إلا كان لله عليّ فيه أربع نِعم :

أنه لم يكن في ديني


أنه لم يكن أكبر منه


أني لم أُحرم الرضا به


أني أرجو ثواب الله عليه


فبذلك كان البلاء عند عمر رضي الله عنه نعمة ولم يكن نقمة

http://www.wowfbcovers.com/wp-content/uploads/2012/06/050.jpg

ضرورة البلاء :

1- تطهير الصف المؤمن من أدعياؤه

2- تربية المؤمن وصقل المعدن

قال صلى الله عليه وسلم :

( إذا أحب الله قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط .. ) (الترمذي )


اللهم اجعلنا من المتوكلين الراضين الصابرين المفوّضين أمرنا إليك



والحمدلله رب العالمين

الحمد لله الذي بفضله ومنته تتم الصالحات وتنزل البركات

تمت هذه الدورة ..

التي نسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم بها ويجعلها حجة لنا لا علينا ويقبلها منا خالصة لوجهه الكريم

ونستغفرالله تعالى من كل مازلت به القدم أو طغا به القلم

ونستغفره من كل أقاويلنا التي لا توافق أعمالنا

ومن كل ما ادعيناه وأظهرناه من العلم بدين الله تعالى مع التقصير فيه

الأخوة الأكارم

إن وجدتم خيراً مما كتبت وشرحت فهو من الله تعالى صاحب الفضل والمنّة

وإن وجدتم غير ذلك فهو مني ومن الشيطان

فادعوا لنا بالمغفرة وصوّبوا الخطأ

أسال الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علما ...


http://img716.imageshack.us/img716/9516/5lzp.jpg




العقبة السادسة وقبل الأخيرة في طريق الدعية هي عقبة البواعث

وهذه العقبة تنقسم إلى قسمين :

الأولى : عدم وجود البواعث

الثانية : عدم استواء البواعث

خطوات دعوية -31- عقبات تعيق الداعية -6- عقبة البواعث

أولاً : عدم وجود البواعث 


عليك أيها الداعية إذا استقام لك الطريق وسهلت السبيل وارتفعت العوائق الالتزام 

عليك باستشعار الخوف والرجاء وعدم مجاوزة أحدهما على الآخر 

فأما الخوف يجب أن نلتزمه لأمرين : 
خطوات دعوية -31- عقبات تعيق الداعية -6- عقبة البواعث
1- الزجر من المعاصي : 

فإن النفس لأمارة بالسوء ، ميالة إلى الشر ، طماحة إلى الفتنة

فلا تنتهي عن ذلك إلا بتخويف عظيم وتهديد بالغ

ويكون بسوط التخويف من الله تعالى قولاً وفعلاً وفكراً

وذلك بتذكر آيات الله تعالى التي تتحدث عن أهوال يوم القيامة

وشدة عذاب في جهنم والتعمق في معانيها وتفسيرها

2- لا يعجب إلا بالطاعات فيهلك :

بل يقمعها بالذم والعيب والنقص بما فيها من الأسوار

والأوزار التي فيها ضروب الأخطاء ونحو ذلك ..

عن الحسن رضي الله عنه كان يقول :

ما يؤمن أحدنا ان يكون قد أصاب ذنباً فطبق باب المغفرة دونه، فهو يعمل في غير معمل

وعن ابن المبارك رحمه الله كان يعاتب نفسه فيقول :

تقولين قول الزاهدين ، وتعملين عمل المنافقين ، وفي الجنة تطمعين !

هيهات هيهات ّ ، إن للجنة قوماً آخرين ، ولهم أعمال غير ما تعملين .

فهذه وأمثالها مما يلزم العبد تذكيرها للنفس وتكريرها عليها لئلا تعجب بطاعة أو تقع في معصية



أما الرجاء فنما يلزمنا استشعاره لأمرين :

1- للبعث على الطاعات :

وذلك أن الخير ثقيل والشيطان عنه زاجر والهوى إلى ضده داع ، وعادة النفس لاترغب بالخير

ولا تنبعث همتها إلا لأمر يقابله وذلك الأمر الرجاء برحمة الله تعالى ونيل جناته وفردوسه وصحبة الحبيب العدنان

وقد قال بعض السلف :

الحزن يمنع عن الطعام ، والخوف يمنع عن الطعام

والخوف يمنع عن الذنوب ، والرجاء يقوي على الطاعات ، وذكر الموت يزهد في الفضول .

2- ليهون علينا احتمال الشدائد والمشقات :

فمن عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ، ومن طاب له شيء رغب فيه حق رغبته احتمل شدته

ولم يبال لما يلقى من مؤونته ومن أحب أحداً حق محبته أحب أيضاً احتمال محنته

فإن الجامع للعسل لا يبالي بلسع النحل لما يتذكر حلاوة العسل ..

والأجير لا يعبأ بارتقاء الجبل الطويل مع الحمل الثقيل طول النهار الصائف المديد

لما يتذكر من أخذ درهمين بالعشي ..

فعندما نتذكر الجنة وطيب مقيلها وأنواع نعيمها من قصورها وطعامها وشرابها وحليها وحلله

وسائر ما أعد الله تعالى لأهلها ، هان علينا التعب والمشقة في العبادة ومانجده من أذى في دعوتنا إلى الله تعالى

ما ضر من كانت الفردوس مسكنه  ****  ماذا تحمل من بؤس وإقتار

تراه يمشي كئيباً خائفاً وجلاً  *** إلى المساجد يمشي بين أطمار

يا نفس ما لك من صبر على لهب  ***  قد حان أن تُقبلي من بعد إدبار

فإن العبودية مدارها أمرين : القيام بالطاعات + الانتهاء عن المعصية

وذلك لا يتم مع النفس الأمارة بالسوء إلا بالترغيب والترهيب

قال تعالى : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } ( السجدة )



مقدمات الخوف أربع :

1- ذكر الذنوب الكثيرة التي سبقت

2- ذكر شدة عقوبة الله تعالى التي لاطاقة لنا بها

3- ذكر ضعف النفس عن تحملها لهذه العقوبة

4- ذكر قدرو الله تعالى علينا متى شاء وكيفما شاء



أما الرجاء فمقدماته :

1- ذكر فضل الله تعالى علينا ونعمه التي ل اتعد ولا تحصى

2- ذكر ماوعد سبحانه وتعالى من جزيل ثوابه وعظيم كرامته على حسب فضله وكرمه دون استحقاقك إياه بالفعل

إذ لو كان على حسب الفعل لكان أقل شيء وأصغر أمر

3- ذكر كثرة نعمه الله عليك في أمر ديننا ودنيانا في الحال من غير استحقاق ولا سؤال

4- ذكر سعة رحمة الله تعالى وسبقها غضبه وأنه الرحمن الرحيم الغني الكريم الرؤوف بعباده المؤمنين

ثانياً : عدم استواء البواعث


فهذه العقبة علينا قطعها بتمام الاحتياط والاحتراز وحد الرعاية ، فإنها دقيقة المسلك خطرة الطريق

وذلك أن طريقها بين مخوفين مهلكين ، أحدهما طريق الأمن ، والثاني : طريق اليأس

خطوات دعوية -31- عقبات تعيق الداعية -6- عقبة البواعث

وطريق الرجاء والخوف هو طريق العدل بين الطريقين الجائرين :

1- إن غلب الرجاء : نكون قد وقعنا في ( طريق الأمن ) ، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون

فإن طريق الأمن يؤدي إلى التهاون بأوامر الله تعالى والتمييع بالدين وعدم تعظيم الصغائر

بحيث تدعي النفس أن الله تعالى غفور رحيم يغفر الذنب ، وحتى نتجاوز هذا الأمن الذي يورث غضب الله تعالى

علينا أن ندرك أن الله تعالى يغفر الذنب الذي لا يكون عن عمد وقصد ، أما إن كان عن قصد ومعرفة

فيحتاج إلى توبة نصوح أول شروطها الندم والعزم علة الإقلاع عن الذنب

2- إن غلب الخوف : نكون وقعنا في ( طريق اليأس ) ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ..

فنقع في أوحال التشدد والتنطع الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم

ويوصلنا شدة خوفنا الشقاء في العبادة وعدم الشعور بلذة وحلاوة القرب من الله تعالى

3- استواء الرجاء والخوف : وهو سبيل الأولياء الصالحين وأصفيائه

وحال السلف الصالح أتباع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم طريق العدل بينهما

قال تعالى : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) ( الأنبياء )

أسأل الله تعالى أن يجنبنا عقبة البواعث وأن يتم علينا فضله ومنته


خطوات دعوية -31- عقبات تعيق الداعية -6- عقبة البواعث



العقبة الخامسة : عقبة القوادح ، وهي (( العجب ؛ الكبر ؛ الرياء ))

وإنما سميت قادحة من القدح ، وهو الحرق ، فهي الحارقة للأعمال الصالحة التالفة للحسنات

فإن الوقوع في هذه العقبة يعني القضاء على سعينا نحو الجنة ..

ومهما كان سعينا الذي مضى طويل ومهما كانت أعمالنا الصالحة ثقيلة في الميزان وكثيرة

إلا أنها تصبح هباء منثور حين نقع بأحد هذه القوادح أعاذنا الله تعالى منهم ومن سائر العقبات

قال تعالى : { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً } ( الفرقان )

وإن أكثر من يصاب بهذه العقبة هم الدعاة والعلماء والعبّاد النسّاك

لذلك علينا نحن الدعاة إلى الله تعالى أن نتجنب الوقوع في هذه العقبة القادحة الحارقة

وإن وجدنا أننا بدأنا نصاب بها ، نهرع فوراً للعلاج حتى لا تتأصّل بنفوسنا فنهلك وتهلك أعمالنا وأعمارنا في دنيانا

بعدم قبولنا من الله تعالى وفي الآخرة بطرحنا مع أهل النار والعياذ بالله

قال عليه الصلاة والسلام : ( ثلاث مهلكات : شح مطاع ، هوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه )

وإن أول هذه القوادح هي :

1- قادحة العٌـجْـب


ما هو العجب ؟؟

هو ذكر العبد حصول شرف العمل الصالح بشيء دون الله عزوجل ، من الناس أو النفس والعجب

إما أن يكون مثلثاً ، أي يذكر من ثلالة : ( النفس والخلق والشيء ) مجتمعة

أو يكون مثنى بأن يذكر من اثنين منهم أو موحداً بأن يذكر واحد من الثلاثة

وضد العجب المنّة ..

وهو أن يذكر أنه بتوفيق من الله تعالى وفضل وأنه سبحانه وتعالى من شرّفه وفضّل عليه بالثواب والأجر

وهذا الذكر ( بفضل الله تعالى ) هو فرض على من وجد عنده دواعي العجب ونفل في سائر الأوقات


والمعجب بنفسه أو عمله ينتظر الإحباط ، فإن تاب قبل موته سلم وإلا أحبط

وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

بينما رجل يتبختر في بردين وقد أعجبته نفسه ، خسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ـ البخاري


وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : الهلاك شيئين ، العجب ، والقنوط

وإنما جمع بينهما لأن السعادة لا تنال إلا بالطلب والتشمير

والقانط لا يطلب والمعجب يظن أنه قد ظفر بمراده فلا يسعى ....

وإن العجب يدعو إلى الكبر لأنه أحد أسبابه ، وإن المعجب قد حجب عنه بإعجابه أمرين :

الأول : يحجب عنه التوفيق والتأييد من الله تعالى فإن المعجب مخذول هالك


الثاني : أنه يفسد العمل الصالح فكم من سراج قد أطفأته الريح


وكم من عابد قد أفسده العجب وإن كان المقصود والفائدة هي العبادة فإن العجب يحرمه الخير والخير كله

خطوات دعوية -30- عقبات تعيق الداعية -5- عقبة القوادح ( العجب ، الكبر ، الرياء )


علاج العجب


إن الله تعالى هو المنعم علينا بإيجادنا وإيجاد أعمالنا وأسباب أعمالنا

فلا مهنى لعجب عامل بعمله ، ولا جميل بجماله ، ولا غني بغناه ، إذ كل ذلك من فضل الله تعالى


فإن قلنا : أن العمل قد حصل بقدرتنا ، فلا يتصوّر العمل إلا بوجودنا أولاً ووجود عملنا مرتبط بإرادتنا وقدرتنا

فمن أين أتت قدرتنا وكل ذلك ؟؟

أليس من الله تعالى ؟!!


نعم كله من عند الله لا منّا ، فإن كان العمل بالقدرة ، فالقدرة مفتاحه ، وهذا المفتاح بيد الله سحانه وتعالى

ومالم نُعطَ المفتاح لا يمكننا العمل كما لو قعدنا عند باب خزانة حصينة مغلقة ومفاتيحها بيد خازنها

ولو جلسنا على بابها لم يمكننا أن ننظر إلى شيء منها إلا أن نعطى مفاتيحها ..

وفي الصحيحين ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( لن يدخل أحداً منكم عمله الجنة

قالوا : ولا أنت يارسول الله ؟

قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضل ))


فإن العجب بالنسب وشرف الآباء والأجداد


فعلاج هذا الداء ذكر قوله تعالى : (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) الحجرات

وذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :

(( ياعباس ، وياصفية ، ويافاطمة ، إني لست أغني عنكم من الله شيئاً ، لي عملي ولكم عملكم )) رواه البخاري


ومنه إعجاب العبد برأيه الخاطئ المخالف للكتاب والسنة

قال تعالى :

( أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ

فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } ( فاطر )


فعلاج هذا العجب أشد من غيره ، فإن هذا المعجب برأيه لم يُصغ إلى نصح ناصح


فكيف يترك ما يعتقده نجاة ؟


فعلاج ذلك أن يكون متهماً لرأيه أبداً ، لا يغتر به إلا أن يشهد له دليل من الكتاب والسنة

ولن يعرف ذلك إلا بمجالسة أهل العلم وسؤالهم


اللهم إنا نعوذ بك من العجب والكبر والرياء ..

2- الكبر


جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الكبر بطر الحق وغمط الناس )) ( راه مسلم والترمذي )

بطر الحق : رده وعدم الإذعان له

غمط الناس : ازدراؤهم وانتقاص أقدارهم وحقوقهم

وكلتا الشعبتان كانتا في امتناع إبليس من السجود لآدم

{ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } ( الأعراف )

فقد توجه أمر الله إليه ولكنه رد هذا الحق ورفض الإذعان له معلناً فضله على آدم واحتقاره لشأنه .

وإن الكبر صفة من صفات نزوع النار واستطالتها واستعلائها وإرادة الارتفاع

فقد أخبر الله تعالى أن الشيطان خلق من نار فقال : (( وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ )) ( الرحمن )

ومن خصائص النار :

الاستعلاء والاستطالة ( الكبر )

الطيش والخفة ( العجلة والغضب )

الإحراق والإتلاف ( نشر الفساد والرذيلة والتفرق والتشتت بين صفوف المسلمين )

قال صلى الله عليه وسلم : (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر )) ( صحيح مسلم )

وقال عليه الصلاة والسلام :

(( يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة في صورة الذَّر ، يطؤهم الناس لهوانهن على الله عزوجل ))

[ مسند أحمد / حديث حسن ]

خطوات دعوية -30- عقبات تعيق الداعية -5- عقبة القوادح ( العجب ، الكبر ، الرياء )

فإن الكبر يحرق عمل أكثرهم صلاحاً وألعاهم مرتبة وأشدهم موعظة

فلنحذر يا داعاة الحق يابناة الأمة ياثمرة دعاء الأولياء

يامن تنتظركم الأجيال لتزرعوا حب التوحيد في قلوبها وتغرسوها في أرواحها

فلنحذر الكبر فإنه الحارق الحارق للأجر وللعمل وللتوفيق و للفوز بالجنان

وفي الصحيحين : (( من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إاليه يوم القيامة ))

وإن الكبر خلق باطن تصدر عنه الأعمال فهي ثمرته ، فيظهر على الجوارح

وذلك الخلق هو رؤية النفس على المتكبرعليه ، يعني يرى نفسه فوق الغير في صفات الكمال

فعند ذلك يكون متكبراًوبهذا ينفصل عن العجب ، فالعجب لا يستدعي غير المعجب

حتى لو قدر أن يخلق الإنسان وحده تصور أن يكون معجباً، ولا يتصور أن يكون متكبراً

إلا أن يكون مع غيره وهو يرى نفسه فوقه ، فإن الإنسان متى رأى نفسه بعين الاستعظام ، حقر من دونه وازدراه



إذاً الفرق بين العجب والكبر

1- العجب : هو ذكر العبد حصول شرف العمل الصالح بشيء دون الله عزوجل

الكبر : هو رؤية النفس على المتكبر عليه

2- العجب : يرى نفسه بعين الرضى

الكبر : يرى نفسه بعين الاستعظام

3- العجب : لايستدعي غير المعجب

الكبر : يستدعي أن يكون مع غيره

4- العجب : ضده المنّة والفضل لله

الكبر : ضده الخشوع والانكسار لله ، والتواضع لخلق الله

5- العجب : ينسب الصلاح والعطاء لنفسه

الكبر : ينسبه ويزدري الخلق من حوله

6- العجب : يحجب عن التوفيق من الله

الكبر : يحجب عن الجنة ويطرح في النار

7- العجب : العجب يوصل إلى الكبر

الكبر : الكبر يوصل إلى الرياء

8 - العجب : الذرة منه ممكن أن يتجاوز عنها من الله تعالى بالاستغفار

الكبر : الذرة منه توجب النار ولايتجاوز عنها إلا بالانكسار لله والتواضع للعباد

9- العجب : جُبلت النفس على الإعجاب بذاتها

الكبر : من صفات النار جُبل عليه الشيطان

10- العجب : طبع غير مكتسب نتجنبه بذكر الله

الكبر : طبع مكتسب ، وعلاجه بالاستئصال

( معرفة نفسه و ضعفها .... ومعرفة ربه وعظيم قدرته )

خطوات دعوية -30- عقبات تعيق الداعية -5- عقبة القوادح ( العجب ، الكبر ، الرياء )


ومن شر أنواع الكبر


ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحق والانقياد له

قال تعالى : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } ( النمل )

وهذا الاستكبار هو تكبر على الله ورسوله والعياذ بالله

أيضاً التكبر على العباد وهو اختقارهم واستعظام نفسه عليها وذلك بأن يدعو إلى التكبر على أمر الله تعالى

كما حمل إبليس كبره على آدم عليه السلام فمنعه عن الامتثال لأمر ربه في السجود ...


وإن العلماء والعباد في هذه الآفة على ثلاث درجات :

الأولى : أن يكون الكبر مستقراً في قلب الإنسان منهم ، فهو يرى نفسه خيراً من غيره 

إلا أنه يجتهد ويتواضع ، ويفعل فعل من يرى غيره خيراً من نفسه

فهذا في قلبه شجرة الكبر مغروسة ، إلا أنه قطع أغصانها


الثانية : أن يظهر لك بأفعاله من الترفع في المجالس والتقدم على الأقران والإنكار على من يقصّر في حقه

فترى العالم يصعّر خده للناس ، كأنه معرض عنهم ، والعابد يعيش ووجهه كأنه مستقذر لهم


وهذان قد جهلا ما أدب الله به نبيه صلى الله عليه وسلم

قال تعالى : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( الحجرات )

وقال تعالى : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ( الشعراء )


الدرجة الثالثة : أن يظهر الكبر بلسانه

كالدعاوى والمفاخر وتزكية النفس وحكايات الأحوال في معرض المفاخرة لغيره


وكذلك التكبر بالنسب ، فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب وإن كان أرفع منه عملاً


قال ابن عباس :

يقول الرجل للرجل : أنا اكرم منك ، وليس أحد أكرم من أحد إلا بالتقوى


وكذلك التكبر بالمال والجمال والقوة وكثرة الأتباع ونحو ذلك

فالتكبر بالمال اكثر مايجري بين الملوك والتجار

وأما التكبر بالأتباع والأنصار فيجري بين الملوك بالمكاثرة بكثرة الجنود وبين العلماء بمكاثرة المستفيدين .

وفي الجملة فكل ما يمكن أن يعتقد كمالاً فإن لم يكن في نفسه كمالاً ، أمكن أن يتكبر به

حتى إن الفاسق قد يفتخر بكثرة شر الخمر والفجور لظنه أن ذلك كمال

خطوات دعوية -30- عقبات تعيق الداعية -5- عقبة القوادح ( العجب ، الكبر ، الرياء )

خصال المتكبر

من خصاله : أن يصعّر وجهه ، والنظر شزراً وإطراق الرأس والجلوس متربع أو متكئ

وفي أقواله وفي صوته ونغمته وصيغته في إيراد الكلام

وفي مشيته وتبختره وقيامه وقعوده وحركاته وسكناته وسائر تقلباته


وأن يحب قيام الناس له وفي ذلك نوعين :

1- قيام الناس على رأسه وهو قاعد فهذا منهي عنه

قال عليه الصلاة والسلام :

(( من أحب أن يتمثّل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار )) رواه أبو داود وإسناده صحيح


وهذه عادة الأعاجم والمتكبرين

2- قيام عند مجئ الإنسان ، فقد كان السلف لا يكادون يفعلون ذلك

قال أنس : لم يكن شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته لذلك ... ( الترمذي باسناد صحيح )


وأن لا يمشي إلا ومعه أحد يمشي خلفه ، وأن لايزور أحداً تكبراً على الناس

وأن لا يستنكف من جلوس أحد إلى جانبه أو مشيه معه ، ومنها أن لا يتعاطى بيده شغلاً في بيته

وهذا بخلاف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأن لا يحمل متاعه من سوقه إلى بيته

ومن أراد ان ينفي الكبر عن نفسه ويستعمل التواضع في حياته فعليه بسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام

والله تعالى أعلم ...



معالجة الكبر واكتساب التواضع

إن الكبر من المهلكات وإن مداواته فرض عين ولمعالجته مقامان :

الأول : استئصال أصله وقطع شجرته وذلك بأن يعرف الإنسان نفسه ويعرف ربه

فإذا عرف نفسه حق المعرفة ، علم أنه أذل من كل ذليل

ويكفيه أن ينظر في أصل وجوده بعد العدم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة

فصار بقدرة الله تعالى شيئاً مذكورا بعد أن كان جماداً لا يسمع ولا يرى ولا يحس ولا يتحرك

فقد ابتدأ بموته قبل حياته وبضعفه قبل قوته وبفقره قبل غناه

فبأي وجه يتكبر ويفتخر ؟؟

ثم إن الله تعالى قد سلط على العبد الطباع المتضادة والأمراض الهائلة

حتى يتذكر أنه لا يملك نفسه ولا جسده ولا قوته إنما هي ملك الله تعالى وحده

فالعبد لايملك لنفسه ضراً ولانفعا

بينما هو يذكر الشيء فينساه ويستلذ بالشيء فيرديه ويوم الشيء فلا يناله ثم لا يأمن أن يسلب حياته بغتة ..

هذا أوسط حاله ، وذاك أول أمره ، وأما آخره

فالموت الذي يعيده جماداً كما كان ، ثم يلقى في التراب فيصير جيفة منتنة وتبلى أعضاؤه وتنخر عظامه

ويأكل الدود أجزاؤه ويعود تراباً يعمل منه الكيزان ويعمر منه البنيان 

ثم بعد طول البلى تجمع أجزاؤه المتفرقة ويحضر عرصة القيامة ، فيرى أرضاً مبدلة وجبالاً مسيرة

وسماءً منشقة ونجوماً منكدرة وشمساً مكوَّرة وأحوالاً مظلمة وجحيماً تزفر وصحائف تنشر

ويقال له : { اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } ( الإسراء )

فيقول : وما كتابي ؟

فيقال : كان قد وكل بك في حياتك التي كنت تفرح بها وتتكبر بنعيمها ، مَلكان يحصيان ما تنطق به وتعمل

من قليل وكثير ، وقيام وقعود وأكل وشرب وقد نسيت ذلك وأحصاه الله تعالى

فهلم إلى الحساب عليه وأعد جواباً له ، وإلا فمُساق إلى النار

فإن صار إليها فالبهائم أحسن حالاً منه لأنها تعود إلى التراب أما هو فإلى النار ..

فعلى ماذا يتكبر ؟ وكيف يتكبر ولم يتكبر ؟؟

وهل يسلم أحدنا من ذنب يستحق العقوبة ؟!!

أفترانا نتكبر على الذنب والعقوبة أم على النارالتي سنطرح بها والعياذ بالله

فلنحذر الكبر ولنتذكر أن الدنيا سجن فهل نتكبر على الآخرين ونحن أسرى في السجن ... سبحان الله

ومن العلاج العملي للتخلص من الكبر :

التواضع بالفعل لله تعالى ولعباده وذلك بالمواظبة على استعمال خلق المتواضعين

فالتواضع : هو تجمّل النفس بالخضوع ومنعها عن الترفع على الناس والاستخفاف بهم

وحملها على احترامهم مهما اختلفت درجاتهم وتباينت مشاربهم ، والتواضع يدل على طهارة النفس وسلامة الذوق

فكم رفع التواضع أقواماً فكانواهم الأُلى فازوا برضا ربهم والفضل العظيم

وكم خفض الكبر آخرين فحلّ عليهم غضب الرحمن وباؤوا بالخسران المبين

الثاني : فيما يعرض من التكبر بالأنساب 

فمن اعتراه الكبر من جهة النسب

فليعلم أن هذا تعزّز بكمال غيره ،ثم إن أباه القريب الذي يتفاخر به قد خلق من نطفة

وأن جده البعيد الذي يتكبر بنسبه له هو الآن جيفة

ومن اعتراه الكبر بالجمال فلينظر إلى باطنه نظر العقلاء ولا ينظر إلى ظاهره نظر البهائم

ومن اعتراه الكبر من جهة القوة فليعلم أنه لو آلمه عرق عاد أعجز من كل عاجز

وإن حُمّى يوم تحلحل من قوته مالايعود في مدة ، وإنَّ شوكة لو دخلت في رجله لأعجزته

ومن تكبر بسبب الغنى

فإذا تأمل خلقاً من اليهود وجدهم أغنى منه

فأفٍّ لشرف تسبق به اليهود ويستلبه السارق في لحظة فيعود صاحبه ذليلاً

ومن تكبر بسبب العلم

فليعلم أن حجة الله تعالى على العالم أكبر من الجاهل وليتفكر في الخطر العظيم الذي هو بصدده

فإن خطره أعظم من خطر غيره ..

وإن الكبر لا يليق إلا بالله سبحانه وتعالى وأنه إذا تكبر صار ممقوتاً عند الله تعالى بغيضاً عنده

وقد أحب الله تعالى منه التواضع الذي هو وسط مابين الكبر والمذلة والنقصان .. والله أعلم

خطوات دعوية -30- عقبات تعيق الداعية -5- عقبة القوادح ( العجب ، الكبر ، الرياء )

3- الرياء


الرياء : هو إظهار العبادة بقصد رؤية الناس لها ( والقصد يعني النية )

يعني لا يبتغي وجه الله تعالى إنما أن يراها الناس

والرياء ضده : الإخلاص

وإن الرياء يوجب رد العمل مهما كان العمل صالحاً + فضيحتين + مصيبتين

رد العمل الصالح :

ففي الحديث القدسي ، قال الله تعالى :

(( أنا أغنى الأغنياء عن الشرك فمن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه )) ( مسلم )

وفي لفظ : ( وأنا منه بريء وهو للذي أشرك ) ( ابن ماجة )

ومن حديث هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد ، فأتي به ، فعرّفه نعمه فعرفها

قال : فماعملت فيها ؟

قال : قاتلت فيك حتى استشهدت

قال : كذبت ، ولكنك قاتلت ليقال : هو جريء ، وقد قيل

ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار ...

ورجل تعلم العلم وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها

قال : فماعملت فيها ؟

قال : تعلمت العلم وعلّمت وقرأت فيك القرآن ؟

قال : كذبت ، ولكنك تعلمت ليقال : هو عالم وقارئ ، وقد قيل

ثم أمربه فسحب على وجهه حتى ألقي في النار...

ورجل آتاه الله من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها

قال : فما عملت فيها ؟

قال : ما تركت سبيلاً من سبيل الخير تحب أن تنفق فيها لك إلا وأنفقت فيها لك

قال : كذبت ، ولكنك أنفقت ليقال : هو جواد وقد قيل

ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ... "

ولما سمع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه هذا الحديث بكى حتى أغشي عليه ..

انظروا إلى الفارق بين قلوبنا وقلوبهم ، بكى حتى غشي عليه ولما أفاق قال : صدق الله ورسوله

أما الفضيحتين :

1- فضيحة السر : وهي اللوم على رؤوس الملائكة

كما ورد في الأثر : أن الملائكة تصعد بعمل العبد مبتهجين به

فيقول الله تعالى : ردوه إلى سجين فإنه لم يردني به..

فيفتضح ذلك العمل والعبد عند الملائكة

2- فضيحة العلانية : وهي يوم القيامة على رؤوس الخلائق

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( إن أخوف ماأخاف عليكم الشرك الأصغر .

قالوا : يا رسول الله : وما الشرك الأصغر ؟

قال : الرياء ، يقول الله عزوجل لهم يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم :

اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء)) ( رواه ابن ماجة )

أما المصيبتان :

1- فوت الجنة

2- دخول النار

قال تعالى : { مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ } ( هود )

وقال تعالى :

( مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً .

( وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً .

( كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً  ) ( الإسراء )


خطوات دعوية -30- عقبات تعيق الداعية -5- عقبة القوادح ( العجب ، الكبر ، الرياء )

والرياء نوعين جلي وخفي :


الرياء الجلي : هو الذي يبعث على العمل ويحمل عليه

الرياء الخفي : لايبعث على العمل بمجرده لكنه يخفف العمل الذي أريد به وجه الله تعالى

ومثاله كالذي اعتاد على التهجد كل ليلة وثقل عليه فإذا نزل عليه ضيف نشط له وسهل عليه


خطوات دعوية -30- عقبات تعيق الداعية -5- عقبة القوادح ( العجب ، الكبر ، الرياء )


علاج هذه القادحة المخيفة :


1- إن أصل الرياء حب الجاه والمنزلة

لذلك علينا الابتعاد عن لذة المدح وعدم الفرار من ألم الذم والبعد عن الطمع فيما بين أيدي الناس

2- دفع هذه القادحة بتعويد النفس إخفاء العبادة وإغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش

حتى يقنع القلب بعلم الله وإطلاعه على عبادته وحتى لاتنازعه نفسه في طلب علم غير الله بأعماله وعباداته

3- دفع القادحة أثناء العبادة وذلك لابد من تعلمه أيضاص

فإن من جاهد نفسه وقلع مغارس الرياء من قلبه بالقناعة وإسقاط نفسه من أعين الناس واحتقار مدحهم وذمهم

فإن الشيطان لايتركه في أثناء العبادة بل يعارضه بخطرات الرياء

فإذا خطر له معرفة الخلق بعبادته وإطلاعهم عليها

دفع ذلك بأن يقول : مالك وللخلق علموا ام لم يعلموا والله عالم بحالك فأي فائدة من علم غيره ؟؟

خطوات دعوية -30- عقبات تعيق الداعية -5- عقبة القوادح ( العجب ، الكبر ، الرياء )



العقبة الرابعة من العقبات التى تعيق الداعية إلى الله هي عقبة عدم استواء الذم والمدح

خطوات دعوية -29- عقبات تعيق الداعية -4- عدم استواء الذم والمدحفإن أغلب الناس إنما هلكوا بمذمة الناس لهم أو مدحهم لهم !!

فصارت حركاتهم كلها موقوفة على ما يوافق رضا الناس

راجيين المدح والثناء خائفين من الذم ..

فما بالنا بالدعاة إلى الله تعالى  !

يزكيهم من حولهم فيعجبون بأنفسهم ويصابون بالغرور والكبرياء

أو يذمهم الناس فيصابون بالإحباط والانكسار

أو يسعون في رضى الناس في دعوتهم ، فيتملّقون ويزيغون عن الحق إرضاءً للناس في أكثر الأحيان

ليكسبون ثناء العامة من الناس ويخافون ذمهم وانتباذهم ، فيضعف خشيتهم من الله تعالى وهذا كله من المهلكات


وإنما حدثت هذه العقبة للأسباب التالية :

1- استشعار الكمال بسبب ما يقوله المدّاح :

فالأولى أن نرجع إلى أنفسنا لنحاسبها ونذّكرها بإن هذه الصفة التي يمدحونها هي من نعم الله تعالى

فإن كانت صفة تستحق المدح كالعلم والورع فينبغي أن لا نفرح بها لأن الخاتمة لا يعلمها إلا الله تعالى

فخطر الخاتمة باق ، ففي الخوف من سوء الخاتمة شغل عن كل أمور الدنيا والفرح بها

بل الدنيا دار أحزان وغموم لادار فرح وسرور ..

ثم إن كان فرحنا بهذه الصفة ( العلم والورع ) على رجاء حسن الخاتمة

فينبغي أن يكون فرحنا بفضل الله تعالى علينا بالعلم والتقوى لابمدح المادح وتزكية الناس ..

وإن كانت الصفة لا تستحق المدح كالثروة والجاه والجمال والسمعة وغيرها من أعراض الدنيا

فالفرح بها كالفرح بنبات الأرض الذي يصير على القرب هشيماً تذروه الرياح

فلا ينبغي أن يفرح المؤمن بالله لعروض الدنيا فهي عروض كما تأتي تزول ، وإن اللذة في استشعار الكمال

والكمال موجود من فضل الله تعالى لا من المدح والمدح تابع له فلا ينبغي أن نفرح بالمدح والمدح لا يزيدنا فضلاً

فربما كانت الصفة التي تمدح بها خالية عنا فيكون فرحنا غاية الجنون

2- دلالة المدح على تسخير قلب المادح وكونه سبباً لتسخير قلب آخر

فهذا يرجع إلى حب الجاه والمنزلة في القلوب ومعالجة هذا المرض تكون بقطع الطمع عن الناس

وطلب المنزلة من الله تعالى وبان نعلم أن طلبنا المنزلة في قلوب الناس وفرحنا به سقط منزلتنا عند الله تعالى

فكيف نفرح ؟؟

3- الحشمة التي اضطرت المادح إلى المدح

فينبغي أن يغمنا مدح المادح ويحزننا وأن نكره هذا المدح

وربما أن يغضبنا فلولا ستر الله تعالى لذنوبنا ومعاصينا لما مدحنا المداحون

وآفة المدح على الممدوح عظيمة

لذلك قال بعض السلف : من فرح بمدح فقد مكن الشيطان من ان يدخل بطنه

وقال بعضهم :

إذا كان قول : نَعم الرجل أنت ، أحب إليك من أن يقال لك : بئس الرجل أنت ، فأنت والله بئس الرجل ..


فإن هذا الممدوح إن كان عند الله من أهل النار فماأعظم جهله إذا فرح بمدح غيره

وإن كان من أهل الجنة فلاينبغي أن يفرح إلا بفضل الله تعالى وثنائه عليه إذ ليس أمره بيد الخلق

لذلك عليه أن يقل التفاته إلى مدح الخلق وذمهم له

وأن يسقط حبه للمدح وخوفه من الذم من قلبه ويشتغل بما يهمه من أمر دينه


https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgavASTvOWaOnbAKoZqLNZXOXdokNyLopPvROIbhiX79HURnMajeU0U0kPfQW-_Hkan286hEq_FVB-EAerzJ6TCaDAk9ICeHJVhvyJEEqecfuYtLSRu3HHRY-CEVgsGm1EDcFhGT7cYdlE/s1600/fasel.png

علاج كراهية الذم :

إن من ذم إما أن يكون صادقاً فيما قال قاصداً للنصح لنا وبذلك علينا أن نشكره على نصحه ولا نغضب

فإنه قد أهدانا عيوبنا ، وإن لم يقصد النصح فإنه يكون قد جنى على دينه وانتفعنا بقولهم

لأنه عرّفنا مالم نكن نعرف عن أنفسنا وذكّرنا من خطايانا مانسينا وإن افترى بما نحن بريئين منه


وينبغي أن نتفكر في :
خطوات دعوية -29- عقبات تعيق الداعية -4- عدم استواء الذم والمدح

1- إن خلونا من ذلك العيب لم نخل من أمثاله

فما ستره الله عزوجل علينا من عيوبنا أكثر

فلنشكر الله تعالى أنه لم يطلع العباد على عيوبنا

( لـنـقـل : الـحـمــد لله )

2- أن ذلك كفارة لذنوبنا

3- أنه إذا الذي ذم على دينه

وتعرض لغضب الله تعالى عليه ..

فينبغي أن تسأل الله العفو عنه

كما روي أن رجلاً شجّ إبراهيم بن الأدهم

فدعا له بالمغفرة ، وقال : صِرتُ مأجور بسببه فلا أجعله معاقباً بسببي

أحوال الناس في المدح والذم :

الحالة الأولى :

أن يفرح بالمدح ويشكر المادح ويغضب من الذم ويحقد على الذّام

وهذا حال أكثر الخلق وهو غاية درجات المعصية في هذه العقبة

الحالة الثانية :

أن يمتعض في الباطن على الذّام ولكن يمسك لسانه وجوارحه عن مكافاته ويفرح باطنه ويرتاح للمادح

ولكن يحفظ ظاهره عن إظهار السرور وهذا من النقصان ولكنه بالنسبة لما قبله يعتبر كمال

الحالة الثالثة :

وهي أول درجات الكمال أن يستوي عنده ذامه ومادحه فلا تغمه المذمة ولا تسره المدحة

فالذام قد عصى الله بالذم والمادح قد أطاع الله بالمدح وإنما استثقال الذّام لذمه من الدين المحض

ولكن المؤمن العابد لو تفكّر لما استثقل المذمة ولانفر منها فإن في استثقاله وامتعاضه نصرة لنفسه ولهواه

وفي فرحته بالمادحين آفة من آفات النفس وخفايا عللها

الحالة الرابعة :

وهي الصدق في العبادة ، أن يكره المدح ويمقت المادح ، إذ يعلم أنه فتنة عليه قاصمة للظهر مضرة له في الدين

ويحب الذّام إذ يعلم أنه قد هداه عيبه وأرشده إلى سيئاته

اللهم استر علينا عيوبنا واصرف عنا من يفتنا بصلاحنا ..

خطوات دعوية -29- عقبات تعيق الداعية -4- عدم استواء الذم والمدح


العائق الأخير في عقبة العوائق بعد عائق الدنيا هو عائق الخَـلـق

فعلى الداعية أن يتجنب في اختلاطه مع الخلق أمرين :

1- إشغالك عن عبادة الله عزوجل

فإن أكثر الخلق يشغلونك عن العبادة بكثرة الكلام ، والتحدث عن مغريات الحياة ومفاتن الدنيا 

بل يمنعوك عنها ويوقعونك في الشر والهلاك ..

فكما قال حاتم الأصم رحمه الله : 

طلبت من الخلق خمسة أشياء فلم أجدها :


طلبت منهم الطاعة والزهد فلم يفعلوا 

فقلت : أعينوني عليهما إن لم تفعلوا ، فلم يفعلوا

فقلت : ارضوا عني إن فعلت ، فلم يفعلوا

فقلت : لا تمنعوني عنهما إذاً ، فمنعوني

فقلت : لا تدعوني إلى مالا يرضي الله العظيم ولا تعاودوني عليه إن لم أتابعكم ، فلم يفعلوا

فتركتهم واشتغلت بخاصة نفسي ..


2 - أن أكثر الناس يفسدون عليك ما يحصل لك من العبادة ، إن لم يعصم الله سبحانه وتعالى

بسبب مايعرض من قبلهم من دواعي الرياء والتزيين .

وقد قال يحيى بن معاذ الرازي : رؤية الناس بساط الرياء

ومن دواعي الكبر والعجب من المدّاحين والمفاخرين

أو الاحباط والتراجع من كثرة المتأففين من الدعاة الذّامين لجهودهم ومساعيهم

خطوات دعوية -28- عقبات تعيق الداعية -3- عقبة العوائق - رابعاً : عائق الخَـلـق

وصحبة الخلق تحتاج لأمرين شديدين :


ـ الصبر الطويل والحلم الكبير والنظر اللطيف واستعانة بالله تعالى دائماً

ـ أن يكون يكون منفرداً عن الخلق إلا لضرورة

فإن كلموه كلمهم وإن زاروه عظمهم على قدرهم وشكرهم

وإن سكتوا عنه وأعرضوا عنه استغنم ذلك منهم

وإن كانوا في خير و حق ساعدهم وإن صاروا إلى لغو وشر خالفهم وهجرهم

ثم يقوم بجميع حقوقهم من زيارات وعيادات وقضاء حاجات

ولا يطالهم بالمكافآت ويتحمل منهم الأذى في دعوتهم للصلاح ، ومناصحته لهم ويكتم حاجاته عنهم .

والحمدلله رب العالمين ..

http://img716.imageshack.us/img716/9516/5lzp.jpg


العقبة الثالثة في عقبة العوائق هي عائق الدنيا

فإن الرغبة بالدنيا وما فيها يعيق دعوتنا إلى الله تعالى

فالداعية عليه أن يكون زاهداً في الدنيا ومافيها والزهد يعني دفعها والتجرد عن حبها والتعلق بها

وإنما الزهد بها لازم على كل مؤمن عابد بشكل عام وكل داعية بشكل خاص ، فهذا لأمرين :

الأول : حتى تستقيم العبادة و تكثر ولا تتوقف

فإن الرغبة في الدنيا يشغلنا عن العبادة وعن الدعوة إلى دين الله تعالى

كيف يشغل ؟

إما ظاهرياً بالطلب أو باطنياً بالإرادة وحديث النفس ، وكلاهما يمنع العبادة

فإن النفس واحدة والقلب واحد فإذا اشتغل بشيء انقطع عن ضده

وإن مثل الدنيا والآخرة كمثل الضرتين إن أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى

وإنهما كالمشرق والمغرب بقدر ماتميل إلى أحدهما أعرضت عن الآخر

فعن أبي الدرداء قال :

زاولتُ أن أجمع بين العبادة والتجارة فلم يجتمعا فأقبلت على العبادة وتركت التجارة ( زاولتُ : مارستُ )

وأما شغل القلب بها وهو الباطن لمكان الإرادة

قال صلى الله عليه وسلم :

( من أحب دنياه أضرّ بآخرته ، ومن أحب آخرته أضرّ بدنياه ، فآثروا على ما يبقى على ما يفنى )


فبانَ لنا أنه إذا اشتغل ظاهرنا بالدنيا من لباس ومأكل ومشرب ومسكن ومفاخرة وباطننا وهو الإرادة

أصبحنا نحب الدنيا وننفتن بها وتغرينا ونفكر بها ، فلايتيسّر لنا حق العبادة المتفرغة والمتجردة لله

أما إذا زهدنا بها وتفرّع باطننا وظاهرنا منها يسّر الله لنا أمور عبادتنا والتي منها الدعوة إلى المولى سبحانه وتعالى

( اللهم قنا شر نفوسنا ووسوسة الشيطان وزينة الدنيا ومفاتنها )


خطوات دعوية -27- عقبات تعيق الداعية -3- عقبة العوائق - ثالثاً : عائق الدنيا


ثانياً : أن الزهد من الدنيا يكثر قيمة عملنا فيعظم قدر وشرف هذا العمل

قال تعالى : (( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً )) ( القصص )

وقال تعالى :

(( مَن كانَ يُريدُ حَرثَ الآخرةِ نُزد لهُ في حرثهِ

ومَن كان يُريد حرثَ الدنيا نُؤته منها ومَاله في الآخرةِ من نَصيب )) ( الشورى )

والزهد لا يكون إلا في الفضول من الدنيا مما لاحاجة لنا فيه في قوام البنية

وقوام البنية هي القوة التي تعيننا على التعبد فنأخذ من الدنيا مانحتاجه ولا نتعلق بما لا نحتاجه

قال تعالى : ( فأَعرِض عَن مَن تَوَلَّى عَن ذِكرِنا وَلَم يُرِد إلا الحَياة الدُّنيا * ذلكَ مبلَغهم منَ العلم ) ( النجم )

وحدود الحاجة يقدّرها المسلم بقدر لا زيادة فيه ولا نقصان ، وحاجته تكون من الطعام والشراب والكساء

مما أحله الله تعالى ، ويقصد بطعامه وشرابه وجميع ما بأخذه من هذه الدنيا وجه الله تعالى فعندما يأكل

يأكل ليتقّوى على طاعة الله تعالى

وعندما يشتري السّكن يقصد فيه وجه الله تعالى الذي أمرنا بالستر

وعندما يتزوج يقصد بزواجه العفاف وبذلك يصبح قصدنا وسعينا عبادة وطاعة لله

ولنحذر من التعلق بزينة الحياة الدنيا فكم من الدعاة قد فتنتهم دنياهم عن دعوتهم

ولنتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( مالي وللدنيا ؟ إنما مَثلي وَمثل الدنيا كراكب استظلّ تحت شجرة ثم راح وتركها ) ( رواه الترمذي وابن ماجة )


خطوات دعوية -27- عقبات تعيق الداعية -3- عقبة العوائق - ثالثاً : عائق الدنيا


هذه هي الدنيا نستظل تحت أفيائها لحظات ثم نرحل ، فإما راحلون عنها وإمازائلة عنا

وقال عيسى عليه السلام : الدنيا قنطرة ، فاعبروها ولا تعمّروها

فإن الدنيا معبر للآخرة

والمهد : هو الركن الأول على أول القنطرة ، واللحد : هو الركن الثاني على آخر القنطرة


ومن الناس من قطع نصف القنطرة

ومن الناس من قطع ثلثها

ومنهم من لم يبق له إلا خطوة واحدة وهو غافل عنها


ومثل طالب الدنيا كمثل شارب ماء البحر كلما ازداد شرباً ازداد عطشاً حتى يقتله .

وقيل : إن عيسى عليه السلام رأى الدنيا في صورة عجوز هتماء عليها من كل زينة .

خطوات دعوية -27- عقبات تعيق الداعية -3- عقبة العوائق - ثالثاً : عائق الدنيافقال لها : كم تزوجتِ ؟

قالت : لا أحصيهم .

قال : فكلهم مات عنك أو كلهم طلقك ؟

قالت : بل كلهم قتلت

فقال عيسى عليه السلام :

بؤساً لأزواجك الباقين !!

كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين كيف تهلكينهم واحداً بعد واحد ولا يكونون منك على حذر


وروي عن ابن عباس رضي الله عنه: قال :

يوتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء أنيابها مشوه خلقها فتشرف على الخلق

فيقال : هل تعرفون هذه ؟

فيقولون : نعوذ بالله من معرفة هذه

فيقال : هل ترون هذه الدنيا التي تشاجرتم عليها وبها تقاطعتم الأرحام وبها تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم

ثم تقذف في جهنم فتنادي : يارب أين أتباعي وأشياعي ؟

فيقول : ألحقوا بها أتباعها وأشياعها

أعاذنا الرحمن من فتنة الدنيا

وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ( الدنيا سجن المؤمن ، جنة الكافر) رواه الترمذي

وقال عليه الصلاة والسلام : ( لوكانت الدنيا تعدل عند اله جناح بعوضة ماسقى منها كافراً شربة ماء ) رواه الترمذي

وفي حديث آخر : (( الدنيا ملعونة ، ملعون مافيها إلا ما كان لله منها )) رواه الترمذي وابن ماجة

فلنحذر من دار الغرور ولنخلص عملنا لله تعالى ونرجو منه الثبات

ولنبتعد عن الأماكن التي تنمّي حس الدنيا ووازع حبها والتعلق بها

ولنصاحب العمل الصالح فهو من سيرافقنا في برزخنا

اللهم إنا نسألك حسن الختام


خطوات دعوية -27- عقبات تعيق الداعية -3- عقبة العوائق - ثالثاً : عائق الدنيا


مع العائق الثاني في عقبة العوائق ألا وهو عائق الشيطان وهو بعد عائق النفس

تعريف الشيطان : عدو منظّم ، شديد الذكاء وشديد القوة ، عكس تماماً للعدو الأول - النفس -

ولكن قوّته لا تظهر إلا على قليلي الإيمان ..


فالنفس تريد أمر ما فتبدأ في الإلحاح والهيجان والثوران تريد هذا الأمر


مثلاً : تريد أن تغضب ، تريد وتريد ، إذا لم تهدأ بالوضوء والصلاة ...إلخ

يأتي الشيطان من نقاط الضعف فيقوي شوكتها ويثير رغبتها بالغضب أكثر بالوسوسة وهو سلاحه الأول

لذلك فإن قهر النفس يعين على صد الشيطان بغلق الأبواب كلها بوجهه


فالمؤمن الصادق يحذر من نقاط ضعفه فهي خطوط حمراء ممكن أن يستعملها الشيطان بأي لحظة ضده

فالشيطان عدو له خصلتين ( مضل مبين + مجبول على عداوة الإنسان )

- مضل مبين : فلا أمان له ولا عهد معه ولا سلام


قال تعالى ( أَلم أَعهد إليكم يابني آدم ألا تعبدوا الشّيطان إنه لكم عدو مبين ) ( يس )


- مجبول على عداوتنا : ومنتصب أبداً لمحاربتنا آناء الليل وأطراف النهار يرمينا بسهامه ونحن في غفلتنا


قال تعالى : ( إنَّ الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً ) ( فاطر )


خطوات دعوية -26- عقبات تعيق الداعية -3- عقبة العوائق - ثانياً : عائق الشيطان


ومن أعمال الشيطان :


التسويف :

وهو العمل على تأجيل وتأخير العمل الصالح ، يسوف لنا الخير واهماً بأن هذا لمصلحتنا

قال تعالى : ( يَعِدهُم ويُمنّيهم ومايَعِدُهُم الشّيطانُ إلاّ غُروراً ) ( النساء )

ولتجنب هذه الحيلة الشيطانية علينا فوراً إن عزمنا على طاعته أن نسعى إليه فوراً دون تثاقل أو تردّد

يعني تخطيط ثم تنفيذ فوري

حيلة الكمال الزائف :

وهذه الحيلة يجب أن نتجنبها بكل الوسائل لأنها تمكث في لب الإنسان

وذلك بأن يظن نفسه أنه في قمة العلم والإيمان والتقوى وأنه وصل إلى مراتب عالية جداُ في الجنة

وبالحقيقة أنه قد أصيب بمرض يسمى ( الكمال العظيم ) والعياذ بالله أو ( جنون العظمة )

فهنا علينا تجنب المدّاحين الذين يمدحوننا ولا نعينهم أو نشجعهم على المبالغة والاستمرار في المدح

حتى لانفتنهم بنا ولا نفتتن بهم ( جنبنا الرحمن الفتن )

قال الله تعالى : ( ليسَ بأَمانيهم ولا أَماني أَهل الكتاب من يَعملُ سوءاً يُجزَ به ) ( النساء )

فالأمر لا يعود لما يرضينا من أنفسنا وما أوهمه الشيطان لنا أننا قد غفر لنا واننا مؤكد مثوانا الجنة

إنما الأمر يتعلق بالجد والاجتهاد بالطاعة لله تعالى والسعي بكل لحظة من لحظات حياتنا لنيل رضاه

فلا نأمن مكر الشيطان في حيله وخداعه ولا نظن أنه غير موجود أو لايوسوس ويحاول دون ملل إضلالنا وإغوائنا

فإن من أمكر حيل الشيطان أن يقنعنا بعدم وجوده ، وإن التغلب على الشهوات والأهواء ليس لأننا أقوياء

إنما لأنها الشهوات ضعيفة سرعان ماتغلب لو عرفنا كيف نروّض أنفسنا

ـ تضخيم جانب لتسويغ جانب آخر :

وهي من أمكر حيل الشيطان ، وهي نتيجة الفهم الخاطئ للقرآن الكريم

فمثلاً نظن أن الدين هو الأخلاق والأخلاق فقط ، فنعظّم بجانب الأخلاق ونترك جانب الاتباع

أو أن الدين هو الجهاد ثم الجهاد ولا غير الجهاد ..

فنتحرّك للجهاد ونحن لا نملك العدة والعتاد وليس معنا أدوات هذا الجهاد فنكون قد ضيعنا جوانب أخرى من الدين

ننشغل بحفظ القرآن والسعي لنيل الإجازة ..

ولا نهتم بفهم آيات القرآن والعمل بكل آية أحفظها يعني حفظ الحروف والحدود ..

هذه كلها من حيل الشيطان المضل المجبول على كراهية الإنسان

فديننا دين اتباع وأخلاق وجهاد وبناء أمة وتأسيس دولة إسلامية وتربية أجيال توحد الله تعالى وتطيعه

وتعليم وعلم وتقدم وحضارة والتزام بكل صغيرة وكل كبيرة من دين الله تعالى

لتجاوز عائق النفس والشيطان علينا التسلح بجهادهما وهو مراتب :

مراتب جهاد النفس أربعة وهي :

1- أن نجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح إلا به ولا سعادة إلا معه .

2- أن نجاهدها على العمل بالعلم النافع ، فإن العلم بلاعمل كالشرب من غير شراب .

3- أن نجاهدها على الدعوة إلى الله تعالى حتى لا نكون من الذين يكتمون ما أنزل الله تعالى من الهدى والبينات .

4- أن نجاهدها على الصبر لتحمل مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ، والتحمل والصبر يكون لله تعالى .

مراتب جهاد الشيطان وهي مرتبتين :

- جهاده على دفع مايلقي إلى العبد من الشبهات والشكوك في الإيمان

- جهاده على دفع مايلقي إلى العبد من الإرادات والشهوات

فالجهاد الأول يكون بعده اليقين ، والثاني بعده الصبر

قال تعالى : (( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ ))

فأخبر سبحانه وتعالى أن إمامة الدين إنما تنال بالصبر واليقين

وأن الصبر يدفع الشبهات والإرادات ،  واليقين يدفع الشكوك والشبهات

من أهم خطط الشيطان في إفساد الخلق هي :

1- التزيين :

وهو التزييف : إظهار الشيء بصورة تختلف عن صورته الحقيقية ( تحويل القبيح إلى جميل )

وقد غرس الشيطان هذه الخطة الرهيبة في الأرض وجنى منها ومازال يجني من ثمارها الشيء الكثير

فزين للراقصة والمغني والمتبرجة والزانية سوء عملهم باسم الفن

وزين لكثير من العباد سوء عباداتهم وظنوا أنهم وصلوا إلى الله

وزين لكثير من الشعوب بعض عاداتهم وتقاليدهم التي تكون غالباً معارضة للإسلام وهديه

وكم زين لكثير من دارسي العلوم فصاروا يحاربون الله تعالى بعلومهم

وزين لكثير من الحكام القوانين الوضعية التي وضعها الإنسان بدلاً من قانون الله

ولقد وصل تزيينه إلى حد أنهم قالوا أنه لابد من ترقيع قوانيننا بشريعة الإسلام ولكن بطريقة عصرية

والتزيين يكون براق جذاب كحفرة عميقة غطت بأجمل الزهور وأحيطت باللآلئ والزمرد و رشّت عليها العطور

وما أن تأتي الفريسة المسكينة لتنخدع بهذا الجمال الفاتن حتى تطير الزهور من الحفرة وتقتلع اللآلئ من أماكنها

وتفوح رائحتها النتنة التي تغطي رائحة العطر المرشوش وتظهر الحفرة العميقة وتقع تلك الفريسة المسكينة

التي أغراها الجمال الزائف والتزيين ، لتقع في تلك الحفرة وتهوي بها وتظل تهوي

فإما أن ترفعها توبة إلى الله خارج الحفرة المظلمة إلى أعلى لتلتصق بتلك الأنوار ، أنوار الهداية الربانية

وإما ان تهوي حتى تصل إلى القاع .

2- الإغواء :

وقد ذكر في القرآن الكريم على لسان الشيطان أنه قال :

(( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ))

والإغواء : من الغواية وهي النتيجة الطبيعية لضحايا التزيين وهو الإضلال عن الحق

وذلك إما ببعدهم عن جادة الصواب ، طريق الهداية الكتاب والسنة فيبعدهم عن طريق الجنة

ويغمسهم بالمحرمات والشهوات ، أو أن يزيين عليهم عباداتهم الشركية والبدعية

التي لا ينتهجون بها مسلك الهداية والصلاح والقبول من الله جلّ في علاه

فيضلوا ويُضلوا الناس ويغرقون في الخلاف والشتات والابتعاد عن درب النجاة

3- الوسوسة :

وهي من أهم وأخطر الخطط التي يستخدمها الشيطان فيفرّق بها الأسر والمجتمعات والوطان

ويحرّش بين الأخوة في الله فيمزّق صفوفهم وتماسكهم ...

والوسوسة تعني التكرار فعدو الله الشيطان منذ أن اعلن إعلانه الأول أمام الله تعالى باعتزامه إضلال هذه البشرية

لم يلق سلاحه ولم يملْ طول الحرب على الإنسان عامة وعلى المؤمنين خاصة

فاجتهد بكل مايملك من وسائل وبخبث وذكاء على النيل من خطى الأبرار وأنّى له

وقد قال سبحانه وتعالى : (( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ))

فعباد الرحمن الذين وحّدوا الله تعالى في عبوديتهم له وأخلصوا فيها فليس له قوة عليهم ولاسلطان

فإن الشيطان يتضاءل أمام إيمانهم الشامخ الملتصق بالسماء

فالإخلاص هو السبب المباشر في الاستناء من مكائد الشيطان وخداعه وهو الدرع الواقي من وسوسته

وهو الزاد الوحيد للنجاة من خططه ، أعاذنا الله تعالى من عدوه ومن شر خداعه

وإن إبليس في وساوسه لابن آدم مراتب ودرجات نذكر منها :

- شر الكفر ومعاداة الله ورسوله


- شر البدعة


- شر الكبائر على اختلاف أنواعها


- شر الصغائر


- شر الاشتغال بالمباحات

- شر الاشتغال بالعمل المفضول عما هو أفضل منه


كيف نجاهد الشيطان ؟؟؟

نجاهده بالإبتعاد عن خطواته ..

قال تعالى :

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ

وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ))


وهذا النداء قد خصّه الله تعالى للمؤمنين فهو حريّ بهم بأن تتفتح قلوبهم ومسامعهم ليفقهوه ، لأنه انبعث

من خالقهم الذي يحبهم وذلك بعدم اتباع خطوات الشيطان ومسالكه فعلى المؤمن أن يكون فطن حذر من عدوه

وتشتمل خطوات الشيطان في اتباع :

1- الهوى :

قال تعالى : (( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )) ( القصص )

وسبب اتباع الهوى وسخ يكون في القلب لما فيه من طمع وحسد وانتصار للنفس

2 - اتباع سبيل المفسدين :

قال تعالى على لسان نبيه موسى موصياً أخاه هارون : (( وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ )) ( الأعراف )

3 - اتباع الشهوات :

قال تعالى : (( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً )) ( مريم )

4 - اتباع السُّبل :

قال تعالى (( وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ

وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) ( الأنعام )


5 - اتباع الظن :

قال تعالى : (( إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ )) ( الأنعام )

6- اتباع الآباء :

قال تعالى : (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ

قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ )) ( لقمان )


7- اتباع المتشابه :

قال تعالى (( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ

فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ

وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ )) ( آل عمران )


كل هذه الأنواع هي من الاتباع لخطوات الشيطان التي نهانا الله عن اتباعها

أعاذنا الله تعالى من اتباع خطوات الشيطان وشركه ..


خطوات دعوية -26- عقبات تعيق الداعية -3- عقبة العوائق - ثانياً : عائق الشيطان


بعد أن إنتهينا من أول عقبتين في طريق الداعية وهما : قلة العلم ، التوبة


موضوعنا اليوم حول العقبة الثالثة وهي عقبة العوائق

سميت بالعوائق لأنها تمنع الداعية من الاستمرار بدعوته على وجه الخصوص

وتمنع المؤمن من أداء التكاليف التي فرضها الله تعالى


خطوات دعوية -25- عقبات تعيق الداعية -3- عقبة العوائق - أولاً : عائق النفس

والعقبة
هي كالحجر في طريق الداعية يتعثر به وبإزالته يتابع المسير

أما العائق فهو كأن يأتي بوجه الرجل الذي يمشي وحش أو رياح قوية تدفعه إلى الخلف

فالعائق لا يمكن إزالته ، لكن يمكن التغلب عليه بالهمة والعزيمة التي تحصل عن الإيمان بالله تعالى وحبه

والسعي لرضاه واللجوء إليه بالعون والثبات ..


فالعائق أثقل بكثير من العقبة

ذلك لأن العقبة بإزالتها ينتهي الأمر ..

أما العائق فلا يمكن إزالته ، إنما يمكن التجنب من المرور منه أو الاقتراب منه ويمكن مقاومته بدفعه عنا

والعوائق أربعة :

عائق النفس

عائق الشيطان

عائق الدنيا

عائق الخَلق

أولاً : عائق النفس


تعريف النفس :


هي عدو هائج ، غير منظّم ، لا تخضع لنظام معين ، لا يتصف بالذكاء ، يمكن أن يضحك عليه ( العدو )

فالنفس جائعة مثلاً تريد أن تأكل الشوكولاته نعطيها السكر أو الحلاوة فتكف عن الإلحاح والطلب

كالطفل تماماً يبكي ويصرخ يريد لعبة معينة ، نشغله بأكلة طيبة أو نسليه فيسكت

وهكذا يكون التعامل مع النفس في البداية تربيتها منذ الصغر على حب مايحبه الله تعالى بالترغيب والترهيب

وفي حال اعترضت يمكن اشغالها بما ينفع وتربيتها وزجرها وترويضها بالعقاب أو الجزاء

فالواجب الحذر من النفس لأنها أمارة بالسوء فهي كالطفل المدلل دائماً لديها طلبات ورغبات يجب تلبيتها

سواء كانت ترضي الله تعالى أو تغضبه، لجوجة لاتهدأ ولاتسكن ،دوماً تريد

لذلك علينا ضبطها بالتربية والحكمة وتعويدها كالطفل تماماً أن لا يأخذ كل مايرغب به إنما تعويدها على الصبر

والعزم وعلو الهمة وعدم الرغبة إلا بمايحبه الله تعالى ويرضى عنه

وذلك بأن ندخلها لحظيرة الإيمان بالطاعات والعبادات والذكر الاستغفار

والداعية إلى الله تعالى تحدثه نفسه فيمكن أن يقع بالغرور أو الكبر ، وممكن أن يُفتتن

لذلك عندما يتابع نفسه بترويضها وزجرها فيكون سيداً لنفسه تمشي بأمره وليس عبداً لها ، ولقد صدق القائل :

نفسي إلى ما ضرني داعي ** تكثر أسقامي وأوجاعي

كيف احتيالي من عدوي إذا ** كان عدوي بين أضلاعي

فالنفس عدو للمؤمن ( عدو داخلي + عدو محبوب )

فالنفس عدو داخلي كاللص يدخل إلى البيت ويسرق ، وهي تدخل إلى قلب المؤمن

وتحاول جاهدة أن تسرق حلاوة الإيمان ، وروعة الالتزام وذلك بايقاظ نار الأهواء والشهوات

والنفس عدو محبوب والإنسان عموماً أعمى عن عيب محبوبه ، كما قال القائل :

ولست ترى عيباً لذي الود والإخا ** ولابعض مافيه إذا كنت راضيا

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ** ولكن عين السخط تبدي المساويا

فكما شبهناها سابقاً بالطفل نحبه ونتعلق به رغم كل ما يسببه لنا من متاعب ومشقة لأنه محبوب إلى قلبنا

وإن الذي يذلل النفس ويكسر هواها ثلاثة أشياء :

- منع الشهوات :

لذلك الله تعالى فرض الحجاب الشرعي على المرأة المسلمة حتى يعينها

ويعين المجتمع المسلم على ضبط جماح الغرائز ، وكذلك الاختلاط والنظر إلى العورات

وعدم غض البَصر للرجال وللنساء كلها حفاظاً على نقاء النفس وصفائها وتجنب هيجانها

فهي العدو الأول لقلب الإنسان ...

- حمل أثقال العبادات :

وذلك عندما نقلل عليها الغذاء والطعام بالصيام ونزيد عليها أحمال العبادات من صلاة وزكاة وأذكار واستغفار

عندها ستتذلل للرحمن وتنقاد ..

- الاستعانة بالله تعالى :

وذلك بالتضرع إليه بالعون من التقرب إليه

( إياك نعبد وإياك نستعين ) لا نعبد إلا الله تعالى ولانستعين بعبادتنا إلا بالله تعالى

قال تعالى : ( إنّ النفسَ لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ) ( يوسف )

هذه الأمور الثلاثة تعين المؤمن على لجم نفسه وأمن شرّها

خطوات دعوية -25- عقبات تعيق الداعية -3- عقبة العوائق - أولاً : عائق النفس

فالنفس وعاء القلب على حسبه تكون ، وللقلب أحوالٌ ثلاثة :

1ـ قلب صحيح سليم :

وهو الذي ينجو يوم القيامة ، قال الله تعالى : ( يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم ) ( الشعراء )

قلبٌ عُمِّر بالتقوى وزكِّي بالرياضة ( ترويض النفس على الطاعة ) وطُهِّر عن خبائث الأخلاق

فصارت السلامة صفة ثابتة له .

التطهير عن الخبائث هو اول مايكون ثم التزكية برياضة النفس والذي ينتج عنهما عمارة القلب بالتقوى

( ففي هذا القلب يشرق نور المصباح من مشكاة الربوبية )

والقلب السليم : هو القلب المطمئن المراد ، بقوله تعالى : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ( الرعد )

قلب قد أقبل الله عليه بوحهه فسلبه عن ان يكون مستكيناً لغيره سبحانه وتعالى

والنفس المطمئنة مخرجها من هذا القلب الذي يتكون من سكون إلى سكون

قال الله تعالى  ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ) ( الفجر )

2 ـ قلب مخذول ( ميت ) :

لا حياة به ، مشحون بالهوى مندس بالخبائث ملون بالأخلاق الذميمة ، فيقوى فيه سلطان الشيطان

لا تساع مكانه ويضعف سلطان الإيمان ويمتلئ القلب بدخان الهوى فيعدم النور ويصير كالعين الممتلئة بالدخان

لا يمكنها النظر ولا يؤثر عنده زجر ولا وعظ ، فهذا القلب لا يعرف ربه ولا يعبده بأمره وما يحبه ويرضاه

بل هو واقف مع شهواته ولذاته ولو كان فيها سخط ربه وغضبه

فهو متعبد لغير الله حباً وخوفاً ورجاءً ورضاً وسخطاً وتعظيماً وذلاً .

إن أحب أحبَّ لهواه وإن أبغض أبغض لهواه وإن أعطى أعطى لهواه وإن منع منع لهواه

فهو آثر عنده وأحب إليه من رضا مولاه ، فالهوى إمامه والشهوة قائده والجهل سائقه والغفلة مركبَه

وقال تعالى : ( أرأيت من اتخذ الهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا .

أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم كالأنعام بل هم اضل سبيلاً ) ( الفرقان )

قال تعالى : ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون ) ( يس )

فكل ذلك لتصاعد دخان الهوى إلى القلب حتى يظلم وتنطفئ منه أنواره فينطفئ نور الحياء والمروءة والإيمان

ويسعى في تحصيل مراد الشيطان ..

3 ـ قلب له حياة وبه علة :

فله مادتان ، تمده هذه مرة وهذه أخرى ، وهو لما غلب عليه منهما

ففيه من محبة الله تعالى والإيمان به والإخلاص له والتوكل عليه فيما هو مادة حياته

وفيه من محبة الشهوات وإيثارها والحرص على تحصيلها والحسد والكبر والعجب

وحب العلو والفساد في الأرض بالرياسة ما هو مادة هلاكه وعطبه

وهو ممتحن بين داعيين :

أ = داعٍ يدعوه إلى الله ورسوله والدار الآخرة

ب = داعٍ يدعوه إلى العاجلة

وهو إنما مجيب أقربهما منه باباً وأدناهما إليه جوراً

فهو قلب يبتدئ فيه خاطر الهوى فيدعوه إلى الشيء فيلحقه خاطر الإيمان فيدعوه إلى الخير

فالأول : حي مخبت لين واع

الثاني : يابس ميت

والثالث : مريض

قال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ

فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( الحج )

فجعل الله تعالى القلوب في هذه الآيات ثلاثة قلوب ، قلبين مفتونين وقلباً ناجياً

فالمفتونان : القلب القاسي والذي فيه مرض

والناجي هو القلب المؤمن المخبت إلى ربه المطمئن إليه الخاضع له المستسلم المنقاد

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjE2JwojpKhJCghuwLpVToepS2sbeK7k2KoDkOEIqRfvcrluc0b6ufxmpmmkQV36A6KUj39MdhgYsAstOTm-ii9RiWdJ4QsI7nnB9fmoricJMWIBz_jTvOSmeA11bkDBd47afL_9EIvepI/s1600/259905_296141507165391_941835403_n.jpg
فالقلب السليم الصحيح :

ليس بينه وبين قبول الحق ومحبته وإيثاره سوى إدراكه

فهو صحيح الإدراك للحق تام الإنقياد والقبول له


أما القاسي فلا يقبله ولا ينقادله

والمريض : إن غلب عليه مرضه التحق بالميت القاسي

وإن غلبت عليه بصحته التحق بالسليم


قال أبوحذيفة اليمان رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( تُعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً

فأي قلبٍ أشربها نُكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نُكتت فيه نُكتة بيضاء

حتى تعود القلوب على قلبين :

قلب أسود مُرباداً كالكوز مُجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أُشرب من هواه

وقلب أبيض لا تضره فتنة مادامت السماوات والأرض ) [ رواه مسلم في صحيحه ]

فشبِّه عرض الفتن على القلوب شيئاً فشيئاً كعرض عيدان الحصير وهي طاقاتها شيئاً فشيئاً

وقسّم القلوب هنا عند عرضها على الفتن إلى قسمين :

أ = قلب إذا عرضت عليه فتنة أُشربها كما يشرب السفنج الماء فتنكت فيه نكتة سوداء

فلا يزال يشرب كل فتنة تُعرض عليه حتى يسوَدّ وينتكس وهو معنى قوله ( كالكوز مجخياً )

ب = قلب أبيض قد أشرق نور الإيمان فيه وازهر فيه مصباحه

فإذا عرضت عليه الفتنة انكرها وردها فازداد نوره وإشراقه وقوته ..

والفتن التي تعرض على القلب هي أسباب مرضها ، وهي :

1ـ الشهوات : وتوجب فساد القصد والإرادة

2 ـ الشبهات : وتوجب فساد العلم والإعتقاد كالغي والضلال ، المعاصي والبدع ، الظلم والجهل

وقد قسم الصحابة رضي الله عنهم القلوب إلى أربعة

كما صح عن حذيفة بن اليمان :

القلوب أربعة :


- قلب أجرد فيه سراج يزهر ( قلب المؤمن )

- قلب اغلف ( فذلك قلب الكافر )

- قلب منكوس ( المنافق ) عرف ثم أنكر وأبصر ثم عمي

- قلب تمدّه مادتان ( مادة إيمان و مادة نفاق ) وهو لما غلب عليه منهما .. [ رواه أحمد في المسند ]

فالقلب الأجرد :

المتجرد مما سوى الله تعالى ورسوله فقد تجرد وسلم مما سوى الحق

( فيه سراج يُزهر ) هو مصباح الإيمان فأشار بتجرده إلى سلامته من شبهات الباطل وشهوات الغي

وبحصول السراج فيه إشراقه واستنارته بنور العلم والإيمان ..

القلب الأغلف :

أشار به إلى قلب الكافر لأنه داخل في غلافه وغشائه فلا يصل إليه نور العلم والإيمان

كما قال الله تعالى حاكياً عن اليهود : ( وقالوا قلوبنا غُلف ) ( البقرة )

غلف : ( جمع : أغلف ) وهو الداخل في غلافه كقلف وأقلف ، وهذه الغشاوة هي الأكِنّة

التي يضربها الله على قلوبهم عقوبة لهم على رد الحق والتكبر عن قبوله

فهي أكنة على القلوب ووقرٌ في الأسماع وعمىً في الأبصار وهي الحجاب المستور عن العيون

قال تعالى : ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستورا .

وجعلنا على قلوبهن أكنةً ان يفقهوه وفي آذانهم وقرا ) ( الإسراء ) ..

فإذا ذكر لهذه القلوب تجريد التوحيد وتجريد المتابعة ولّى أصحابها على أدبارهم نفورا

القلب المنكوس :

وهو المكبوب إلى قلب المنافق ، قال تعالى : ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) ( النساء )

أي نكسهم وردهم في الباطل الذي كانوا فيه ، بسبب كسبهم وأعمالهم الباطلة

وهذا شر القلوب وأخبثها فإنه يعتقد الباطل حقا ويوالي أصحابه والحق باطلاً ويعادي أهله ..

أما القلب الذي له مادتان :

فهو الذي لم يتمكن الإيمان ولم يزهر في سراجه حيث لم يتجرد للحق المحض الذي بعث الله به رسوله

بل فيه مادة منه ومادة من خلافه ، فتارة يكون للكفر أقرب منه للإيمان ، وتارة يكون للإيمان أقرب منه للكفر .

والحكم للغالب وإليه يرجع ..

فلا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا صلاح إلا بأن يكون إلهه وفاطره وحده هو معبوده وغاية مطلوبه

وأحب إليه من كل سواه .

والنفس كما أسلفنا هي وعاء القلب ، وقد ‏أخبرنا الحق سبحانه وتعالى أن النفوس ثلاثة أنواع :

خطوات دعوية -25- عقبات تعيق الداعية -3- عقبة العوائق - أولاً : عائق النفسالنفس الأمارة بالسوء :

( إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ ) ( يوسف )

والنفس اللوامة :

( وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) ( القيامة )

والنفس المطمئنة :

( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ .

ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) ( الفجر )


وليس المراد أن لكل إنسان ثلاثة نفوس ، وإنما المراد أن هذه صفات وأحوال لذات واحدة

فإذا غلب على النفس هواها بفعلها للذنوب والمعاصي فهي النفس الأمارة بالسوء

والنفس اللوامة هي التي تذنب وتتوب

وسميت لوامة ، لأنها تلوم صاحبها على الذنوب ولأنها تتلوم ، أي : تترد بين فعل الخير والشر

والنفس المطمئنة :

هي التي تحب الخير والحسنات وتريدها وتبغض الشر والسيئات وتكره ذلك وقد صار ذلك لها خلقاً وعادة

وقال شارح الطحاوية بعد أن ذكر أنواع النفوس :

أنها نفس واحدة ، لها صفات فهي أمارة بالسوء

فإذا عارضها الإيمان صارت لوامة ، تفعل الذنب ثم تلوم صاحبها ، وتلوم بين الفعل والترك

فإذا قوي الإيمان صارت مطمئنة ..

وعندما تتوافق النفس المطمئنة مع القلب السليم تحدث التقوى وهي الخشية من الله تعالى

وحتى نتجاوز هذه العقبة الخطيرة ( النفس) علينا التذكّر دائماَ الهدف الوحيد من حياتنا هو الذي اختاره الله تعالى لنا

وهو ( العبادة ) عبادة الله تعالى وليس عبادة الأهواء والشهوات

ثم التذكّر أننا في دار امتحان وابتلاء وأول هذه الابتلاءات نفسنا التي إن اتبعناها هلكنا في الدنيا والآخرة

وإن سعينا لتزكيتها وتطهريها من الذنوب والمعاصي كانت النجاة في الدنيا برضى الله تعالى وفي الآخرة بجنات النعيم

فعندما نتجاوز العائق الأول وهو النفس نتجاوز العقبة الأكثر خطراً وهي الشيطان !!

إذ أن الشيطان يتبع خطوات النفس وما ترغبه ( نقاط الضعف فينا )


خطوات دعوية -25- عقبات تعيق الداعية -3- عقبة العوائق - أولاً : عائق النفس

ننصح بقراءة هذا الموضوع :


كــيف أجـــاهد نــفــســــي ؟!!