a

Showing posts with label فتاوى البدع والمحدثات. Show all posts
Showing posts with label فتاوى البدع والمحدثات. Show all posts


في سؤال وٌجه لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى - 

السؤال :

قول القارئ عند انتهائه من القرآن : صدق الله العظيم. بشكل دائم جهراً

هل هذا من السنة ؟ وهل له أصل في دين الله ، أم هو بدعة على هذا الوصف والتقييد ؟ 

أفتونا مأجورين .. 

الجواب : 

هذا العمل لا نعلم له أصلاً ، وإن اعتاده الناس لكن لا نعلم في الشريعة ما يدل عليه 

ولا نعلمه عن الرسول – صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه رضي الله عنهم فتركه أولى . 

وبعض أهل العلم يستدل بقوله تعالى : { قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ } ( آل عمران : 95 ) 

ولكن لا دليل في الآية ، الآية أمر بها من أمر للمناسبة التي تقتضي ذلك

أما كونه بعد القراءة يقول صدق الله العظيم دائماً وعادة هذا لا أصل له


لكن إذا فعله لأسباب مثل جاء ــ في عظمة القرآن أو في عظمة الآية

فقال صدق الله العظيم ما أعظم هذا القرآن ما أعظم بيانه ما أعظم توكيده عند المناسبات لا بأس ..


أما أن يعتاد كل ما قرأ آيات وانتهى أو سورة قال صدق الله العظيم فهذا لا نعلم له أصلاً والمشروع ترك ذلك .

فتاوي حول حكم قول " صدق الله العظيم " عند الفراغ من قراءة القرآن - الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله -

الفتوى الثانية

يقول السائل :

إنني كثيراً ما أسمع أن قول صدق الله العظيم عند الإنتهاء من قراءة القرآن الكريم بدعة

وقال لي بعض الناس إنها جائزة واستدلوا بقوله تعالى : " قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا "

وكذلك قال لي بعض المثقفين :

إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يوقف القارئ قال : حسبك ، ولا يقول : صدق الله العظيم

وسؤالي هو : هل قول صدق الله العظيم جائز عند الإنتهاء من قراءة القرآن الكريم ؟

أرجو أن تتفضلوا بالتفصيل في هذا .


الإجابة :

اعتياد الناس أن يأتوا بقولهم : ( صدق الله العظيم ) عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم

لا نعلم له أصلاً ولا ينبغي اعتياده، بل هو على القاعدة الشرعية من قبيل البدع إذا اعتقد أحد أنه سنة

فينبغي ترك ذلك ، وأن لا يعتاد ذلك .


وأما الآية : " قُلْ صَدَقَ اللَّهُ "

فليست في هذا الشأن ، وإنما أمره الله أن يبين لهم صدق الله فيما بينه في كتبه العظيمة من التوراة وغيرها

وأنه صادق فيما بين لعباده في التوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة .

كما أنه صادق سبحانه فيما بينه لعباده في كتابه العظيم القرآن

ولكن ليس هذا دليلاً على أنه مستحب أن يقول ذلك بعد قراءة القرآن أو بعد قراءة آيات، أو قراءة سورة

وليس هذا ثابتاً ولا معروفاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته رضوان الله عليهم .

ولما قرأ ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم أول سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى :

" فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا "

قال له النبي صلى الله عليه وسلم : حسبك

قال ابن مسعود فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان عليه الصلاة والسلام )) (
رواه البخاري )

أي يبكي لما تذكر هذا المقام العظيم يوم القيامة وهو المذكور في هذه الآية العظيمة ، وهي قوله سبحانه :

" فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ أي يا محمد عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا " أي على أمته عليه الصلاة والسلام .

المقصود أن زيادة كلمة : " صدق الله العظيم " عند نهاية القراءة ليس لها أصل في الشرع

فالمشروع تركها تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم

أما إذا فعلها الإنسان بعض الأحيان من غير قصد فلا يضر

فإن الله صادق في كل شيء سبحانه وتعالى .

لكن اعتياد ذلك بعد كل قراءة كما يفعله كثير من الناس اليوم ليس له أصل كما تقدم .





حكم قول " جمعة مباركة " 

للشيخ عبد العزيز بن مرزوق الطريفي - حفظه الله - 


حكم قول جمعة مباركة - للشيخ عبدالعزيز الطريفي


https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiEcB-GGxmogp8I4jE8kRE4A1Q_39Xp_2h_4szZV08Q-mVAzPbocpihXnubEsERlE5XjKf7i7iOpI2jQtahffuOhdV6CYhX_GZqLU2mqWCfZRF8qUcpfrq316FUAAMMOwTabMIAPvm7vpA/



الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد :

فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم والقيام له في أثناء ذلك

وإلقاء السلام عليه ، وغير ذلك مما يفعل في الموالد ..


والجواب :

أن يقال
لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا غيره

لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله

ولا خلفاؤه الراشدون ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة

وهم أعلم الناس بالسنة وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم .


وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أي : مردود عليه

وقال في حديث آخر : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها

بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " .


ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها ..

وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين :

( ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( الحشر : 7 ) 


وقال عز وجل : 

( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( النور : 63 ) 

وقال سبحانه :

( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً )
( الأحزاب :21 )

وقال تعالى :

( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه

وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم)
( التوبة : 100 )

وقال تعالى :

( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً )
( المائدة : 3 )

والآيات في هذا المعنى كثيرة ..

ررسالة فى : حكم الاحتفال بالمولد النبوي - للشيخ الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله

وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه :


أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به

حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله

وهذا بلا شك فيه خطر عظيم واعتراض على الله سبحانه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم

والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة ، والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين

ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة .


كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " (مسلم)

ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم وأكملهم بلاغاً ونصحاً

فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة

أو فعله في حياته أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ،
فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء 


بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين .

وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة :

" أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم

وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة "
(مسلم ) .. والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة .


وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .

وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكاختلاط النساء بالرجال واستعمال آلات الملاهي وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر وظنوا أنها من البدع الحسنة .

والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .

كما قال الله عز وجل : ( يآأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء

فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ( سورة النساء : 59 )

وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10 ) .

وقد رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه

فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ويخبرنا بأن الله سبحانه

قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون ليس من الدين

الذي أكمله الله لنا ، وأمرنا باتباع الرسول فيه 

وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم


فلم نجد فيها أنه فعله ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين

بل هو من البدع المحدثة ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم .

وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام 

بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها .

ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار ..
فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية 
كما قال تعالى عن اليهود والنصارى :

( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( البقرة : 111 )

وقال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( الأنعام : 116 ) .

ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى

كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف وشرب المسكرات والمخدرات وغير ذلك من الشرور

وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم

أو غيره من الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك من الأمور الكفرية

التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء .

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :

" إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين "

وقال صلى الله عليه وسلم :

" لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " ( البخارى )

ومن العجائب والغرائب :

أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد ي حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ويدافع عنها ويتخلف عما أوجب الله عليه

من حضور الجمع والجماعات ولا يرفع بذلك رأساً ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان

وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي ، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين .

ومن ذلك أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ولهذا يقومون له محيين ومرحبين

وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ..

فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ولا يتصل بأحد من الناس ولا يحضر اجتماعاتهم 

بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة 

كما قال الله تعالى  : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) ( سورة المؤمنون : 15 ـ 16)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ "  

عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام ، فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث


كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة

وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور

والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان .

والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .

أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ومن الأعمال الصالحات

كما قال تعالى :

( إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) ( الأحزاب : 56 ) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً "

وهي مشروعة في جميع الأوقات ومتأكدة في آخر كل صلاة بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير

من كل صلاة وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة منها بعد الأذان وعند ذكره عليه الصلاة والسلاموفي يوم الجمعة وليلتها

كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة .

والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه

وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه .


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ، وبعد : 


إخوتنا فى الله ، ذكرنا فى موضوع سابق حكم الإحتفال بالمولد النبوى

ولاشك أن البعض يثير شبهات حول هذا الموضوع فلزم التوضيح والرد على هذه الشبهات

حتى نكون على جادة السلف الصالح ونتمسك بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ...

شبهات الاحتفال بالمولد

مناقشة شبه مقيمي المولد


هذا ، وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيوت العنكبوت ، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :

1- دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم ...

والجواب عن ذلك أن نقول :

إنما تعظيمه صلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلى الله عليه وسلم

وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي والإحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل المذموم لأنه معصية

وأشد الناس تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم

كما قال عروة بن مسعود لقريش :


" أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي

والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداًُ صلى الله عليه وسلم

والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره

وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدّون النظر إليه تعظيماً له " (1)


ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً ، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه .



2- الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان ...

والجواب عن ذلك أن نقول :

الحجة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن البدع عموماً

وهذا منها ، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإن كثروا ..

( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( الأنعام : 116)

مع أنه لا يزال بحمد الله في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها

فلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق ...


فممن أنكر الإحتفال بهذه المناسبة ،،،

شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " والإمام الشاطبي في " الاعتصام "

وابن الحاج في " المدخل " ، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألّف في إنكاره كتاباً مستقلاً

والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه " صيانة الإنسان "

والسيد محمد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقلة

وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعة كل سنة

في صفحات الجرائد والمجلات ، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة .




3- يقولون : إن في إقامة المولد إحياءً لذكرى النبي صلى الله عليه وسلم .

والجواب عن ذلك أن نقول :

إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم ويرتبط بها المسلم

كلما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الآذان والإقامة والخطب

وكلما ردد المسلم الشهاتين بعد الوضوء وفي الصلوات

وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره 

وكلما عمل المسلم عملاً صالحاً واجباً أو مستحباً مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم

فإنه بذلك يتذكره ويصل إليه في الأجر مثل أجر العامل ..


وهكذا المسلم دائماً يحيي ذكرى الرسول ويرتبط به في الليل والنهار طوال عمره بما شرعه الله

لا في يوم المولد فقط وبما هو بدعة ومخالفة لسنته ، فإن ذلك يبعد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبرأ منه .

والرسول صلى الله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره

كما في قوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) ( الشرح : 4 )

فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة وإلا يذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم

وكفى بذلك تعظيماً ومحبة وتجديداُ لذكراه وحثاً على اتباعه .

والله سبحانه وتعالى لم ينوه في القرآن بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما نوه ببعثته

فقال : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم ) ( آل عمران : 164)

وقال : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ) ( الجمعة : 2 )



4- وقد يقولون : الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم ، قصد به التقرب إلى الله !

والجواب عن ذلك أن نقول :

البدعة لا تُقبل من أي أحد كان ، وحُسن القصد لا يُسوغ العمل السيئ ، وموته عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته .



5- قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم !

ويجاب عن ذلك بأن يقال :

ليس في البدع شيء حسن ..

فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )(2)

وقال صلى الله عليه وسلم : ( فإن كل بدعة ضلالة )(3)

فحكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة .

قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين ( جامع العلوم والحكم ، ص 233 ) :

" فقوله صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة "

من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء وهو أصل عظيم من أصول الدين ،

وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " (4)

فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه

وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ) .

وليس لهولاء حجة على أن هناك بدعة حسنة

إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح : ( نعمت البدعة هذه ) (5)

وقالوا أيضاً : أنها أُحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل : جمع القرآن في كتاب واحد وكتابة الحديث وتدوينه

والجواب عن ذلك :

أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة .

وقول عمر : ( نعمت البدعة )

يريد : البدعة اللغوية لا الشرعية ، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه

إذا قيل : إنه بدعة ، فهو بدعة لغة لا شرعاُ ، لأن البدعة شرعاً ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه .

وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن

لكن كان مكتوباً متفرقاُ فجمعه الصحابة في كتاب واحد حفظأً له .


والتروايح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تُفرض عليهم

واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعاً متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته

إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلق إمام واحد كما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم

وليس هذا بدعة في الدين .

وكتابة الحديث أيضاً لها أصل في الشرع ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه

لما طلب منه ذلك ، وكان المحذور من كتابته بصفة عامة في عهده صلى الله عليه وسلم خشية أن يختلط بالقرآن

ما ليس منه ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم انتفى هذا المحذور ، لأن القرآن قد تكامل وضبط قبل وفاته

صلى الله عليه وسلم ، فدوّن المسلمون السنة بعد ذلك حفظاً لها من الضياع فجزاهم الله عن الإسلام

والمسلمين خيراً ، حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم من الضياع وعبث العابثين .


ويقال أيضاً :

لماذا تأخر القيام بهذا الشكر على زعمكم فلم يقم يه أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين

وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر

فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراُ لله عز وجل ؟


حاشا وكلا .



6- قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم ينبئ عن محبته

فهو مظهر من مظاهرها ، وإظهار محبته صلى الله عليه وسلم مشروع !

والجواب أن نقول :

لا شك أن محبته صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين

- بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه - ولكن ليس معنى ذلك أن تبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا 

بل محبته تقتضي طاعته واتباعه ، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته ، كما قيل :

لو كان حبك صادقاً لأطعته --- إن المحبّ لمن يحب مطيع

فمحبته صلى الله عليه وسلم تقتضي إحياء سنته والعض عليها بالنواجذ ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال

ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع

وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين ، فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص والمتابعة 

قال تعالى :

( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( البقرة : 112 )


فإسلام الوجه لله الإخلاص لله ، والإحسان هو التابعة للرسول وإصابة السنة .



7- ومن شبههم : أنهم يقولون : إن في إحياء ذكرى المولد وقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

في هذه المناسبة ، حثاً على الاقتداء والتأسي به !


فنقول لهم :

إن قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به مطلوبان من المسلم دائماً طوال السنة وطوال الحياة

أما تخصيص يوم معين لذلك بدون دليل على التخصيص فإنه يكون بدعة " وكل بدعة ضلالة " (6)

والبدعة لا تثمر إلا شراً وبعداً عن النبي صلى الله عليه وسلم .

قال صلى الله عليه وسلم : " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعيلكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين

المهدين من بعدي ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة )
(7)

فبين لنا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف

كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة .

وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في سنة

خلفائه الراشدين ، إذن فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة وهذا الأصل الذي تضمّنه هذا الحديث


وقد دل عليه قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر

ذلك خير وأحسن تأويلاًُ ) ( النساء : 59 )


والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته 

فالكتاب والسنة هما المرجع عند التنازل ،
فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي ؟

فالواجب على من يغعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله تعالى منه ومن غيره من البدع

فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق ، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه .



( كتاب حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال ، ص  139)

الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية



الأحاديث :

1- ( البخاري 3/178 رقم 2731 ، 2732 ، الفتح : 5/388 )

2- أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355

3- أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676

4- أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355

5- صحيح البخاري 2/252 رقم 2010 معلقاً ، الفتح 4/294

6- أخرجه أحمد 4/164 ، والترمذي 2676

7- أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 




الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ، وبعد :

فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر باتباع شرع الله ورسوله ، والنهي عن الابتداع في الدين 

قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ( آل عمران : 31 )

وقال تعالى : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون ) ( الأعراف : 3 )

وقال تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ( الأنعام : 153 )

وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها )

وقال صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) (1)

وفي رواية لمسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
وإن من جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولود النبوي في شهر ربيع الأول 
وهم في هذا الاحتفال على أنواع :

- فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تُقرأ فيه قصة المولد , أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة

- ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك ، ويقدمه لمن حضر

- ومنهم من يقيمه في المساجد ، ومنهم من يقيمه في البيوت

- ومنهم من لا يقتصر على ما ذكر ...

فيجعل هذا الاجتماع مشتملاً على محرمات ومنكرات من اختلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء

أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وندائه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك .

وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مقاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة

أحدثها الشيعة الفاطميون بعد القرون الثلاثة المفضلة لإفساد دين المسلمين

وأول من أظهره بعدهم الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل

في آخر القرن السادس أو أول القرن السابع الهجري كما ذكره المؤرخون كابن خلكان وغيرهما .


وقال أبو شامة :

" وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين

وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره . "


قال الحافظ ابن كثير في ( البدية والنهاية : 13/137 ) في ترجمة أبي سعيد كزكبوري :

" وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاٌ هائلاً .. "

إلى أن قال : قال البسط :

" حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد في ذلك السماط

خمسة آلاف رأس مشوي ، وعشرة آلاف دجاجة ، ومائة ألف زبدية ، وثلاثين صحن حلوى .."

إلى أن قال :

" ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقض بنفسه معهم . "

وقال ابن خلكان في ( وفيات الأعيان : 3/274 ) :

" فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة وقعد في كل قبة جوق من الأغاني وجوق

من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات ( طبقات القباب ) حتى رتبوا فيها جوقاً


وتبطل معايش الناس في تلك المدة ، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم ... "

إلى أن قال :

" فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئاً كثيراً زائداً عن الوصف 

وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي ، حتى يأتي بها إلى الميدان ... "

إلى أن قال :

" فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة "

فهذا مبدأ حدوث الاحتفال وإحيائه بمناسبة ذكرى المولد

حدث متأخراً ومقترنأً باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان

والذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماتة البدع ، وألا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه

هام : حكم الإحتفال بذكري المولد النبوي

حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي


الاحتفال بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ممنوع ومردود من عدة وجوه :

أولاً :

أنه لم يكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه وما كان كذلك فهو من البدع الممنوعة

لقوله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي 

تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )
(2)

والاحتفال بالمولد محدث أحدثه الشيعة الفاطميون بعد القرون المفضلة لإفساد دين المسلمين ، ومن فعل شيئاً

يتقرب به إلى الله تعالى لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به ولم يفعله خلفاؤه من بعده 


فقد تضمن فعله اتهام الرسول بأنه لم يبين للناس دينهم وتكذيب قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( المائدة )

لأنه جاء بزيادة يزعم أنها من الدين ولم يأت بها الرسول صلى الله عليه وسلم .

ثانياً :

في الاحتفال بذكرى المولد تشبه بالنصارى لأنهم يحتفلون بذكرى مولد المسيح عليه السلام

والتشبه بهم محرم أشد التحريم ، ففي الحديث النهي عن التشبه بالكفار ، والأمر بمخالفتهم


ففد قال صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) (3) ، وقال : ( خالفوا المشركين ) (4)

ولا سيما فيما هو من شعائر دينهم ...

ثالثاً :

أن الاحتفال بذكرى مولد الرسول مع كونه بدعة وتشبهاُ بالنصارى وكل منهما محرم

فهو كذلك وسيلة إلى الغلو والمبالغة في تعظيمه حتى يفضي إلى دعائه والاستعانة به من دون الله

كما هو الواقع الآن من كثير ممن يحييون بدعة المولد ، من دعاء الرسول من دون الله ، وطلب المدد منه

وإنشاد القصائد الشركية في مدحه كقصيدة البردة وغيرها ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه

فقال : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله ) (5)

أي لا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت النصارى في مدح المسيح وتعظيمه حتى عبدوه من دون الله

وقد نهاهم الله عن ذلك بقوله : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق

إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) ( النساء : 171 )

ونهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الغلو خشية أن يصيبنا ما أصابهم

فقال : ( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو )(6)

رابعاً :

إن إحياء بدعة المولد يفتح الباب للبدع الأخرى والاشتغال بها عن السنن

ولهذا تجد المبتدعة ينشطون في إحياء البدع ويكسلون عن السنن ويبغضونها ويعادون أهلها

حتى صار دينهم كله ذكريات بدعية وموالد وانقسموا إلى فرق كل فرقة تحيي ذكرى موالد أئمتها

كمولد البدوي وابن عربي والدسوقي والشاذلي وهكذا لا يفرغون من مولد إلا يشتغلون بآخر


ونتج عن ذلك الغلو بهؤلاء الموتى وبغيرهم ودعائهم من دون الله واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون


حتى انسلخوا من دين الله وعادوا إلى دين أهل الجاهلية الذين قال الله فيهم :

( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ( يونس : 18)

وقال تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ( الزمر : 3 )

فالواجب على من يغعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله تعالى منه ومن غيره من البدع

فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق ، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه .



( من كتاب : حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال )

الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية



الأحاديث :

1- رواه البخاري رقم 2697 ، ومسلم رقم 1718

2- ( أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي برقم 2676 ) .

3- ( أخرجه أحمد 2/50 ، وأبو داود 4/314 )

4- ( أخرجه مسلم 1/222 رقم 259 )

5- ( أخرجه البخاري 4/142 رقم 3445 ، الفتح 6/551 )

6- ( أخرجه النسائي 5/268 ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم 2863 )




الأذان الشرعي ، وعن البدع الواقعة فيه ؟‏

الجواب :

أولاً : أوقات الأذان ؛ وهي وقت دخول الصلاة 

إن كان في الحضر ووقت أدائها إن ‏كان في سفر أو في بادية أو في مسجد لم يؤذن فيه .‏

ثانيًا : ألفاظ الأذان

وهي المذكورة في الأحاديث الصحيحة ، وهي خمس عشرة ‏كلمة آخرها : لا إله إلا الله

وما يذكر بعدها وقبلها كله من المحدثات المبتدعة ، ‏وكل بدعة في العبادات ، فهي سيئة .‏

ثالثًا : صوت المؤذن وتلحينه .

وفي ذلك ما جاء في البخاري قال عمر بن عبد العزيز ‏‏: أذن أذانًا سمحًا وإلا فاعتزلنا

والسماحة في الأذان هي الإفصاح وترك الغمغمة ‏ومد الصوت .‏

يقول الشيخ علي محفوظ في كتاب ( الإبداع ) :

ومن البدع المكروهة تحريمًا تلحين ‏الأذان وهو التطريب - أي التغني به -

بحيث يؤدي إلى تغيير كلمات الأذان ‏وكيفيتها بالحركات والسكنات ونقص بعض حروفها 

أو زيادة فيها محافظة على ‏توقيع الألحان ، فهذا لا يحل إجماعًا في الأذان ، كما لا يحل في قراءة القرآن .‏

وفي ( الموسوعة الفقهية ) :

الترسل في الأذان ، وهو التمهل والتأني ، ويكون ‏بسكتة تسع الإجابة بين كل جملتين من جمل الأذان

على أن يجمع بين كل ‏تكبيرتين بصوت ويفرد بقية كلماته .‏

هذا ، وكثير من القراء المجيدين يؤذن الأذان الموافق لقواعد التجويد ، مع ‏المحافظة على الحروف والكلمات

وعدم خروجهم بالألحان عن المشروع إلى ‏الممنوع . والله أعلم .‏

ونحب أن نعرف بأصل الزيادات المبتدعة في الأذان ، إنما يرجع إلى ما أحدثه ‏الفاطميون في مصر

لكن ألغاه صلاح الدين الأيوبي واستمر الأمر على ذلك حتى ‏جاءت الدولة العثمانية

وفي سنة 760 هـ ، قام محتسب القاهرة ابن البرلسي

فزاد ‏يوم الجمعة في الأذان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى سنة 791 هـ

حيث كان المحتسب عندئذ نجم الدين الطنبدي وكان جهولاً ، سيئ السيرة ، ‏يتهافت على المال ، ويأخذ الرشوة 

ويأكل الحرام ، لم تحمد الناس قط أياديه ، ‏ولا شكرت أبدًا مساعيه ، بل جهالاته شائعة وقبائح أفعاله ذائعة

فجاءه شيخ ‏يزعم له أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يأمره أن يجعل الصلاة عليه في ‏كل أذان 

فأعجب الجاهل بذلك ، وأمر به من شعبان في هذه السنة 

وهو يجهل ‏أن الرؤيا لا تصح مصدرًا للشرع ، وإنما الشرع ما قاله صلى الله عليه وسلم في حياته ‏وقبل موته .‏

http://img210.imageshack.us/img210/6522/azanmasged.jpg

السؤال :

ما حكم الجهر بالصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم عقب الأذان ؟

الجواب :

أحدث هذا التسليم عقب الأذان أرباب البدع من ورثة العبيديين - غلاة الشيعة والرافضة -

الذين اشتهروا باسم الفاطميين ، وكان أول من أحدثه ابن البرلسى محتسب القاهرة بعد سنة 760 هـ .

وقد استحسن بعض الصوفية ذلك

فقال قائل : أتحبون أن يكون هذا السلام بعد كل أذان ؟

قالوا : نعم .

فبات تلك الليلة ، وأصبح متواجداً يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه فى المنام 

وأمره أن يذهب إلى المحتسب بالقاهرة ويبلغه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك .

وكان المحتسب يومئذ نجم الدين الطنبدى ، وكان رجلا جهولا سيئ السيرة .

فذهب إليه الرجل ، وأخبره بما رأى ، وأمره بذلك ، فأعجب الجاهل هذا القول

وجهل أن النبى صلى الله عليه وسلم لا يأمر بعد وفاته بشرع جديد.

وقد قال صلى الله عليه وسلم : " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ".

فأمر المحتسب بذلك فى شعبان سنة 791 هـ وتمت هذه البدعة واستمرت فى جميع مصر وبلاد الشام

حتى صارت العامة وأهل الجهالة ترى أن ذلك من جملة الأذان الذى لا يحل تركه . ( الإبداع للشيخ على محفوظ )

وخلاصة القول ،،

أن الأذان من شعائر الإسلام المنقولة بالتواتر منذ عهد النبى صلى الله عليه وسلم

وكلماته معدودة مجمع عليها ، لا تجوز الزيادة عليها ولا النقصان منها

لأن ذلك بدعة منكرة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة فى النار . والله أعلم

------------------------------------------------

الشيخ محمد صفوت نور الدين - الشيخ صفوت الشوادفي - د.جمال المراكبي

إن المتأمل في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

يتبين له بوضوح أنه قد بالغ في حماية جناب التوحيد أيما مبالغة وحذر وأنذر وتوعد كل من فتح بابًا للشرك

ذلك أن عقيدة التوحيد هي ركن هذا الدين الركين وقطب رحاه الأعظم

ومن ثم كان حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على سد جميع أبواب الشرك وذرائعه .

اتخاذ القبور مساجد وشبهة وجود قبره صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي

حرمة اتخاذ القبور مساجد :

ومن هذا الباب نهيه صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد بل ووعيده الشديد لكل من فعل ذلك

والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًّا ، فمنها :

1- أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه :

( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)

قالت : فلولا ذلك أبرز قبره غير أن يخشي أن يتخذ مسجدًا . [1]

قال الحافظ ابن حجر :

( وكأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه مرتحل من ذلك المرض

فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى ، فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم ) [2]

فعلم بهذا أنه لا يجتمع في شرع الله سبحانه وتعالى مسجد وقبر .

2-  وثبت في صحيح مسلم عنه أنه قال قبل أن يموت بخمس ليال :

( إن أمن الناس عليَّ في صحبته وذات يده أبو بكر ولو كنت متخذًا خليلًا من أهل الأرض لاتخذت أبا بكر خليلًا

ولكن صاحبكم خليل الله ، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر

إن من كان قبلكم يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) [3]

3-  وفي الصحيحين عنه أنه ذكر له في مرضه كنيسة بأرض الحبشة وذكروا من حسنها وتصاوير فيها فقال :

( إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ، وصورًا فيها تلك التصاوير

أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) [4]

قال الحافظ ابن رجب في " فتح الباري " :

( هذا الحديث يدل على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين وتصوير صورهم فيها كما يفعله النصارى

ولا ريب أن كل واحد منهما محرم على انفراده فتصوير صور الآدميين يحرم وبناء القبور على المساجد بانفراده

يحرم ، كما دلت عليه نصوص أخر يأتي ذكر بعضها ) [5]

4-   وفي المسند وغيره عنه صلى الله عليه وسلم قال :

( وشرار الناس الذين تدركهم الساعة أحياء ، والذين يتخذون قبورهم مساجد ) [6]

5-   وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) [7]

6-   وفي المسند عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :

( اللهم لا تجعل قبري وثنًا ، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) [8]

وقد قال الله تعالى في كتابه عن المشركين من قوم نوح عليه السلام :

{ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا } [ نوح : 23 ]

قال مقاتل وغيره من السلف :

( كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح ، وكان لهم تبع يقتدون بهم ، فلما ماتوا زين لهم إبليس أن يصوروا صورهم

ليتذكروا بها اجتهادهم، وليتسلوا بالنظر إليها فصورهم ، فلما ماتوا هم وجاء آخرون 

قالوا :  ليت شعرنا ، هذه الصور ما كان آباؤنا يصنعون بها ؟

فجاءهم الشيطان فقال :

كان آباؤكم يعبدونها فترحمهم وتسقيهم المطر، فعبدوها فابتدئ عبادة الأوثان من ذلك الوقت ) [9]

فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد ليسد باب الشرك

كما نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها لأن المشركين يسجدون للشمس حينئذ

والشيطان يقارنها وقت الطلوع ووقت الغروب فتكون في الصلاة حينئذ مشابهة لصلاة المشركين ؛ فسد هذا الباب

اتخاذ القبور مساجد وشبهة وجود قبره صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي

شبهة وجوابها :

وبإزاء هذه البراهين الواضحة والحجج النبوية الدامغة فإن هناك من يطلقون بعض الشبهات الواهية

التي يحتجون بها على تبرير مخالفتهم الصريحة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم

ويحاجون بها عن بنائهم المساجد على أضرحة الأموات .

ومن هذه الشبهات احتجاجهم بوجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي

مع إطباق الأمة كافة على أفضلية الصلاة في ثاني الحرمين الشريفين .

والجواب على هذه الشبهة كما يلي :

أولاً :

إطباق الأئمة كافة ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة على حرمة اتخاذ القبور مساجد

بالرغم من وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي .

وأعرض فيما يلي نبذا من أقوال أصحاب المذاهب الأربعة في حكم اتخاذ القبور مساجد :

1-   مذهب الشافعية أنه كبيرة :-

قال الفقيه ابن حجر الهيتمي في " الزواجر عن اقتراف الكبائر" :

( الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون :

اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثانًا، والطواف بها، واستلامها، والصلاة إليها ) [10]

2- مذهب الحنفية الكراهة التحريمية :

فقال الإمام محمد تلميذ أبي حنيفة في كتابه " الآثار" :

( لا نرى أن يزاد على ما خرج من القبر، ونكره أن يجصص أو يطين أو يجعل عنده مسجدًا ) [11]

والكراهة عند الحنفية إذا أطلقت فهي للتحريم ، كما هو معروف لديهم

قال العلامة ابن الملك من علماء الحنفية :

( إنما حرم اتخاذ المساجد عليها ، لأن الصلاة فيها استنانًا بسنة اليهود ) [12]

3-   مذهب المالكية التحريم :-

قال القرطبي في تفسيره بعد أن ذكر الحديث الثالث المتقدم :

( قال علماؤنا : وهذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد ) [13]

4-   مذهب الحنابلة التحريم :-

ومذهب الحنابلة التحريم أيضًا كما في " شرح المنتهى " [14] وغيره 

بل نص بعضهم على بطلان الصلاة في المساجد المبنية على القبور ، ووجوب هدمها

فقال ابن القيم في صدد بيان ما تضمنته غزوة تبوك من الفقه والفوائد ، وبعد أن ذكر قصة مسجد الضرار

الذي نهى الله تبارك وتعالى نبيه أن يصلي فيه ، وكيف أنه صلى الله عليه وسلم هدمه وحرقه قال :

( ومنها تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيها وهدمها

كما حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وأمر بهدمه ، وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه

لما كان بناؤه ضررًا وتفريقًا بين المؤمنين ، ومأوى للمنافقين ، وكل مكان هذا شأنه

فواجب على الإمام تعطيله إما بهدم أو تحريق ، وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له ...

وعلى هذا ،،،

فيهدم المسجد إذا بني على قبر كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد ، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره

فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر ، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق

فلو وضعا معًا لم يجز ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز ولا تصح الصلاة في هذا المسجد

لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، ولعنه من اتخذ القبر مسجدًا أو أوقد عليه سراجًا

فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه وغربته بين الناس كما ترى ) [15]

فتبين مما نقلناه عن العلماء ،،،

أن المذاهب الأربعة متفقة على ما أفادته الأحاديث المتقدمة من تحريم بناء المساجد على القبور

وقد نقل اتفاق العلماء على ذلك أعلم الناس بأقوالهم ومواضع اتفاقهم واختلافهم

ألا وهو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، فقد سئل رحمه الله بما نصه :

هل تصح الصلاة على المسجد إذا كان فيه قبر والناس تجتمع فيه لصلاتي الجماعة والجمعة أم لا ؟

وهل يمهد القبر أو يعمل عليه حاجز أو حائط ؟

فأجاب :

الحمد لله ، اتفق الأئمة أنه لا يُبنى مسجد على قبرٍ ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك ) [16]

وأنه لا يجوز دفن ميت في مسجد ، فإن كان المسجد قبل الدفن غُـيِّـر إما بتسوية القبر وإما بنبشه إن كان جديدًا

وإن كان المسجد بُنيَ بعد القبر فإما أن يزال المسجد وإما تزال صورة القبر

فالمسجد الذي على القبر لا يصلى فيه فرض ولا نفل، فإنه منهي عنه ) [17]

 وقال ابن تيمية في " الاختيارات العلمية " :-

( ويحرم الإسراج على القبور واتخاذ المساجد عليها وبينها

ويتعين إزالتها ولا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين ) [18]

ونقله ابن عروة الحنبلي في " الكواكب الدراري " [19] وأقره .

ثانياً :

أن وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي الشريف وإن كان هو المشاهد اليوم

فإنه لم يكن كذلك في عهد الصحابة رضي الله عنهم

فإنهم لما مات النبي صلى الله عليه وسلم دفنوه في حجرته التي كانت بجانب مسجده

وكان يفصل بينهما جدار فيه باب كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج منه إلى المسجد

وهذا أمر معروف مقطوع به عند العلماء ولا خلاف في ذلك بينهم

والصحابة رضي الله عنهم حينما دفنوه صلى الله عليه وسلم في الحجرة

إنما فعلوا ذلك كي لا يتمكن أحد بعدهم من اتخاذ قبره مسجدًا ، كما سبق بيانه في حديث عائشة [20] وغيره .

ولكن وقع بعدهم ما لم يكن في حسبانهم ،،،

ذلك أن الوليد بن عبد الملك أمر سنة ثمان وثمانين بهدم المسجد النبوي

وإضافة حجر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، فأدخل فيه الحجرة النبوية حجرة عائشة

فصار القبر بذلك في المسجد [21] ، ولم يكن في المدينة أحد من الصحابة حينذاك خلافًا لما توهم بعضهم .

قال العلامة الحافظ محمد ابن عبد الهادي في " الصارم المنكي " :-

( وإنما أدخلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك ، بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة

وكان آخرهم موتًا جابر بن عبد الله ، وتوفي في خلافة عبد الملك فإنه توفي سنة ثمان وسبعين

والوليد تولى سنة ست وثمانين ، وتوفي سنة ست وتسعين ، فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك .

وقد ذكر أبو زيد عمر بن شبة النميري في " كتاب أخبار المدينة " مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم

عن أشياخه عمن حدثوا عنه :-

أن عمر بن عبد العزيز لما كان نائبًا للوليد على المدينة في سنة إحدى وتسعين

هدم المسجد وبناه بالحجارة المنقوشة بالساج وماء الذهب

وهدم حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأدخلها في المسجد وأدخل القبر فيه ) [22]

يتبين لنا مما أوردناه أن القبر الشريف إنما أدخل إلى المسجد النبوي حين لم يكن في المدينة أحد من الصحابة

وإن ذلك كان على خلاف غرضهم الذي رموا إليه حين دفنوه في حجرته صلى الله عليه وسلم

قال ابن حجر في شرح حديث عائشة المتقدم : ( قوله : ( لأبرز قبره )

أي : لكشف قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ عليه الحائل، والمراد الدفن خارج بيته

وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد النبوي، ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة

حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة ) [23]

فلا يجوز لمسلم بعد أن عرف هذه الحقيقة أن يحتج بما وقع بعد الصحابة

لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة وما فهم الصحابة والأئمة منها كما سبق بيانه

وهو مخالف أيضًا لصنيع عمر وعثمان حين وسعا المسجد ، ولم يدخلا القبر فيه .

ولهذا نقطع بخطأ ما فعله الوليد بن عبد الملك عفا الله عنه ولئن كان مضطرًّا إلى توسيع المسجد

فإنه كان باستطاعته أن يوسعه من الجهات الأخرى دون أن يتعرض للحجرة الشريفة

وقد أشار عمر بن الخطاب إلى هذا النوع من الخطأ حين قام هو رضي الله عنه بتوسيع المسجد من الجهات الأخرى

ولم يتعرض للحجرة بل قال : ( إنه لا سبيل إليها ) [24]

فأشار رضي الله عنه إلى المحذور الذي يترقب من جراء هدمها وضمها إلى المسجد .

ومع هذه المخالفة الصريحة للأحاديث المتقدمة وسنة الخلفاء الراشدين

فإن المخالفين لما أدخلوا القبر النبوي في المسجد الشريف احتاطوا للأمر شيئًا ما فحاولوا تقليل المخالفة ما أمكنهم

قال النووي في " شرح مسلم " :

( ولما احتاج الصحابة والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كثر المسلمون

وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه

ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور

ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا ، حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر ) [25] .

ونقل الحافظ ابن رجب في " الفتح " [26] نحوه عن القرطبي كما في " الكواكب " [27]

وذكر ابن تيمية في " الجواب الباهر " :

( أن الحجرة لما أدخلت إلى المسجد سد بابها 

وبني عليها حائط آخر صيانة له صلى الله عليه وسلم أن يتخذ بيته عيدًا وقبره وثنًا ) [28]

ويظهر من هذا أنه لا حجة إطلاقًا لقول من قال بجواز اتخاذ القبور مساجد بناء على وجود قبر النبي

صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي، فإن هذا لم يكن من فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

فلم يقروه أو يريدوه ، بل حرصوا أشد الحرص على اتباع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم

كما روي عن أبي بكر رضي الله عنه ، فيما أخرجه ابن زنجويه عن عمر مولى غفرة قال :

لما ائتمروا في دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قائل : ندفنه حيث كان يصلي في مقامه

وقال أبو بكر : معاذ الله أن نجعله وثنًا يعبد

وقال الآخرون : ندفنه في البقيع حيث دفن إخوانه من المهاجرين

قال أبو بكر : إنا نكره أن يخرج قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع

فيعوذ به من الناس مَن لله عليه حق، وحق الله فوق حق رسوله صلى الله عليه وسلم

فإن أخرناه ضيعنا حق الله ، وإن أخفرناه أخفرنا قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم

قالوا : فما ترى أنت يا أبا بكر ؟

قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما قبض الله نبيًّا قط إلا دفن حيث قبض روحه )

قالوا : فأنت والله رضي مقنع ، ثم خطوا حول الفراش خطًّا ثم احتمله عليٌّ والعباس والفضل وأهله

ووقع القوم في الحفر يحفرون حيث كان الفراش ) [29]

اتخاذ القبور مساجد وشبهة وجود قبره صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي

أفضلية المسجد النبوي باقية :

إن أقل أقوال أهل العلم في حكم الصلاة في المساجد التي يوجد بها قبور هو القول بكراهة الصلاة فيها

وهذا يعم كل المساجد كبيرها وصغيرها قديمها وحديثها لعموم الأدلة فلا يستثنى من ذلك مسجد فيه قبر

إلا المسجد النبوي الشريف لأن له فضيلة خاصة لا توجد في شيءٍ من المساجد على القبور

وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) [30]

ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضًا : ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) [31] ، ولغير ذلك من الفضائل .

فلو قيل بكراهة الصلاة فيه كان معنى ذلك تسويته مع غيره من المساجد ورفع هذه الفضائل عنه

وهذا لا يجوز كما هو ظاهر ، قال ابن تيمية في كتابه " الجواب الباهر في زوار المقابر " :

( والصلاة في المساجد المبنية على القبور منهي عنها مطلقًا ، بخلاف مسجده صلى الله عليه وسلم

فإن الصلاة فيه بألف صلاة ، فإنه أسس على التقوى وكانت حرمته في حياته صلى الله عليه وسلم

وحياة خلفائه الراشدين قبل دخول الحجرة فيه ، وإنما أدخلت بعد انقراض عصر الصحابة ) [32]

ثم قال :

( وكان المسجد قبل دخول الحجرة فيه فاضلًا وكان فضيلة المسجد بأن النبي صلى الله عليه وسلم بناه لنفسه

وللمؤمنين يصلي لله هو والمؤمنون إلى يوم القيامة ، ففضل بنيانه له ، فكيف وقد قال :

( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام )[33]

وقد قال :

( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) [33]

وقال :

( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد :

المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الأقصى ) [34]

وهذه الفضيلة ثابتة له قبل أن يدخل فيه الحجرة ، فلا يجوز أن يظن أنه صار بدخول الحجرة فيه أفضل مما كان

وهم لم يقصدوا دخول الحجرة فيه، وإنما قصدوا توسيعه بإدخال حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم

فدخلت الحجرة فيه ضرورة مع كراهة من كره ذلك من السلف ) [35]

ثم قال :

( ومن اعتقد أنه قبل القبر لم تكن له فضيلة إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه والمهاجرون والأنصار

وإنما حدثت له الفضيلة في خلافة الوليد بن عبد الملك لما أدخل الحجرة في مسجده

فهذا لا يقوله إلا جاهل مفرط في الجهل أو كافر، فهو مكذب لما جاء عنه مستحق للقتل

وكان الصحابة يدعون في مسجده كما كانوا يدعون في حياته

لم تحدث لهم شريعة غير الشريعة التي علمهم إياها في حياته

بل نهاهم أن يتخذوا قبره عيدًا، أو قبر غيره مسجدًا يصلون فيه لله عز وجل ليسد ذريعة الشرك

فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا، وجزاه أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته ، فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة

ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه ) [36]



[1] متفق عليه ، رواه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، (1265)

ومسلم ، كتاب المساجد

باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد ، (1212)

[2] فتح الباري ، ابن حجر، (1/532)

[3] رواه مسلم ، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، (6320)

[4] متفق عليه

رواه البخاري ، كتاب أبواب المساجد ، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد (417)

ومسلم ، كتاب المساجد

باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد (1209)

[5] فتح الباري ، ابن رجب ، (2/404).

[6] رواه أحمد ، (4342) ، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند : حسن لغيره

[7] رواه مسلم ، كتاب الجنائز ، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه ، (2294)

[8] رواه أحمد ، (7358) ، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند : إسناده قوي

[9] تفسير القرطبي ، (18/308)

[10] الزواجر عن اقتراف الكبائر ، ابن حجر الهيتمي ، (1/120)

[11] الآثار ، محمد بن الحسن الشيباني ، ص (45)

[12] المرقاة، الشيخ القاري، (1/470)

[13] تفسير القرطبي ، (10/38)

[14] شرح المنتهى ، محمد بن أحمد الفتوحي ، (1/353)

[15] زاد المعاد ، ابن القيم ، (3/22)

[16] تقدم تخريجه

[17] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ، (1/107 و2/192 و22/195)

[18] الاختيارات العلمية ، ابن تيمية ، ص(52).

[19] الكواكب الدراري، ابن عروة الحنبلي، (2/244).

[20] تقدم تخريجه.

[21]انظر: تاريخ ابن جرير (5/22223)، وتاريخ ابن كثير، (9/7475)

[22] الصارم المنكي ، ابن عبد الهادي ، ص (136)

[23] فتح الباري ، ابن حجر ، (3/200)

[24] انظر: طبقات ابن سعد، (4/21)، وتاريخ دمشق، ابن عساكر، (8/478).

[25] شرح صحيح مسلم، النووي، (5/14).

[26] فتح الباري، ابن حجر، (2/443).

[27] الكواكب الدراري ، للكرماني ، (65/91)

[28] مخطوطة الجواب الباهر ، ابن تيمية ، (ق9/2)

[29] رواه أبو يعلى في مسنده ، (4962) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ، (8/605) :

وفي إسناد أبي يعلى عويد بن أبي عمران وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور ، وقال بعضهم : متروك

[30] متفق عليه ، رواه البخاري ، كتاب أبواب التطوع ، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1133)

ومسلم ، كتاب الحج ، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة ، (3441)

[31] متفق عليه ، رواه البخاري ، كتاب أبواب التطوع ، باب فضل ما بين القبر والمنبر ، (1137)

ومسلم ، كتاب الحج ، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة ، (3434)

[32] الجواب الباهر ، ابن تيمية ، (ق22/1-2)

[33] تقدم تخريجه

[34] متفق عليه ، رواه البخاري، كتاب أبواب التطوع ، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1132)

ومسلم ، كتاب الحج ، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، (3450)

[35] الجواب الباهر ، ابن تيمية ، (67/169/2) .

[36] المصدر السابق ، (67/169/2)



كتبه / د.فريد مناع  - موقع الصـوفية


إن المتطلع إلى أحوال المسلمين اليوم ، يرى الفرق الشاسع بين جيلنا والجيل الأول

الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - :-


( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم )
رواه البخاري و مسلم

وما بلغنا هذه الحالة من التردي إلا بسبب بعدنا عن هدى ربنا جلّ وعلا 

ثم بسبب الانحرافات الدينية والأخلاقية والسلوكية في جميع جوانب الحياة 

وكان من جملة تلك الانحرافات ما دخل على الأمة من بدع في الاعتقاد الذي هو قوام الأمة وأساس بنائها 

فوهن صرحها العظيم ، وابتعدت عن الطريق القويم ، وهل ننتظر من شجر الغرقد أن يثمر الزيتون ؟

بدع الإعتقاد- النشأة والتاريخ

وإذا أردنا أن نضع يدنا على الجرح ونعرف كيف تسللت البدع الاعتقادية فما علينا إلا أن نستعرض التاريخ الإسلامي 

والذي يبدأ في العهد النبوي ، فنتأمل حال ذلك الجيل الفريد الذي رباه النبي - صلى الله عليه وسلم -

فكان خير هذه الأمة قلوبًا ، وأعمقها علماً ، وأقلها تكلفًا ، لقد تلقوا العقيدة من النبي - صلى الله عليه وسلم -

صافيةً نقيةً ، فاستنارت بها نفوسهم ، وازداد بها إيمانهم ، فكانوا كما قال الله عزوجل :
{ أو من كان ميتا

فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها }
( الأنعام : 122 )

وكان منهج الصحابة - رضوان الله عليهم - واضحا في تلقي العقيدة ، والتسليم والانقياد لكل ما جاء به الشرع 

كيف لا يكونوا كذلك ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم قد بين لهم طريق العصمة من الضلال

فقال :
( وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب الله ) رواه مسلم 

وزاد
مالك في الموطأ : ( وسنتي ) 

ووضّح لهم خطر الابتداع في الدين فقال :

( وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) رواه أحمد و أبو داود 

فلذلك لم يكونوا ليخوضوا فيما ليس لهم به علم  ، بل كانوا يبادرون إلى سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم -

فيما استشكل عليهم ، كما سأل ذلك الصحابي النبي - صلى الله عليه وسلم -

فقال : " يا رسول الله أخبرنا عن ثياب أهل الجنة خلقاً تُخلق أم نسجاً تُنسج ؟ "

فرد عليه قائلاً :
( لا بل تشقّق عنها ثمر الجنة ) رواه أحمد 

فبهذا المنهج الواضح ، وبهذه العقيدة الراسخة مكّن الله لهم في الأرض ، ورضي عنهم .

وقضى الله بحكمته أن يزرع الشيطان بذرته في نفسٍ خبيثةٍ حملت أولى نوازع الهوى والبدعة 


ألا وهو " ذو الخويصرة " الذي اعترض على قسمة النبي - صلى الله عليه وسلم -

في المال الذي بعث به
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إليه من اليمن

فقال هذا الرجل : " إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله "

فلما انصرف الرجل قال النبي - صلى الله عليه وسلم - محذراً أمته من فتنته :


( دعوه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم

يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )
رواه البخاري و مسلم  

فكان هذا الرجل أول بذور الفتنة ، وسلف الخوارج الذين اقتفوا أثره ، وترسموا خطاه



أما في عصر الخلافة الراشدة ،،،

فكانت العقيدة الصحيحة سائدة بين المسلمين ، لم تشُبها شائبةٌ ، سوى مواقف فردية من بعض الجهلة

تصدى لها
عمر بحزم ، كموقفه مع صبيغ ذلك الفتى الذي قدم المدينة ، فجعل يسأل عن متشابه القرآن

فأرسل إليه
عمر وقد أعد له أعواد النخل ، فقال من أنت ؟

قال : أنا عبد الله
صبيغ

فأخذ
عمر يضربه حتى تاب من مقولته ، وكان موقف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حازماً

لأنه يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حذّر أمته من هذا المسلك

فقال :
(  إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمّى الله فاحذروهم ) رواه البخاري و مسلم

ثم ظهرت الخوارج في زمن
علي - رضي الله عنه - واستفحل خطرهم 
حيث أخرجوا من دائرة الدين كل من ارتكب كبيرة من الكبائر

وخرجوا على إمام المسلمين وجماعتهم واستحلوا قتالهم
فقام علي - رضي الله عنه - ومن معه من الصحابة فحاربوا هذا الفكر الهدّام

وبينما انشغل المسلمون بهذه المصيبة ظهرت بدعة التشيع ، والذي تولّى كِبرها : "عبدالله بن سبأ اليهودي" 

فقال بعصمة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وآل البيت 

بل تعدى ذلك إلى تأليهه ، وسب الصحابة علناً
فتصدى لهذه الظاهرة علي - رضي الله عنه - وقمعها فظلت مغمورة



وفي أواخر عهد الصحابة ،،،

ظهرت بدعة القدرية :-

الذين يكذبون بالقدر ، وبما سبق في اللوح المحفوظ

فأنكروا أن يكون الله تعالى قد قدّر أفعال العباد ، أو شاء وقوعها منهم
وجاء التابعون يسألون عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما - عن هؤلاء القوم فقال عبد الله :

" إذا لقيتم أولئك فأخبروهم أني بريء منهم وأنهم مني براء ، والذي يحلف به
عبد الله بن عمر 

لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبله الله عز وجل منه حتى يؤمن بالقدر كله خيره وشره " رواه
مسلم 

فاستبان الحق ، وزهق الباطل ، واستبصرت الأمة .

أما فتنة المرجئة :-

فقد ظهرت في نهايات القرن الأول ، حيث خرجوا على الناس بفكرهم الباطل 

فقالوا : " إن الإيمان هو التصديق بالقلب ، والإقرار باللسان

وبالتالي فإن إيمان المسلم العاصي كإيمان أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - " 
فجعلوا التصديق القلبي مجرداً من عمل الأركان وبالتالي فإن العمل ليس له تأثير في زيادة الإيمان ونقصه

فكان من آثار هذا الفكر الخطير تزهيد الناس في العمل والتقليل من أهميته

ولا يزال لهذا الانحراف آثار عميقة الجذور امتدت إلى عصرنا هذا .



وفي القرن الثاني ،،،

اتسعت رقعة البدع وانفرط العقد ، فظهرت عدة أفكار ملوّثة ابتعدت كل البعد عن المنهج الربّاني

فظهرت الجهميّة :-

الذين نفوا ما وصف الله به نفسه ، ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -

وقالت : إن العاصي مجبور على فعل معصيته
وظهر من يقول بقول المعتزلة :-
وهم الذين يجعلون مرتكب الكبيرة في منزلة بين الكفر والإيمان 

فلا يُطلق عليه أنه مسلم أو كافر ، بل هو في منزلةٍ بينهما 

فتصدّى سلفنا الصالح  وأئمة الهدى لهذا الزحف الخبيث ، حتى انبلج الحق لكل ذي بصيرة .


وفي القرن الثالث الهجري ،،،

تطورت تلك الفرق واتسعت ، وكثر أتباعها ومنظروها وزاد الأمر سوءا ما انفتح على الأمة من باب فتنة عظيمة

تولّى كبرها الخليفة
المأمون وكان ذلك لما قام بمهادنة بعض ملوك النصارى 

فطلب منهم خزانة كتب اليونان والفلاسفة التي عندهم ، فاستشار ملك اليونان من عنده من أحبار النصارى

فقال أحدهم :
" جهّزها إليهم ، فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت بين علمائها "

وصدق فيما قال ، فما إن استلم الخليفة
المأمون تلك الكتب ، وعمل على ترجمتها وتعريبها

حتى دخل على الناس شر مستطير ، وانشغل الناس بها عن الوحي ، ولم يكتف المأمون بما فعل

فامتحن الناس في قضيّة خلق القرآن ، وتلاه الخليفة
المعتصم في ذلك  ، وحدثت الفتن بين المسلمين

وتطاول الخلفاء على أئمة الدين ، وظهر الاختلاف في الآراء ، ومال أهل الزيغ إلى البدع والأهواء .



ولا تزال الفتن تتوالى على مر العصور ، والمعركة محتدمة بين الحق والباطل 

لكن الله سبحانه وتعالى يهيء في كل زمان علماء ربانيّين يقفون أمام هذا السيل العارم

فيستبين بهم الحق  ويهتدي بهم الخلق ، وما ذاك إلا لتبقى العقيدة صافية نقية

كما كانت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم - 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعصمنا من الضلال بعد الهدى ، وأن يميتنا على الحق المبين .