a

Showing posts with label قـصة وعـبرة. Show all posts
Showing posts with label قـصة وعـبرة. Show all posts

قصة المورسيكي الأخير - ج6

ذات يومني أمرني سيدي أن أقوم لشهود محاكمة أحد الزنادقة

وهي محاكمات يهوى سيدي حضورها عسى أن يجد فيها ما يعجبه من نساء هؤلاء الزنادقة

لكن اليوم عرفت أن الرجل مسلم ، لا مناص طبعا من الحضور

رأيتهم يسحبونه وقد بلغ به الإعياء كل مبلغ فأمرهم رئيس المحكمة بإيقافه ، فقالوا له لا يقوى على الوقوف

فابتسم في خبث وقال إذا ضعوه في التابوت وسوف يقف وحده

وجاء التابوت أمام ناظري فإذا هو مسمر بالمسامير من أوله لأخر لو رقد فيه لمزقته المسامير تمزيقاً

فاضطر المسكين للوقوف على ما فيه

لكن العجيب هذه المرة أن الرجل كان شجاعاً ، إنه يقول صراحة انه مسلم موحد !!

يسأله من إلهك ؟

فيقول بكل عزة نفس : إلهي هو الهكم نفسه !

فيسأله عن اسمه ؟؟

فيقول الله في ملكوت سموائه !

فيسأله ثم يأمر بجلده على وجهه

ثم يأمره بالقرب ويقول له : تعالى يا محمد أليس هذا اسمك قبل اعتناق المسيحية ؟

لماذا اخترت اسم صمؤيل ولم تختر اسما مسيحياً كبولس أو جرجس ؟

ثم يسأله عن مكان أبيه وأمه


فيرد عليه : قائلا إنهما قد ماتا


فيسأله أين ماتا ؟

فيرد عليه في بؤس : في دواوين التفتيش .

فهل ماتا حرقاً ؟

كلا بل تعذيباً حتى تهرَأت أجسادهما .. فماتا من شدَة العذاب .

وبماذا أٌتهما ؟

لقد كانا بريئين

هل لك أخوة ؟

أظنُ ذلك .. !!

كيف تظن !؟ أين أخوتك وأين يقيمون ؟

بل قل لي أنت أوَلاً : أين ماتوا وأين قبورهم ؟

يظهر أنك تريد أن ينفد صبرنا معك ... فسنبدأ بتعذيبك ... يسوؤني هذا ...

إذاً ... أنت لا تريد أن تدلنا على البقيَة الباقية من أخوتك ولا عن مكان إقامتهم

إنَ ( الديوان المقدَس ) لا يخفى عليه أنَ لك أخوة هم على قيد الحياة ، وهم يصلون في مساجد خفيَة

ألا تعلم أين هم ... ؟

لا أعلم ...

لمَا صدر الأمر بسجنهم هربوا ... أفلا تعلم إلى أين ؟

كلا ...

يجب أن تساعدنا على معرفة مقرهم حتى نخلص نفوسهم .

على غرار ما ستفعلون معي الآن .

فيسكت المحقق قليلا ثم يعود ويسأله : أنت تسكن مع امرأة ... فمن تكون هذه ؟

زوجتي ...

كيف يمكنك إدعاء هذا ؟

هي تريد أن يكون الأمر كذلك

علمنا أنها مسيحيَة وأنت بهذا العمل تخالف آداب ديننا المسيحي وتنبذ العفاف

فيجب عليك أن تسلم زوجك للديوان المقدَس .

هل هذا هو العفاف والدين عندكم ؟

نحن لا نجادلك بل نأمرك ..

إذا كنتم تأمرونني فأولى بكم أن تقتلوني ..

وهذا كل ما يمكن أن تفعلوه ، وعندئذٍ سوف تصلي زوجتي من أجلي .

ويلك يا شقي ... ألا تزال مصرَاً على إنكارك ؟

أصلح هفواتك و خطأك يا هذا وإلاَ فإنك سوف تدفع لعنادك ثمناً باهظاً ...

و الآن فلنتمَ أعمالنا ، قل لنا أين أخوتك وأين زوجتك ؟

هم في مكان أمين ...

ألا تريد أن تعترف بأكثر من هذا ؟

إني أعترف إلى الله خالقي فحسب ... أنتم تعذبونني والله يعلم أني برئ

سوف تساق إلى التعذيب الآن فالأولى لك الإقرار

لا يعنيني العذاب ... فإنَ جسمي مخدَر لا يشعر

إذا لم تجب على ما سألناك الآن فسوف تسقى الماء رغم أنفك ، يدفع إليك من خلفك حتى يقضى عليك .

لقد احترقت رجلاي بناركم فلم أمت حتى الآن ...


فقال أحد القساوسة – وهو يتصنع الرقة والعطف عليه ، بصوتٍ متكلف : -

اعلم يا بنيَ أننا لا نرمي من وراء تعذيبك إلا إلى الإقرار عن بقيَة أهلك الذين تحبَهم

وبذا تنجي نفسك ونفوسهم ، ونصعد بكم إلى السماء !!!


فأجاب الرجل :  إذا صعدنا نحن إلى السماء فمن يهوي بكم أنتم إلى الجحيم وبئس القرار ؟؟


فصدرت شهقة من الواقفين ..

عندئذٍ أشار أحد رؤساء المحكمة بيده إشارةً سريعةً إلى المعذبين المرتدين الثياب السود

الواقفين أمام آلات التعذيب .. ، فهجموا عليه وأخذ البعض منهم يضع الحبال في يديه وصدره معاً ، ويلفها لفاً

وآخرون ربطوا رجليه بحبلٍ دقيق ثمَ وضعوه على مائدةٍ خاصَةٍ وأعادوا ربطه عليها ربطاً وثيقاً

وتقدَم أحد هؤلاء المعذبين وهو يحمل جرَةً ملأى بالماء ، وتقدَم آخر وفي يده قمع

فقال الكاهن الموكل بوعظ الخاطئين ، والصلاة لأجلهم :

والآن يا " صموئيل " لماذا تضطرَنا يا بنيَ إلى تعذيبك وإحداث هذه الآلام لك ما دمت قادراً على الخلاص

من هذا كله إذا ما قلت لنا أين أخوتك وأين زوجتك ؟؟


لا يمكنني أن أقول لكم شيئاً عنهم لأني قد وعدتهم وأقسمت لهم بأن لا أخونهم وأسلمهم لديوان التفتيش .


فقال الكاهن :  ولكنا لا نعتقد أنهم يرضون لك هذا الحال وهذا العذاب الأليم ..

إنَ هذا السكوت لا يعدُ أمانةً الآن بل يعدُ جنوناً ... قل قبل أن يبدأ الرجل بتعذيبك ..


إنني أشكر لكم إذا ما قتلتموني مرَةً واحدةً .


دعْ عنك هذا العناد يا رجل ، واعلم جيداً أنك سوف تموت دون أن يعلموا بأنك متَ فداءً لهم

والمحكمة سوف تقبض عليهم إن عاجلاً أو آجلاً فتكون قد متَ بغير فائدة

ومع هذا فإنَ زوجتك هذه سوف تنساك لا محالة و تتزوَج سواك ... و ربما تكون قد خانتك الآن ...!!


فاحمر وجه الرجل وصرخ : صهْ أيها النذل الحقير


واعلم جيداً أنَ عذابكم لجسدي لا يعنيني قدر تعذيبكم بكلامكم هذا الذي تلفظه ألسنتكم القذرة السامَة ...


وبكى الرجل وبدؤوا بتعذيبه فكان صراخه يملأ القاعة ولكن ليس من منقذ

بيد أنَ القساوسة كانوا وقوفاً يصلون وبيدهم كتبهم يرتلون منها ...

وبينما هم يعذبون المسكين على هذه الصورة سيقت سيدة أمام المحكمة

فاعتدل سيدي موريل والتفت إليها وكانت رابطة الجأش ، ذات شجاعةٍ مدهشةٍ

ونظر إليها رئيس المحكمة نظراتٍ حادَة ، كلها الحقد والغضب والإنتقام

وسألها : ما اسمك .. يا هذه ..

" سوزانا فرناندس " وسمع زوجها المعذب فأنَ أنيناً طويلاً

وعرف أنهم قبضوا على زوجته ، وأنها وقعت بين مخالب وأنياب أولئك الوحوش العتاة ..

أمَا هي فلم تتمكن من معرفة الذي يعذب ؛ بسبب الظلام الدامس الذي كان يلفُ المكان ...

فأمرها القاضي بعدم التلفت وسألها : بنت من أنت ؟

- لا أعلم

- ألا تعليمين من هما أبواك ؟

- كلا انما رأيت ذات مرة رجلاً ماراً بحي تريانا فقيل لي انه أبي

- أين أمك ؟

- ماتت

- ماتت في الوادي ؟

- بل ماتت جوعاً في محاكم التفتيش


ثم مضى استجوابها حتى تم تعذيبها تعذيبا مخيفا ، وزوجها يأن وهو يرسف في أغلاله

حينها لم أتمكن من مغالبة نفسي وما ملكت كفكفة عبراتي

فمددت يدي أحاول مسح دمعاتي قبل أن يلحظها أحد الشياطين

ولكن اللحظة التي طالما خشيتها وقعت وفي لحظت وجدت كل من في القاعة يحدقون في ذاهلين

حتى المعذبين قد تركوا الرجل والمرأة والتفتوا إلي ..


أما سيدي موريل فقد فغر فاه ذاهلاً

أما القاضي فقد شاعت في وجهه ابتسامه شريرة وهو يداعب ذقنه المدببه الشبيهة بذقن الشياطين

كما يصورها أهل هذه الملة ، وأسند ظهره للوراء ان غدا باسما ينتظره وضحية جديدة قد وجدها

المثير للرعب أني أعلم أنه سيعرف الكثير ، عني وعن أسرتي ومن أعرف

وسيحاولون أن ينتزعوا مني المعلومات بأسرع ما يمكن حتى لا يهرب أحد ممن أعرف ،،،

فقط كل ما أعرفه أن عجلة العذاب دارت ودارت حتى وجدني رجال الحملة الفرنسية في الدير ،،


فقط لأسأل نفسي ، من السبب ؟ هل دفع عني الجبن ما أجد ؟


أنا اليوم المورسيكي الأخير في هذه البلاد

والمورسيكيين هو الإسم الذي اطلق علينا ويعني المغاربة السود كناية عن المسلمين

ما أحسب أن هناك غيري ، ولو أنهم ما زالوا هناك هل يستحقون هذا اللقب حقا ؟

انهم يدفعون ثمنا باهظا بأخطاء ابائهم وثمنا باهظا لجبنهم ، وثمنا باهظا لإيثارهم الدنيا


اليوم أنا المورسيكي الأخير في الأندلس

وغدا ستجدون المورسيكي الأخير في بلد أخر وفي زمان اخر ...


لكـل شيءٍ إذا ما تـم نقصان  ***  فـلا يغـرّ بطيب العيش انسان

هي الأمـور كما شاهدتها دولٌ   ***  من سـره زمنٌ ساءته أزمـان

وهـذه الـدار لا تبقي على أحدٍ   ***  ولا يدوم على حـالٍ لها شان

أين الـملوك ذو التيجان من يمنٍ   ***  وأين منهم أكـاليلٌ وتيـجان

أتى على الكل أمرٌ لا مـردَ لـه   ***  حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا

وللمصائب سلـوانٌ يهونـها   ***  وما لـما حلّ بالإسلام سلوان

دهى الجـزيرة أمرٌ لا عزاء لـه   ***  هوى لـه أحدٌ وانهد ثهـلان

أصابها العين في الإسلام فارتزأت   ***  حتى خـلت منه أقطارٌ وبلدان

تبكي الحنيفية البيضاء من أسفٍ   ***  كما بكى لـفراق الإلف هيمان

حتى المحاريب تبكي وهي جامدةٌ   ***  حتى الـمنابر تبكي وهي عيدان

على ديارٍ من الإسلام خـالية   ***  قد أقفرت ولها بالكفر عمران

حيث المساجد قد أمست كنائس ما   ***  فيهنَّ إلا نواقـيسٌ وصلبان

تلك الـمصيبة أنست ما تقدمها   ***  وما لـها مع طويل الدهر نسيان

أعندكم نبأٌ من أمـر أندلـسٍ   ***  فقد سرى بحديث القوم ركبان

كم يستغيث صناديد الرجال وهم   ***  أسرى وقتلى فلا يهتز إنسان

ماذا التقاطع فـي الإسلام بينكم   ***  وأنـتمُ يا عباد الله إخـوان

بالأمس كانوا ملوكاً في منازلهم  ***  واليوم هم في قيود الكفر عبدان

فـلو تراهم حيارى لا دليل لهم   ***  عليهم من ثياب الـذل ألوان

فـلو رأيت بكاهم عند بيعهم   ***  لهالك الأمر واستهوتك أحزان

يا ربَّ أمٍ وطفـلٍ حـيل بينهما   ***  كما تفـرّق أرواحٌ وأبدان

وطفلةٍ مثل حسن الشمس إذ   ***  طلعت كأنـما هي ياقوتٌ ومرجان

يقـودها العـلج للمكروه مكرهةً   ***  والعين باكيةٌ والقـلب حيران

لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ   ***  إن كان في القلب إسلامٌ وإيمان

هل للجهـاد بها من طالبٍ   ***  فلقد تزخرفت جنة المأوى لها شان

ملحوظة :

قصة المحاكمة المذكورة حقيقية بالكامل

ولم تتدخل فيها القصة إلا بتعديلات طفيفة لإقحام بطل القصة فيها ليس أكثر




لقراءة الجزء الأول ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part1.html


لقراءة الجزء الثاني ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part2.html


لقراءة الجزء الثالث ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part3.html


لقراءة الجزء الرابع ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part4.html


لقراءة الجزء الخامس ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part5.html



قصة لـ ( مروان عادل )

قصة المورسيكي الأخير - ج5

أنا قد اخذت احتياطاتي منذ زمان !!

أنا أعمل خادماً عند النبيل موريل دي لوركا ، وهو أحد رجال محاكم التفتيش وأحد خدم الكنيسة المخلصين !

الحقيقة أن سيدي كان أبعد ما يكون عن التدين ، ان عمله مع دواوين التفتيش له أغراض دنيوية بحتة !

مثله مثل الكثير من النبلاء في هذا الزمان اختار هذا الطريق لتصفية حسابه مع خصومه

أو لعقاب عبيده بلا رادع ، أو لجباية الضرائب أو حتى للفجور بالنساء !

أذكر يوم شاهد سيدي موريل ، هذه المرأة البديعة في الطريق ، الحق أنها كانت حسناء بحق

ولحظة رأيته ينظر إليها شعرت بالبؤس من أجلها ، هذه النظرة ستحيل حياتها جحيما ومن الأن !!

قال لي دون أن يرفع عينيه من عليها :

( أوه يا عزيزي لوشيوس – اسمي الإسباني – بحق السماء أليست بديعة الحسن ؟ )


فقلت متزلفا ومنافقا : ( بلى يا سيدي ) .. فأمرني بالنزول إليها وأمرها بالقدوم إليه ..

جئتها وطلبت منها أن تمثل بين يدي النبيل موريل دي لوركا ، فأتت إليه مسرعة وقالت سيدي

لم يطل الرجل طويلا وصارحها بما يريده منها فوقفت المرأة ورفضت !

وفي الليلة التالية لأتى لأقبية القصر عند سيدي رجل ذاهل ، يدخل الأقبية المخيفة ليتم استنطاقه بكل الطرق !

صرخ حتى كاد يطير عقلي ، المخيف في الأمر اني رأيت زوجته واقفة موثقة تبكي بحرارة وتشير لسيدي الواقف

ليأمرهم بفك وثاقتها ، هي نفسها نفس المرأة الجميلة التي أبت أن تجيب سيدي إلى طلبه صباحا !

فأقبلت إليه تقبل رجليه وهو يركلها في اشمئزاز ويقول لها في ازدراء :

كان من الأسهل لك ولبيتك أن تطيعيني ثم أمرها بالتهئ له !

ورحل زوجها اليوم التالي وقد خرس إلى الأبد ، ومنذ ذلك الحين وهذه المرأة تأتي إلينا في انتظام !

قد تقول لي ولماذا وأنت المسلم تقبل بذلك ؟ ولماذا ترضى بخدمه هؤلاء الجبابرة ؟

لماذا لم تساعد اخوانك وهم يرسفون في القيود ، واخواتك وقد عبث بعفافهن العابثون !

لن أدافع عن نفسي طويلا انما هي فتنة عمت وخوف طم

لم أدع البطولة يوما ، أرجوك لا تنظر لي هذه النظرة ، لست أسوأ ممن باع بلنسيه مقابل حفنة من الفضة ،،

لست خيراً ممن باع دينه وعرضه ليحصل على ملك ما أسرع ما زال عنه ،،،

لست أسوأ من فقهاء السلاطين الذين أحلوا حرام وحرموا الحلال إرضاء لشهوات الطغاة !

وفوق كل ذلك خوفي على نفسي وأسرتي كان يكبلني ..

التفكير في مصيرهم كان يقض مضجعي !

ربما يكون هناك أمل لو سكت ..

أما لو تكلمت ستؤخذ المرأة ويزوجونها قهراً والأولاد سيسلمون للكنيسة تسليماً ويضيع دينهم

بقائهم على الكفر تحت ذراعي ربما كان خيراً لهم !!

إن وجدت فرجة أعلمهم بها دينهم حين يكبرون كما فعل ابائي واجدادي معنا !

اليوم أمر على المسجد الكبير في قرطبة الذي صار كنيسة ، اكفكف عبرة تنازحني

ويجول في خاطري أبيات أبي البقاء الرندي :

تبكي الحنفيةُ البيضاءُ من أسفٍ  * * *  كما بكى لفراقِ الإلف هيمانُ

على ديارِ من الإسلامِ خاليةٌ  * * *  قد أقفرت ولها بالكفر عمرانُ

حيث المساجدُ صارت كنائس * * *  ما فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصلبانُ

حتى المحاريب تبكي وهي جامدةٌ  * * *  حتى المنابرُ تبكي وهي عيدانُ


يا للبصيرة النافذه !


أحقا لم يعش أبي البقاء بيننا ؟

أحقا لم يعش مصيبتنا ويرى فجيعتنا ؟

كيف يصف مشاعرنا وكأنه يراها رأي العين ؟

انه يصف أدق مشاعري هذه اللحظة !

أترى ماذا فعل أجدادي حين سمعوا هذه الأبيات ؟

هل استسخفوها ؟ أم استقلوها

هل سائتهم أم أرعبتهم ؟

هل أعجبتهم أم أضجرتهم ؟

أصرفتهم عن الزراعة والمال إلى الجهاد في سبيل الله ؟

أم ما زادتهم إلا نفورا ً ؟


***

أمر الأن على السوق ..

وصديقي يلقاني فيقول لي أن رودريجز المحظوظ ظفر بحسناء مسلمة تباع ، وزوجها يباع هو الأخر !

أدخل السوق لأرى الفتاة تصفع وتضرب بالنعال !

هذه الفتاة هي أختي وربما كان لها زوج أيضا ولكن من يبالي ؟

انهم يريدو اذابة العرق العربي تماما من هذا البلد !

أنظر لرودريجز الفحل وهو يجذبها الأن بعد انتهاء الشراء لداره

أتراني أتخيل أم تراها تتلفت حقيقة وتبحث عمن ينقذها ؟

****

وطفلةٍ مثل حسن الشمس إذ *** طلعت كأنـما هي ياقوتٌ ومرجان

يقـودها العـلج للمكروه مكرهةً ***  والعين باكيةٌ والقـلب حيران

****

تتلفت حولها وتنظر لطفل يبكي ويصرخ مناديا اسمها وهي تكفكف دمعتها

ويزدجرها لكزة هائلة من رودريجز ، وصفعة للطفل تخرسه فينشج في صمت

****

فـلو رأيت بكاهم عند بيعهم *** لهالك الأمر واستهوتك أحزان


يا ربَّ أمٍ وطفـلٍ حـيل بينهما *** كما تفـرّق أرواحٌ وأبدان

****


عرفت أنها أسرة تنتمي لبني الأحمر أي أنهم من أشراف العرب نسبا ، فأي مذلة أصابتهم

أنظر للزوج ومذلته ، فيجول في خاطري مرة أخرى أبيات أبي البقاء

****

بالأمس كانوا ملوكاً في منازلهم *** واليوم هم في قيود الكفر عبدان

فـلو تراهم حيارى لا دليل لهم *** عليهم من ثياب الـذل ألوان

****


ألم ترنا حقا يا أبي البقاء ؟

لم تخبر بمصيبتنا ؟


ومضيت في حياتي وأتمنى حظا أفضل من هؤلاء

حتى جاء اليوم الأسود الذي عرفوا فيه ما جهدت نفسي لإخفاءه طوال حياتي


يـــتـــبـــع ,,,



لقراءة الجزء الأول ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part1.html


لقراءة الجزء الثاني ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part2.html


لقراءة الجزء الثالث ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part3.html


لقراءة الجزء الرابع ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part4.html



قصة لـ ( مروان عادل )


قصة المورسيكي الأخير - ج4

قصتي بدأت في اللحظة التي تقرر فيها رحيل عبد الله ابن الأحمر آخر ملوك بني الأحمر في غرناطة

لتخلو الأندلس من الحكم الإسلامي لأول مرة منذ ثمانية قرون ..

كان شرط الملك أن يؤمن المسلمين على ديارهم وأعراضهم ومساجدهم وبيعاتهم وصلواتهم

وهو العهد الذي قطعه فرديناند و ايزابيلا ملكي قشتالة وليون على نفسيهما

ونسياه بعد ربع ساعة من رحيل ابن الأحمر


ثم وقف يبكي على الربوة وهو يلقي نظرة الوداع على بلده لأخر مرة

ترى هل شعر بالندم على ما كان منه ؟

أتراه تذكر قصيدة أبو البقاء الرندي المكناه ( في رثاء اشبيلية ؟ )

تلك القصيدة العبقرية التي جادت بها قريحة هذا العبقري قبل أن تسقط اشبيلية بالفعل ؟

***

كُلِّ شَيءٍ إذا ما تمَّ نُقصَانُ * * * فلا يغرُّ بطِيب العَيشِ إنسانُ

هيَ الأمورُ كما شاهدتُها دُولٌ * * * من سره زمنٌ ساءتهُ أزمانُ

أين المُلُوكُ ذوي التُيجانِ مِن يمنٍ * * * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ

أتى على الكل أمرٍ لا مرد لهُ * * * حتى قضوا فكأن القوم ما كانُوا

***


أتراه بكى حين ذكر كيف كان الأخ يستعين على أخيه بملوك قشتالة وليون ؟

أتراه بكى حين ذكر كيف حالف المأمون بن الملك الناصر ألفونس ملك قشتاله

على أخيه يحيى بن الناصر الذي بايعه الناس !!

تراه بكى حين ذكر الأخ الذي باع أخاه وديه وصالح عدوه الذي قتل اباه في حربه ؟

تراه بكى على الرجل الذي صالح رأس الكفر على بناء كنائس في أكبر مدنه

وأن يعطيه عشرة حصون يختارها بنفسه ؟


***

لماذا الـتـقـاطع في الإسلام بـيـنكـمُ  *** وأنـتـمْ يـا عباد الله إخـوانُ

***


لكن أمه لم ترحمه حين قالت له ( ابك كالنساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال )

لكنه يعلم لقد ترك بلده حقنا لبلاد المسلمين ! سلم الشاه للذباح حقنا لدمها !

حاول ملوك قشتالة وليون تنصير المسلمين واليهود باللين تارة وبالشدة تارة

وبائت محاولاتهم بالفشل جميعا

حين اذ أنشئت دواوين التفتيش في اسبانيا والبرتغال

****


وكان دورنا كمورسيكيين – المسلمين – أن نحاول الحفاظ على إسلامنا وحياتنا ما استطعنا

ورجح البعض الأول اذا تعارض المصلحتين ورجح البعض الثاني

تنصر كثير من المسلمين ، بعضهم عن خوف وبعضهم عن طمع

لكن هذا لم يشفع لأيهم مطلقا

بعد سنوات لم نعد نعرف بعضنا بعضا

هذا زمان شديد الخطر ولا تستطيع أن تثق فيه بمن تحدثه

بعض جيراني كان رجلا نصرانيا كاثوليكيا ، عاد بيته مرهقاً وامرأته ترضع ولده

وهو نائم همهم بهمهمات غامضة

فخرجت زوجته مسرعة للكنيسة القريبة وأخبرت الأب ، الذي طمئنها ومكثت قليلا للصلاة

عادت فلم تجد زوجها لليوم !

لا أنسى مشهد جلد صبية عمرها 12 سنة تم جلدها 10000 جلده حتى ماتت لأنها قالت كلمة عربية !

كان أعوان الشيطان تركويمارا في كل مكان

لم يكن المنع قاصرا على المصاحف والكتب الإسلامية التي تم حرقها كلها تقريبا

بل كان المنع مشمولا لكل الكتب المكتوبة بالعربية !

كان مجرد امتلاك كتاب بالعربية أو الإغتسال يوم الجمعة أو التطيب يوم الجمعة

تساوي اعتقالك من قبل رجال محاكم التفتيش !


حتى ضرب ألات العزف العربية كان جريمة هرطقة كفيلة بجعل مصيرك أسود من قلب أبي لهب

حتى بالغوا في الإيذاء وصار لزاما علينا أن نزوج بناتنا من النصارى الأصليين

وكل من أظهر معارضة أو امتعاضا فمصيره في انتظاره

في هذا الزمان الخطر لا تستطيع أن ترفض أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر أو تأمر امرأتك بستر بدنها

*****

أذكر ذلك اليوم المخيف ، عرفنا صباحاً في الكنيسة أن الرب قد كشف بعض الخطاة الزنادقة

ممن أظهروا الإيمان بالرب وأبطنوا الكفر به ويقولون بدين محمد !

شعرت بإضطراب في أحشائي وأنا أسمع هذه العبارة من الأب !

أنا أعرف يقيناً واحداً أخر في هذا المكان مستحق لنفس العقوبة التي سينالونها !

اليوم سأضطر للخروج للساحة الكبيرة لرؤية هؤلاء الزنادقة وهو يتلى عليهم الحكم وينفذ فيهم

والحكم معروف وهو حرقهم أحياء !

علي أن أظهر أكبر قد من الفرحة ممزوجة مع أكبر قدر من الغل !

ان استجماع البصاق عمل صعب وأنت خائف ولكنه ضروري جداً

فإن عجزت فلا أقل من حصب هؤلاء ، لو لم تفعل فسيشكون فيك ، والشك عندهم دليل قطعي !

في هذا الزمان كانوا إذا شكوا في امرأة أنها ساحرة ربطوا ساقيها ويديها خلف ظهرها وألقوها في البحر !

فإن نجت فهي ساحرة مستحقة للقتل وان ماتت فهي بريئة تطهرت من ذنوبها !

لا تتعزى كثيرا أن السحرة مستحقون للقتل ، الحقيقة أن لفظة ساحرة هذه واسعة للغاية !

انهم يرجعون لكتاب ماليوس ميلفيكاروم أو مطرقة الساحرات بالعربية كمرجع لمعرفة علامات الساحرات !

هذا الكتاب ألف راهب دومينيكياني اسمه هاينريش كرامر !

من علامات الساحرات : شدة الجمال ، لا تتزوج ، علامة تظهر تحت الإبط ، السير وحيدة ليلا ، زيارة المقابر وحيدة !

تستطيع أن تعرف أي كارثة حلت على الناس من هذا الكتاب الشيطاني

عشرات الفتيات البريئات اخذن من أحضان ذويهن وتم احراقهن علنا !

أمر على الساحة الكبيرة وأصرخ وأفرح أبصق تارة وأحصب تارة أرفع الصليب وأغني بالتراتيل بأعلى صوت !

أنظر حولي الأن ..

الكثيرون مثلي ، لا شك في هذا ، لاحظت اختلاجة عين هذا النحيل هناك

هذه المرأة أكاد أقسم أنها منعت نفسها من القئ ..

كلهم يخشى هذا المصير ، حتى الغياب عن هذه الحفلات الوحشية كارثة !

لهذا عدت لبيتي في هذا اليوم محطم النفس مزلزل الأركان ،،

أخذت أبكي وأبكي وأنشج في نحيب وأجاهد نفسي كيلا يسمعني أي انسان ثم أنام مغتماً

وألعن كل خائن باعنا وكل جبان خذلنا وكل حقير داسنا !


يـــتـــبـــع ,,,



لقراءة الجزء الأول ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part1.html


لقراءة الجزء الثاني ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part2.html


لقراءة الجزء الثالث ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part3.html



قصة لـ ( مروان عادل )

قصة المورسيكي الأخير - ج3

أنا الربيع بن عبيد الله الذي كدت أنسى من أنا ..

لن أنسى اليوم الذي اقتحم فيه الفرنسيين الدير اللعين

وقتها كان الراهب اللعين فريدريك يمارس عمله الشيطاني مع أخر ويعاونه إثنين من أحقر أبالسة البشر

وقتها لم أشعر بالشفقة أو التعاطف مع القادم الجديد ..

لي شهرين وأنا هذا الوضع !!

حين تصل لقمة الألم يغدو شعورا مثل الشفقة والحزن والحب والأمل خيالات لا تمر بخيالك 

لقد تركت ورائي كل أمل في هذا اليوم الكئيب الأغبر حين وصلوا داري 

وكنت أدرك أي خطر أنا فيه ولكن لم أتصور أن يصلوا الي !

لهذا لم أشعر بأي شعور بالشفقة مع هذا المسكين

فقط أذكر أن راهباً أخر دخل مسرعاً وقد إصفر وجهه لفريدريك ويهمس في أذنه بكلمات عصبية فقط ليصفر وجه الأخر

لم أتبين الكثير من الكلمات فقط الفرنسيين ، تفتيش ، رئيس الدير !

كنت أدرك أنه لا فائدة فلن يعثروا أبدا على مدخل الدير

لعلك تتحدث عن هؤلاء الحمقى الذي كشفوا عن مكان مدخل الدير للمساجين

في حين أن أي مخبر شرطة يعرف عمله في زمانكم يخفي عين المعتقل بالعصائب

الحقيقة أن هؤلاء يخشون افتضاح أمرهم حين يخرج المساجين

جوهر القصيد الخوف من افتضاح الأمر وهو ما لا يخشونه !

كما أن خروج المسجون لأي مكان سوى القبر مستبعد !

المهم لم يمض وقت طويل حتى فوجئنا بالفرنسيين يدخلون علينا القاعة التي نحن فيها

هناك حالتي اغماء بين الجنود ، أما هذا الظابط الذي تدلى فقاه ووقف مذهولا أيقظه صوت قائده

لكن المسكين كأنه أصيب بلوثة !

الواقع أن عقابي أنا ومجموعتي كان عقابا فريدا حقا ، كسروا أطرافي الأربعة ودفنوني نص دفن في الجدار !

لا شك أن منظري وأنا معلق على ارتفاع ويدي وقدمي متدليتين بكسرهما البشع كان أقوى من احتمال هذا الظابط !

لم أدري كم من الوقت مر علي وأنا في هذا الحال ولكن الجنود الأن يكسرون الحائط من حولي وأخرج الأن !

أصرخ فيهم أريد الماء ، العطش الذي أعانيه منذ زمان يحتاج للماء ظلوا يلقون الماء في فمي

وأنا أجرع في جنون وحشي ..

أما الظابط الصغير فقد واتته فجأة لوثة والتفت بسيفه فأطار رأس الراهب اللعين فريدريك

كم تمنيت لحظتها لو أخطأ سيفه فأصاب رقبتي لأرتاح من العذاب

الألم المجنون لا يتوقف !

الأن يلقونني هامدا على الأرض ويحضرون طعاما يضعونه في فمي ويخرجونني للساحة الكبيرة

هذا العار تماما هناك هو اياد ابن عمي لكنه لا يعرفني ولم يفرح لرؤياي

لقد جن تماما انه يريد السجود للراهب الذي يمسك به الجنود الأن !

بعض الرهبان تم تمزيقهم شر ممزق وابقوا على البعض الأخر !

يقترب مني الأن الظابط الذي يسألني وقد أدرك أني ما زلت عاقلا وأعي ما أقول ليسألني : من أنا !

ماذا أجيبه ؟ أنا المورسيكي الأخير وما أحسبه يفهم هذا 

لماذا الأخير ؟ سؤال غبي في هذا المكان ، هل تظن أن مورسيكيا أخر ينجو من هذا المكان ؟

أنا الذي دفع ثمنا غاليا لأخطاء اسلافه وجرائمهم

أنا المسلم الذي حافظ على اسلامه


أتلفت حولي أبحث عن ليلى ، ليلى هي زوجتي طبعا ، أعلم أني لن أجدها وأعلم أنها قد تكون سبقتني للقبر

سألني الظابط ما بداية قصتك وكيف جئت هنا ؟

لم يدر أن قصتي انتهت حين جئت هنا !

أما بدايتها فكانت قبل ذلك بزمان طويل


يـــتـــبـــع ,,,



لقراءة الجزء الأول ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part1.html


لقراءة الجزء الثاني ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part2.html



قصة لـ ( مروان عادل )



قصة المورسيكي الأخير - ج2

كانت لحظات مريرة لن أنسى أبدا هول ما رأيت ,,

أنا رجل عسكري ، تعلمت الكثير ورأيت الكثير ، الدم كان جزء من حياتي اليومية

لم يعد مشهد الجثث الممزقة يخيفني أو حتى يهز في شعرة ولكن حتى الوحوش لم تكن لتحتمل ما رأيت

الزنازين التي رأيتها بعضها عمودي وبعضها أفقي لا تسمح للإنسان إلا للوقوف فقط أو الموت فقط حتى الموت !

بعض هذه الجثث المتعفنة تركت لتموت من العذب والألم

هؤلاء ليسوا محاربين بل رجال ونساء وشيوخ وأطفال !

بعضهم لا زال حيا وينظر لنا في ذهول ، لكن الجنون كان عاما من الصعب أن تعرف أي معلومة من أي منهم

الثمة المشتركة بينهم هي العري ، أما الجثث فقد تركت حتى تتعفن ويمرح فيها الدود لتنطلق روائحها الكريهة

هذه الرائحة وقتها كفيلة بقتل الأحياء ..

لم أتحمل مشهد الرجل العجوز وهو يقبل يدي وهو يبكي فرحا وهو عار تماماً

أما القاعة التالية فلم تكن وجها للموت كالأولى بل هي الموت نفسه

هذه الألة التي أراها أمامي هي مفرمة بشرية بلا أي مبالغة مجموعة من التروس العملاقة

التي تدور في حركة ميكانيكية يدخل فيها السجين من رجلية حتى يخرج كتلة من العظام المسحوقة واللحم المفروم

وتسيل الدماء لتغرق الغرفة !

عثرنا على مسجون اخر رأسه موضوع في صندوق مغلق على حجم رأسه تماما ويديه وساقيه مقيدتان

وعلى رأس هذا الصندوق نظام تقطير ماء بارد نقطة نقطة حتى يصاب المسكين بالجنون

ولكن الجلادين كانوا يتركونه حتى الموت

أما التابوت التالي فاسمه السيدة الجميلة !!

وهو تابوت غطاءه كله سكاكين يوضع فيه المسكين ثم يغلق عليه فيمزق جسدا اربا !

وهذه الالات كلاليب يسحب بها لسان المعذب ليقطع قطعة قطعة !

ثم أحاذر التعثر في هذه الأجزاء الأدمية الملقاء فأنظر إليها لأكتشف أنها أثداء نساء مقطوعة من المنتصف

أو مبتورة بسكين حاد !

أما هذه المجموعة من السياط فليست سياطا عادياً !!

لو لاحظت ستجد أنها من السيور الحديدية الكفيلة بتكسير العظيم لا تقطيع اللحم !

أما المشهد الأخير فكان أصعب ما رئوه في هذه الرحلة المريعة ففي ممر أخير ينتهي بقاعة هائلة لا تضيئها

إلا المشاعل الخافتة ولا يوجد بها أي الات من الات التعذيب ورغم فقد شعر انه من السهل عليه أن يفقد وعية

أو يجن هو الأخر حين أطل الجدار فما يراه هناك لم يكن كما حسبه نحتا بشعا بل كان حقيقة مروعة

للحظات دار في ذهنه أن يعود لهؤلاء الرهبان الشياطين ليذيقهم من كل صنوف العذاب التي شاهدها

لكن ما رئاه في هذه القاعة الجمه عن التصرف

وأٌسقط في يده ليساعد من استطاع من هؤلاء المساكين الذين تم تعذيبهم بعذاب لا مثيل له أبدا ..



يتبع ,,,


لقراءة الجزء الأول ، تجده هنا : http://almenhag.blogspot.com/2014/01/last-morsiki-part1.html




قصة لـ ( مروان عادل )




قصة المورسيكي الأخير - ج1

لن يهمك كثيراً أن تعرف من أنا ، يكفي أن تعرف أني كولونيل في الجيش الفرنسي

وأنا أخرج اليوم في مهمة خاصة جداً مع فرقتي .

مهمتي اليوم التفتيش في الأديرة الكاثوليكية في شمال إسبانيا على أي مساجين من ضحايا محكمة التفتيش

دعني أصارحك أني أستمتع بعملي هذا جداً ، الحقيقة أني ابن الثورة الفرنسية حقاً

في ذلك الوقت كانت الثورة الفرنسية رعب ملوك أوروبا ، نسبوا إلينا الكثير والحقيقة أنهم لم يكونوا مبالغين

لو أحببت وصف ثورتنا بلغة زمنكم لقلت انها قضت على الملكية والملكيين والنبلاء والمتعاطفين معهم بضربة واحدة

لم تحاول الثورة كثيرا التعقل أو البحث عن الأحكام المخففة أو البراءة

الحقيقة أن كل متهم كان حكمه جاهزا قبل محاكمته ، قليل جدا من يستطيع أن يثبت براءته

والحكم في هذا الوقت كان معروفا الإعدام بالمقصلة هي الطريقة المثلى !

ثورة دموية ؟

من أنكر هذا .. ولكن هذه الدماء قد جرفت اثام الحقبة الملكية كلها

اننا لم نضيع الوقت في محاولات من بقايا الحقبة الملكية للتحايل على الثورة والإنتصار إليها

مات أبرياء ؟

نعم لسنا نشك في ذلك .. ولكن من قال ان التضحية لم يكن لها قيمتها ؟

الحق أن الجموع الغاضبة والثورة خرجت من أحقر طبقات المجتمع في فرنسا

الهتاف الشهير اشنقوا اخر ملك بأمعاء أخر قسيس

اننا دفعنا طويلا جدا ثم الشراكة الأثمة بين الملكية والكنيسة الكاثوليكية

كلا السلطتين تنافست في افقار الناس وفي فرض الضرائب والمكوس الجائرة بلا وازع من ضمير

الكثير هلكوا جوعاً والكثير هلكوا حرقاً واغراقاً !

هؤلاء الكهنة الملاعيين كانوا عذابا دائما للفرنسيين ، ليس من الغريب أن تخرج العلمانية من فرنسا

لا أعتقد أن هناك دولة عانت من الظلم والمذلة من هؤلاء مثل فرنسا

لذلك تستطيع أن تفسر سعادتي وسعادة فرقتي في مهمتنا ، الأمر له طابع انتقامي لا شك فيه

هؤلاء الجنود – وعلى رأسهم الليفتنانت دي ليل - يسرهم فعلا أن يذيقوا هؤلاء الرهبان والكهنة سوء العذاب

ولكن الحقيقة التي لا تغيب أننا لم نظلم منهم بريئا قط ، لست أدعي عدالة أو شئ

انما هذه هي الحقيقة أننا لم نقابل منهم البرئ الذي يستحق الرأفة

لكن هذه المرة مختلفة سندخل دير يسوعي في شمال اسبانيا ، الشائعات قوية تتردد أن فيها ديوان للتفتيش

وهي سمعة تشبه تماما أن تقول ان هذا المبنى تابع لأمن الدولة في زمنكم .

بحثنا طويلا وبكل جد ولكننا لم نجد أي شئ ..

الواقع أن هذا دير برئ حقاً – ان كان هناك شئ كهذا في هذا الزمان –

كان أكثر ما يغيظني أيمان الرهبان المغلظة ودعواهم أن هذه ليست إلا تهما باطلة

حتى شعروا بيأسنا فجاء كبيرهم ليؤكد لنا براءته وهو يكاد يبكي من احساسه بالظلم

فتهيأنا للخروج ، ولكن دي ليل جاء إليَّ واستأذني في أخر محاولة لتفتيش الأرضية ، وقتها هممت بالرفض

لأنه لم يعد هناك داع ولكن النظرات القلقة والتوتر الذي شاع في وجوه الرهبان أنبأني أنه قد أصاب شيئا

فأشرت إليه في عدم ممانعة ، فالتفت دي ليل للجنود وأمرهم في حزم برفع السجاجيد من على الأرضية

وصب الماء بكثرة في كل غرفة على حدة حتى ابتلعت الأرضية الماء في احد الغرف

فاكتشفنا باباً مخفياً في أرضية الغرفة بطريقة خبيثة ، ففتحنا الباب وقد إصفر هؤلاء ..

فسحبت شمعة كبيرة لأتقدم الجنود في نزولهم لهذه الغرفة السرية

حاول أحد الرهبان اعتراضي وقال لي : ( يا بني هذه الشمعة لا يصح أن تحملها بيدك الملوثة بدماء القتال )

فقلت له : يا هذا إنه لا يليق بيدي أن تتنجس بلمس شمعتكم الملطخة بدم الأبرياء

وسنرى من النجس فينا، ومن القاتل السفاك ؟!!!

وهبطت على درج السلم يتبعني سائر الضباط والجنود ، شاهرين سيوفهم حتى وصلنا إلى آخر الدرج

ثم تجمد الزمان لدقائق ..

ليس هناك كلمة تستطيع وصف ما رأيناه ، حتى كلمة الهول نفسه تعجز عن ايفاء ما شاهدناه حقه

يا الهي العظيم ساعدني كي أنسى ، حانت مني التفاته إلى دي ليل الذي تدلى فكه في وضع عجيب

ثم أفقنا على صوت أوع انطلق من خلفنا !!

بعض الجنود الحمقى لم يتحملوا ما رأوه ليس هذا وقت القئ على الإطلاق ..

هذه اللحظة فقط شعرت بالإشمئزاز من يدي التي لامست شمعتهم المقدسة

فما رأيته لا يمكن تخيله إلا في جهنم ..



يتبع ,,,


قصة لـ ( مروان عادل )





فهلا نملة واحدة ؟


كانت تلك معتبة ربانية وجهها الله جل وعلا لأحد أحب خلقه إليه .. وجهها لنبي من أنبيائه !

القصة بتمامها وتفاصيلها ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وأورد رواياتها الإمامان البخاري ومسلم في صحيحهما 

فهلا نملة واحدة ؟!

وتدور أحداثها في زمان سابق لعصر رسولنا حيث نزَل نبيٌّ منَ الأنبياءِ تحتَ شجرةٍ ، فلدَغَتْه نملةٌ

فأمَر بجهازِه فأُخرِج من تحتِها ، ثم أمَر بقرية النمل فأُحرِقت بالنارِ ..


هنا صدرت المعتبة الربانية ونزل الوحي الإلهي يلوم ذلك النبي على تلك العقوبة الشاملة قائلاً :

" أحرقت أمة من الأمم تسبح الله " ثم ختمت المعتبة بتلك الجملة التي صدَّرت بها مقالي : " فهلا نملة واحدة "


أما كان يكفيك أن تعاقب تلك النملة التي آذتك بدلا من أن تعمم عقوبتك على سائر جنسها ؟!

هو سؤال استنكاري مختصر يبين قاعدة عظيمة كثر ذكرها في الكتاب والسنة

قاعدة تضىء بالعدل وتسمو بالإنصاف وتتألق بالحكمة المفتقدة بين كثير من الناس مع بعضهم البعض

وليس مع نملة ،، مجرد نملة ..

إنها تلك القاعدة القرآنية التي تكررت بنفس اللفظ خمس مرات في كتاب الله

قاعدة : " ولا تزر وازرة وزر أخرى "

ذلكم المبدأ المنطقي البسيط الذي هو على الرغم من بساطته ووضوحه وبدهيته صار يغيب عن أذهان

كثير من الناس اليوم فيعتمدون خطاب الجمع والتعميم ويختارون ثقافة السلة الواحدة التي هي ثقافة مريحة بلا شك

لكنها راحة الاستسهال واطمئنان التنطع والكسل .


فلماذا ينفق الظالم شيئا من وقته وفكره في التفصيل والإنصاف !! بينما هو يستطيع أن يلقي الجميع في سلة واحدة

و ( يخلص ) ، وإن ذكرته بأنه " لا تكسب كل نفس إلا عليها " ، وأن " كل نفس بما كسبت رهينة "

وأن " لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " ، و " إن أعظمَ الناسِ فريةً الشاعرُ يَهجو القبيلةَ بأسرِها "

و " إن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربى "
وسائر تلك الأدلة القرآنية والنبوية الناصعة

التي تبرق بنور الإنصاف والعدل ، فإن تذكيرك هذا سيصطدم بحواجز مصمتة وضعها على عينيه مروجو تلك الثقافة

ثقافة السلة الواحدة والتعميم المقيت ومبدأ السيئة تعم والعقوبة على المشاع

ولو أتعب أولئك المستسهلون ذلك العضو الذي وُضع في جماجمهم وأمروه بالتفكير هنيهة في مآل تلك الطريقة

لحقروا أنفسهم ولربما لم يتمالكوا أنفسهم من الضحك على سطحية رؤيتهم وسماجة مبدأهم

ثم لا يلبث ضحكهم إلا وينقلب إلى بكاء حين يكتشفون مدى الظلم والغبن الذي دفعهم إليه شنئان قوم .

حين يتفكرون للحظات كيف يحاسب كل أسمر على خطيئة من يشاركه لونه وكيف يعاقب كل أشقر على جريمة

ارتكبها شبيهه ولماذا يُلام سمين على كل ذنب اقترفه سمين مثله

مشهد هزلي هو لكنه للأسف يحدث يوميا

مجرد أن تسمع أو تقرأ لإنسان يتكلم مهاجما مخالفه بصيغة الجمع قائلا : أنتم فعلتم وسويتم ..

تعلم حينئذ أنك بصدد أحد أبناء تلك الثقافة " ثقافة التعميم المريح ومبدأ امتداد العقوبة "

ذلك المبدأ الذي حذر منه يوسف عليه السلام بكل وضوح حين عرض عليه إخوته أن يأخذ أحدهم

بدلاً من أخيهم بنيامين فقال : " معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون "


وأيضا قالها ذو القرنين حين استنجد به أقوام ليعاقب ظالميهم فقال :

" أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكراً "


فقط من ظلم .. هذا هو الأصل والقاعدة الشرعية الواضحة ، حتى على مستوى الأعراف البشرية الطبيعية

- باستثناء الحقب الفاشية والأمم القائمة على التطهير العرقي والإبادة الطائفية -

فإن رفض ذلك المبدأ هو الأصل ، بل إن هناك دولاً تعد ذلك الخطاب ومآلاته نوعا من التمييز والعنصرية

وربما تُخضع مرتكبيها لعقاب شديد يردعهم عن هذا الظلم المقزز والأحمق في الوقت نفسه

بينما المنصفون في كل زمان ومكان لا يجرمنهم شنئان ولا يستخفنهم بهتان ولا يعممون طغيان بل يفصلون ويميزون

ويفرقون بل الصالح والطالح والمحسن والمسىء ويرفعون دوما ذلك الشعار القرآني الجليل " ليسوا سواءً "

ولو افترضنا جدلا وقوع الخطأ من أي مخلوق غير معصوم ..

فلتكن المحاسبة من نصيب مقترفه ، ولتكن العقوبة للـنملة‬ الشاردة لا لقريتها ولا تزر وازرة وزر أخرى ..

-------------------------------------------------------------

بقلم الشيخ الدكتور : محمد على يوسف - حفظه الله -

خرج من المقابر بعد موته مائة سنة الموت وسكرته وآلامه وكربته !

لحظة عاصفة ومرحلة خاطفة ، لا بُدَّ لكلِّ عبدٍ منها ، فالموت بوابة الولوج إلى عالم الآخرة ، فهو برزخ بين حياتين

ومعبر بين مرحلتين ، لأنه نهاية العاجلة ، وبداية الآجلة ، وكم بين الحياتين من دواهٍ مجلجلة !

وهو باب لا بُدَّ من دخوله ، وكأس لا مناص من تجرعه ، وكساء لا محيص من ارتدائه ..

فهو مرحلة خطيرة ومثيرة وعسيرة تمرُّ بالعبد ، كالخروج من قمقم الزجاجة الضيق !

لذلك فلا بُدَّ من الآلام الرهيبة والأوجاع القاسية والكربات المريرة

التي تمرُّ بالمؤمن فتمحِّص من ذنوبه ، وتزيد من حسناته ، وترفع في درجاته

وتمرُّ بالكافر والفاجر ، فتزيد من لوعاته ، وتُضاعف من حسراته ، وتكاثر من كرباته ونكباته .



 خرج من المقابر بعد موته مائة سنة

وقد ورد أن ألم الموت أشنع من ألف ضربة بالسيف وأفظع من قرضٍ بالمقاريض ونشر بالمناشير وغليٍ في القدور ...

ومع شدَّة ألمه على العبد وعظيم معاناته منه

إلاَّ أنه لا يستطيع أن يُعبِّر عن كربته منه ، فهو فوق الألم وأعظم من الوجع وأشد من الضيق ...

وإذا أردت أن تصف ما ألمَّ بك من وجع مفجع ، قلت : كأنه الموت !

وأنت لم تذقه ، فكيف بك عند معاناته ومقارعته على شدَّة ضعفك وشدَّة قوته ؟!


فلطفك يا لطيف ! ولعلم الله تعالى به سمَّاه بالمصيبة ! فقال تعالى : [ فأصابتكم مصيبة الموت ]


ولمعرفة الأنبياء ـ عليهم السلام ـ به وقع لهم معه العجائب والغرائب ...

وتأمل :

فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :

" لما خلق الله آدم مسح على ظهره ، فسقط كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة

وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور ، ثم عرضهم على آدم ، فقال : أي ربِّ ‍! من هؤلاء ؟


قال - الله عزوجل - : هؤلاء ذريتك ، فرأى رجلا منهم ، فأعجبه وبيصُ ما بين عينيه

فقال : أي ربِّ ‍ ! من هذا ؟ ، قال : هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود ، قال : ربَّ ‍! ‍ كم عمره ؟

قال : ستون سنة ، قال : أي رب ! ، زده من عمري أربعون سنة 

فلما انقضى عمر آدم ، جاء ملك الموت ، قال : أولم يبق من عمري أربعون سنة ؟

قال : أولم تعطها ابنك داود ؟‍

قال : فجحد ‍ فجحدت ذريته ، ونسي آدم فنسيت ذريته ، وخطىء آدم ، فخطئت ذريته "


فمن ذا يريد الموت ‍‍‍‍‍؟!


وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :

" أُرسلَ ملكُ الموتِ إلى موسى عليه السلام ، فلمَّا جاءه صكَّهُ ، ففقأَ عينَهُ

فرجع إلى ربِّه ، فقال : أرسلتني إلى عبدٍ لا يريدُ الموتَ ، قال : فردَّ اللهُ إليه عينَهُ

وقال : ارجع إليه ، فقل لهُ : يضعُ يدَهُ على متن ثورٍ ، فلهُ بما غطَّت يدُهُ بكلِّ شعرةٍ سنةٌ

قال : أي ربِّ ‍ ثُمَّ مَه ؟‍ ، قال : ثم الموتُ ، قال : فالآنَ .. "


 خرج من المقابر بعد موته مائة سنة

وللوقوف على ألم الموت وشدَّته لا بُدَّ لنا من ميِّتٍ ذاق غصصه وتجرع هوله وكرع من كأسه وشرق به ليصفه لنا 

فليس من ذاق كمن سمع ! فهل لنا بمثل هذا ؟!


لقد بحثت عنه فلم أجده إلا في حديث عجيب غريب ، أبعث به إليك على أمل أن يُحيي الله به قلبي وقلبك

والله ربِّي وربك !


فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم - :

" حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ؛ فإنه كانت فيهم الأعاجيبُ " ثم انشأ يحدِث ، قال :

" خرجت طائفةٌ من بني إسرائيلَ حتى أتوا مقبرةً لهم من مقابرهم

فقالوا : لو صلينا ركعتين ، ودعَونا الله عز وجل أن يُخرج لنا رجلاً ممن قد مات نسأله عن الموت ، قال : ففعلوا .

فبينما هم كذلك إذ طلع رجلٌ رأسَه من قبر من تلك المقابر ، خِلاسيّ ، بين عينيه أثر السجود 

فقال : يا هؤلاء ما أردتم إليَّ ؟ فقد متُّ منذ مائةِ سنةٍ ، فما سكنت عني حرارة الموتِ حتى كانَ الآن

فادعوا الله عز وجل لي يُعيدني كما كنت "


فهل تأملت ؟

مائة سنة وما زال يعاني من شدَّة الموت وحرارته !!!

فرحماك اللهم بنا ، رحماك اللهم بنا ، رحماك اللهم بنا !!!

سؤال أخيرٌ وخطير :

هل أنت مستعدٌ للقاء ملك الموت ؟‍!



عندما أراد صهيب الرومى – وهو عربى الأصل أُسر عند الروم فلقب بصهيب الرومى –

أن يهاجر إلى المدينة ليلحق بالنبى ( صلى الله عليه وسلم ) والصحابة لحق به مشركى قريش 


وقالوا له : جئتنا صعلوك – أى ليس له مال – وعندما أصبحت ذا مال وأصبحت غنياً أردت الخروج بمالك 

لتساعد به محمد ( صلى الله عليه وسلم )
ففهم أنهم يريدون المال فقال لهم : إذا تركت لكم المال خليتم سبيلى

قالوا : نعم ،
فأخبرهم بمكان المال فى مكة وتركوه وعادوا فأخذوا المال .

وعندما وصل إلى المدينة كان الخبر قد وصل إلى النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقابله بهذه المقولة :

" ربـــح الــبــيــع أبـــا يــــحـــيـــى "
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiD4tjKx-gSo_cNJat8zsClMNdubi_cTYVF-TzlQb3noobGju_i_sSdOWjtEZK04Ka5Y16LA9WCD-2IOGdIuTWt10UD8IgIQhMG3duYFHmRQs9Q_3KUCKZtJ5Z1fDfkX-Xw3iRgR_-OavE/s320/qisa-wa-ebra-lmenhag.blogspot.com.jpg

العبرة :


- المسلم يضحى بالمال من أجل هذا الدين

- المسلم صادق فقد وجدوا المال حيث قال


https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhRa6JcjHeEOGQrf-5z70xbhvEZYqVqF-dOSDbjB-Z-Vt7XbX6MYW5a9aWmEoCqVWeRTr_HL-aMwNv4WdxU9_-78gEjpKwp8zF5cZCw32-r5dNOAm5VW_PyDa57BRqLM1JQ6u73FftijCw/s1600/separator.png%22

السيرة لابن هشام ( ج 1 ، ص 301 ) : دار التراث ، الطبعة الأولى



https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiD4tjKx-gSo_cNJat8zsClMNdubi_cTYVF-TzlQb3noobGju_i_sSdOWjtEZK04Ka5Y16LA9WCD-2IOGdIuTWt10UD8IgIQhMG3duYFHmRQs9Q_3KUCKZtJ5Z1fDfkX-Xw3iRgR_-OavE/s320/qisa-wa-ebra-lmenhag.blogspot.com.jpg


ذكر أبو الفرج ابن الجوزى ، أن امرأة جميلة كانت بمكة ، وكان لها زوج  فنظرت يوماً إلى وجهها فى المرآة !!!


فقالت لزوجها : أترى أحداً يرى هذا الوجه ولا يُفتن به ؟


قال : نعم

قالت : من هو ؟

قال : عبيد بن عمير

قالت : فائذن لى فيه فلأفتننه

قال : قد أذنت لك

فأتته كالمستفتية ، فخلا معها فى ناحية من نواحى المسجد الحرام ، فأسفرت عن وجه مثل فلقه القمر

فقال لها : يا أمة الله استترى

فقالت : إنى قد فتنت بك

قال : إنى سائلك عن شىء ، فإن أنت صدقتينى نظرت فى أمرك ...

قالت : لا تسألنى عن شىء إلا صدقتك

قال : أخبرينى لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك أكان يسرك أن أقضى لك هذه الحاجة ؟!


قالت : اللهم لا


قال : صدقت

ثم قال : فلو دخلت قبرك ، وأجلست للمسألة أكان يسرك أنى قضيتها لك ؟!


قالت : اللهم لا


قال : صدقت

ثم قال : فلو أن الناس أعطوا كتبهم ، ولا تدرين أتأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك أكان يسرك أنى قضيتها لك ؟!

قالت : اللهم لا

قال : صدقت

ثم قال : فلو أردت الممر على الصراط ، ولا تدرين هل تنجين أولا تنجين ، أكان يسرك أنى قضيتها لك ؟!

قالت : اللهم لا

قال : صدقت

ثم قال : فلو جىء بالميزان وجىء بك ، فلا تدرين أيخف ميزانك أم يثقل ، أكان يسرك أنى قضيتها لك ؟! 


قالت : اللهم لا

قال : صدقت

ثم قال : اتقى الله ، فقد أنعم وأحسن إليك


فرجعت المرأة إلى زوجها ، فقال : ما صنعت ؟

قالت : أنت بطال ونحن بطالون ، ثم أقبلت على الصلاة والصوم والعبادة

فكان زوجها يقول : مالى ولعبيد بن عمير أفسد علىَّ امرأتى ، كانت فى كل ليلة عروساً فصيرها راهبة ....

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhRa6JcjHeEOGQrf-5z70xbhvEZYqVqF-dOSDbjB-Z-Vt7XbX6MYW5a9aWmEoCqVWeRTr_HL-aMwNv4WdxU9_-78gEjpKwp8zF5cZCw32-r5dNOAm5VW_PyDa57BRqLM1JQ6u73FftijCw/s1600/separator.png%22

( روضة المحبين للإمام ابن الجوزى – رحمه الله – ص / 340 )