a


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ، وبعد : 


إخوتنا فى الله ، ذكرنا فى موضوع سابق حكم الإحتفال بالمولد النبوى

ولاشك أن البعض يثير شبهات حول هذا الموضوع فلزم التوضيح والرد على هذه الشبهات

حتى نكون على جادة السلف الصالح ونتمسك بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ...

شبهات الاحتفال بالمولد

مناقشة شبه مقيمي المولد


هذا ، وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيوت العنكبوت ، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :

1- دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم ...

والجواب عن ذلك أن نقول :

إنما تعظيمه صلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلى الله عليه وسلم

وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي والإحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل المذموم لأنه معصية

وأشد الناس تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم

كما قال عروة بن مسعود لقريش :


" أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي

والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداًُ صلى الله عليه وسلم

والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره

وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدّون النظر إليه تعظيماً له " (1)


ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً ، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه .



2- الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان ...

والجواب عن ذلك أن نقول :

الحجة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن البدع عموماً

وهذا منها ، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإن كثروا ..

( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( الأنعام : 116)

مع أنه لا يزال بحمد الله في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها

فلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق ...


فممن أنكر الإحتفال بهذه المناسبة ،،،

شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " والإمام الشاطبي في " الاعتصام "

وابن الحاج في " المدخل " ، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألّف في إنكاره كتاباً مستقلاً

والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه " صيانة الإنسان "

والسيد محمد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقلة

وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعة كل سنة

في صفحات الجرائد والمجلات ، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة .




3- يقولون : إن في إقامة المولد إحياءً لذكرى النبي صلى الله عليه وسلم .

والجواب عن ذلك أن نقول :

إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم ويرتبط بها المسلم

كلما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الآذان والإقامة والخطب

وكلما ردد المسلم الشهاتين بعد الوضوء وفي الصلوات

وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره 

وكلما عمل المسلم عملاً صالحاً واجباً أو مستحباً مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم

فإنه بذلك يتذكره ويصل إليه في الأجر مثل أجر العامل ..


وهكذا المسلم دائماً يحيي ذكرى الرسول ويرتبط به في الليل والنهار طوال عمره بما شرعه الله

لا في يوم المولد فقط وبما هو بدعة ومخالفة لسنته ، فإن ذلك يبعد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبرأ منه .

والرسول صلى الله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره

كما في قوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) ( الشرح : 4 )

فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة وإلا يذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم

وكفى بذلك تعظيماً ومحبة وتجديداُ لذكراه وحثاً على اتباعه .

والله سبحانه وتعالى لم ينوه في القرآن بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما نوه ببعثته

فقال : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم ) ( آل عمران : 164)

وقال : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ) ( الجمعة : 2 )



4- وقد يقولون : الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم ، قصد به التقرب إلى الله !

والجواب عن ذلك أن نقول :

البدعة لا تُقبل من أي أحد كان ، وحُسن القصد لا يُسوغ العمل السيئ ، وموته عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته .



5- قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم !

ويجاب عن ذلك بأن يقال :

ليس في البدع شيء حسن ..

فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )(2)

وقال صلى الله عليه وسلم : ( فإن كل بدعة ضلالة )(3)

فحكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة .

قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين ( جامع العلوم والحكم ، ص 233 ) :

" فقوله صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة "

من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء وهو أصل عظيم من أصول الدين ،

وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " (4)

فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه

وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ) .

وليس لهولاء حجة على أن هناك بدعة حسنة

إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح : ( نعمت البدعة هذه ) (5)

وقالوا أيضاً : أنها أُحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل : جمع القرآن في كتاب واحد وكتابة الحديث وتدوينه

والجواب عن ذلك :

أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة .

وقول عمر : ( نعمت البدعة )

يريد : البدعة اللغوية لا الشرعية ، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه

إذا قيل : إنه بدعة ، فهو بدعة لغة لا شرعاُ ، لأن البدعة شرعاً ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه .

وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن

لكن كان مكتوباً متفرقاُ فجمعه الصحابة في كتاب واحد حفظأً له .


والتروايح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تُفرض عليهم

واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعاً متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته

إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلق إمام واحد كما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم

وليس هذا بدعة في الدين .

وكتابة الحديث أيضاً لها أصل في الشرع ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه

لما طلب منه ذلك ، وكان المحذور من كتابته بصفة عامة في عهده صلى الله عليه وسلم خشية أن يختلط بالقرآن

ما ليس منه ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم انتفى هذا المحذور ، لأن القرآن قد تكامل وضبط قبل وفاته

صلى الله عليه وسلم ، فدوّن المسلمون السنة بعد ذلك حفظاً لها من الضياع فجزاهم الله عن الإسلام

والمسلمين خيراً ، حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم من الضياع وعبث العابثين .


ويقال أيضاً :

لماذا تأخر القيام بهذا الشكر على زعمكم فلم يقم يه أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين

وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر

فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراُ لله عز وجل ؟


حاشا وكلا .



6- قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم ينبئ عن محبته

فهو مظهر من مظاهرها ، وإظهار محبته صلى الله عليه وسلم مشروع !

والجواب أن نقول :

لا شك أن محبته صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين

- بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه - ولكن ليس معنى ذلك أن تبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا 

بل محبته تقتضي طاعته واتباعه ، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته ، كما قيل :

لو كان حبك صادقاً لأطعته --- إن المحبّ لمن يحب مطيع

فمحبته صلى الله عليه وسلم تقتضي إحياء سنته والعض عليها بالنواجذ ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال

ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع

وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين ، فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص والمتابعة 

قال تعالى :

( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( البقرة : 112 )


فإسلام الوجه لله الإخلاص لله ، والإحسان هو التابعة للرسول وإصابة السنة .



7- ومن شبههم : أنهم يقولون : إن في إحياء ذكرى المولد وقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

في هذه المناسبة ، حثاً على الاقتداء والتأسي به !


فنقول لهم :

إن قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به مطلوبان من المسلم دائماً طوال السنة وطوال الحياة

أما تخصيص يوم معين لذلك بدون دليل على التخصيص فإنه يكون بدعة " وكل بدعة ضلالة " (6)

والبدعة لا تثمر إلا شراً وبعداً عن النبي صلى الله عليه وسلم .

قال صلى الله عليه وسلم : " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعيلكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين

المهدين من بعدي ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة )
(7)

فبين لنا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف

كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة .

وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في سنة

خلفائه الراشدين ، إذن فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة وهذا الأصل الذي تضمّنه هذا الحديث


وقد دل عليه قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر

ذلك خير وأحسن تأويلاًُ ) ( النساء : 59 )


والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته 

فالكتاب والسنة هما المرجع عند التنازل ،
فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي ؟

فالواجب على من يغعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله تعالى منه ومن غيره من البدع

فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق ، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه .



( كتاب حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال ، ص  139)

الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية



الأحاديث :

1- ( البخاري 3/178 رقم 2731 ، 2732 ، الفتح : 5/388 )

2- أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355

3- أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676

4- أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355

5- صحيح البخاري 2/252 رقم 2010 معلقاً ، الفتح 4/294

6- أخرجه أحمد 4/164 ، والترمذي 2676

7- أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 




الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ، وبعد :

فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر باتباع شرع الله ورسوله ، والنهي عن الابتداع في الدين 

قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ( آل عمران : 31 )

وقال تعالى : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون ) ( الأعراف : 3 )

وقال تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ( الأنعام : 153 )

وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها )

وقال صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) (1)

وفي رواية لمسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
وإن من جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولود النبوي في شهر ربيع الأول 
وهم في هذا الاحتفال على أنواع :

- فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تُقرأ فيه قصة المولد , أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة

- ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك ، ويقدمه لمن حضر

- ومنهم من يقيمه في المساجد ، ومنهم من يقيمه في البيوت

- ومنهم من لا يقتصر على ما ذكر ...

فيجعل هذا الاجتماع مشتملاً على محرمات ومنكرات من اختلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء

أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وندائه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك .

وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مقاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة

أحدثها الشيعة الفاطميون بعد القرون الثلاثة المفضلة لإفساد دين المسلمين

وأول من أظهره بعدهم الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل

في آخر القرن السادس أو أول القرن السابع الهجري كما ذكره المؤرخون كابن خلكان وغيرهما .


وقال أبو شامة :

" وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين

وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره . "


قال الحافظ ابن كثير في ( البدية والنهاية : 13/137 ) في ترجمة أبي سعيد كزكبوري :

" وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاٌ هائلاً .. "

إلى أن قال : قال البسط :

" حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد في ذلك السماط

خمسة آلاف رأس مشوي ، وعشرة آلاف دجاجة ، ومائة ألف زبدية ، وثلاثين صحن حلوى .."

إلى أن قال :

" ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقض بنفسه معهم . "

وقال ابن خلكان في ( وفيات الأعيان : 3/274 ) :

" فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة وقعد في كل قبة جوق من الأغاني وجوق

من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات ( طبقات القباب ) حتى رتبوا فيها جوقاً


وتبطل معايش الناس في تلك المدة ، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم ... "

إلى أن قال :

" فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئاً كثيراً زائداً عن الوصف 

وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي ، حتى يأتي بها إلى الميدان ... "

إلى أن قال :

" فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة "

فهذا مبدأ حدوث الاحتفال وإحيائه بمناسبة ذكرى المولد

حدث متأخراً ومقترنأً باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان

والذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماتة البدع ، وألا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه

هام : حكم الإحتفال بذكري المولد النبوي

حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي


الاحتفال بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ممنوع ومردود من عدة وجوه :

أولاً :

أنه لم يكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه وما كان كذلك فهو من البدع الممنوعة

لقوله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي 

تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )
(2)

والاحتفال بالمولد محدث أحدثه الشيعة الفاطميون بعد القرون المفضلة لإفساد دين المسلمين ، ومن فعل شيئاً

يتقرب به إلى الله تعالى لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به ولم يفعله خلفاؤه من بعده 


فقد تضمن فعله اتهام الرسول بأنه لم يبين للناس دينهم وتكذيب قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( المائدة )

لأنه جاء بزيادة يزعم أنها من الدين ولم يأت بها الرسول صلى الله عليه وسلم .

ثانياً :

في الاحتفال بذكرى المولد تشبه بالنصارى لأنهم يحتفلون بذكرى مولد المسيح عليه السلام

والتشبه بهم محرم أشد التحريم ، ففي الحديث النهي عن التشبه بالكفار ، والأمر بمخالفتهم


ففد قال صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) (3) ، وقال : ( خالفوا المشركين ) (4)

ولا سيما فيما هو من شعائر دينهم ...

ثالثاً :

أن الاحتفال بذكرى مولد الرسول مع كونه بدعة وتشبهاُ بالنصارى وكل منهما محرم

فهو كذلك وسيلة إلى الغلو والمبالغة في تعظيمه حتى يفضي إلى دعائه والاستعانة به من دون الله

كما هو الواقع الآن من كثير ممن يحييون بدعة المولد ، من دعاء الرسول من دون الله ، وطلب المدد منه

وإنشاد القصائد الشركية في مدحه كقصيدة البردة وغيرها ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه

فقال : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله ) (5)

أي لا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت النصارى في مدح المسيح وتعظيمه حتى عبدوه من دون الله

وقد نهاهم الله عن ذلك بقوله : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق

إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) ( النساء : 171 )

ونهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الغلو خشية أن يصيبنا ما أصابهم

فقال : ( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو )(6)

رابعاً :

إن إحياء بدعة المولد يفتح الباب للبدع الأخرى والاشتغال بها عن السنن

ولهذا تجد المبتدعة ينشطون في إحياء البدع ويكسلون عن السنن ويبغضونها ويعادون أهلها

حتى صار دينهم كله ذكريات بدعية وموالد وانقسموا إلى فرق كل فرقة تحيي ذكرى موالد أئمتها

كمولد البدوي وابن عربي والدسوقي والشاذلي وهكذا لا يفرغون من مولد إلا يشتغلون بآخر


ونتج عن ذلك الغلو بهؤلاء الموتى وبغيرهم ودعائهم من دون الله واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون


حتى انسلخوا من دين الله وعادوا إلى دين أهل الجاهلية الذين قال الله فيهم :

( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ( يونس : 18)

وقال تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ( الزمر : 3 )

فالواجب على من يغعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله تعالى منه ومن غيره من البدع

فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق ، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه .



( من كتاب : حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال )

الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية



الأحاديث :

1- رواه البخاري رقم 2697 ، ومسلم رقم 1718

2- ( أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي برقم 2676 ) .

3- ( أخرجه أحمد 2/50 ، وأبو داود 4/314 )

4- ( أخرجه مسلم 1/222 رقم 259 )

5- ( أخرجه البخاري 4/142 رقم 3445 ، الفتح 6/551 )

6- ( أخرجه النسائي 5/268 ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم 2863 )




لماذا نتزوج ؟! وما هي نيتك من الزواج ؟!

ربما يستغرب البعض العنوان ويقول ماهذا السؤال الغريب ؟!


ولكن سنقطع عليك إستغرابك ، وندعوك لقرأءة هذا الموضوع .

الــزواج ..

ذلك الحلم الجميل الذي يفكر فيه كل شاب وفتاة ..

حلم الأسرة والإستقرار ، حلم السكن والراحة النفسية ، حلم المودة والرحمة والألفة

يقول تعالى : { وَمِن آيَاتِهِ أَن خَلَقَ لَكم مِّن أَنفسِكم أَزوَاجًا لِّتَسكنوا إِلَيهَا

وَجَعَلَ بَينَكم مَّوَدَّةً وَرَحمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَومٍ يَتَفَكَّرونَ } [ الروم : 21 ] .

فلو تفكرت لعلمت أن الزواج من أعظم النعم والقربات لرب العالمين وهو في الإسلام من أعظم العبادات

بل هو أفضل من الإنقطاع لنوافل العبادات ، ولكن الزواج لا يمكن أن يكون هدفًا بل هو وسيلة لتحقيق الهدف

فلا تنشغل بالوسيلة عن الهدف فإن كان غرضك من الزواج الدنيا ، فلتتحمل عواقب ذلك في الدنيا والآخرة ..

فقد قال عنها صلى الله عليه وسلم :

" ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم " (1)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" إن العبد ليلتمس مرضاة الله ولا يزال بذلك ، فيقول الله عز وجل لجبريل إن فلاناً عبدي يلتمس أن يرضيني

ألا وإن رحمتي عليه ، فيقول جبريل رحمة الله على فلان ويقولها حملة العرش ويقولها من حولهم

حتى يقولها أهل السماوات السبع ثم تهبط له إلى الأرض " (2)

فوقتها سيكون البيت أسعد ما يكون ، بيت تحفه الملائكة لأن الله عز وجل راض فى السماء .

هل سألت نفسك لماذا نتزوج ؟!

ومن نـوايـــا الـزواج ..

1) الزواج يعلمك التوحيد ..

قال تعالى :

{ وَمِن كلِّ شَيءٍ خَلَقنَا زَوجَينِ لَعَلَّكم تَذَكَّرونَ فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكم مِّنه نَذِيرٌ مّبِينٌ }[ الذاريات : 49-50 ]

فتتذكر أنَّ الله واحد ، وأنت فقير تحتاج إلى زوجة وولد .

2) إمتثال أمر الله جل وعلا ..

لقوله تعالى : { وَأَنكِحوا الأَيَامَى مِنكم وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِكم وَإِمَائِكم

إِن يَكونوا فقَرَاء يغنِهِم اللَّه مِن فَضلِهِ وَاللَّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ النور : 32 ]


3) إستجابة لنداء الفطرة ..

فمن تركه إلى غيره فقد خالف الفطرة ومن خالف الفطرة فهو على شفا هلكة

{ فِطرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لا تَبدِيلَ لِخَلقِ اللَّهِ... } [ الروم : 30 ]

ونعوذ بالله من الرهبنة .


4) لتقرّ عين النبي صلى الله عليه وسلم ..

فالزواج قوة للأمة وتجديد لشبابها لأنه وسيلة لتكثير الأمة وعمار الأرض

ولذلك رغب النبي صلى الله عليه وسلم في التزوج من المرأة الولود


فقال عليه الصلاة والسلام : " تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " (3)

5) تحقيق سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ..

قال صلى الله عليه وسلم : " النكاح سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني " (4)

6) تحقيق العفاف ..

ففي الزواج وقاية للدين من غائلة الشهوة ليغض المسلم بصره ويحفظ فرجه

لقوله صلى الله عليه وسلم : "... فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج .." [ متفق عليه ]

وقال صلى الله عليه وسلم :

" ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله
والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف " (5)

7) دعاء الولد الصالح في الحياة وبعد الممات ..

لقوله صلى الله عليه وسلم :

" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " [ رواه مسلم ]

فالولد الصالح بمثابة صدقة جارية لك عندما تربيه ليعزّ الله سبحانه وتعالى به أمة الإسلام .

8) خير متاع الدنيا ..

لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة " [ رواه مسلم ]

9) التعاون على طاعة الله ..

قال صلى الله عليه وسلم : " رحم الله رجلا قام من الليل فصلى و أيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح في وجهها الماء

و رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت و أيقظت زوجها فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء "
(6)

10) الترابط بين المسلمين ..

فبالزواج يتم التعارف والتلاقي بين الأسر والعائلات فتنتشر المحبة والألفة بين المسلمين

قال تعالى :

{ يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّا خَلَقنَاكم مِّن ذَكَرٍ وَأنثَى وَجَعَلنَاكم شعوبًا وَقَبَائِلَ

لِتَعَارَفوا إِنَّ أَكرَمَكم عِندَ اللَّهِ أَتقَاكم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [ الحجرات : 13 ]


-----------------------------------------------------------------------

المصـدر : درس ( لماذا نتزوج ؟! ) ، للشيخ هانى حلمى عبد الحميد

-----------------------------------------------------------------------

الأحاديث :-

1- [ رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني ]

2- [ رواه أحمد وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح ]

3- [ أبو داود والنسائي وأحمد وصححه الألباني ]

4- [ صححه الألباني في صحيح الجامع ، رقم (6807) ]

5- [ رواه الترمذي وابن حبان وحسنه الألباني ]

6- [ رواه أبو داود والنسائي و صححه الألباني ]

-----------------------------------------------------------------------

إن الأخلاق الحسنة هي أعظم ما تعتز به الأمم وتمتاز عن غيرها والأخلاق تعكس ثقافة الأمة وحضارتها 


وبقدر ما تعلو أخلاق الأمة تعلو حضارتها وتلفت الأنظار لها ويتحير أعداؤها فيها وبقدر ما تنحط أخلاقها وتضيع قيمها

تنحط حضارتها وتذهب هيبتها بين الأمم ، وكم سادت أمة ولو كانت كافرة وعلت على غيرها بتمسكها بمحاسن

الأخلاق كالعدل وحفظ الحقوق وغيره ، وكم ذلت أمة ولو كانت مسلمة وضاعت وقهرت بتضييعها لتلكم الأخلاق .


يقول شوقي رحمه الله :

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت  ****  فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وبقدر بُعد مجتمع من المجتمعات أو أمة من الأمم عن محاسن الأخلاق واتصاف أبنائها بالأخلاق السيئة الرديئة

يكون الضنك والشقاء ، بما يعني أن هذا المجتمع يعاني أزمة أخلاقية ربما تؤدي إلى انهياره .

 أزمة أخلاق

وفي هذا المقال نبين بعض مظاهر أزمة الأخلاق راجين من وراء التنبيه عليها إلى تجنبها والعمل على علاجها .

ومن أهم هذه المظاهر :

النفاق الاجتماعي

فبعض الناس يحسن اللعب على كل الحبال فتراه يأتي كل قوم - أو مجموعة - بما يحبون

ولو كان ذلك مخالفاً لما أتى به الآخرين بل لو كان مخالفاً لمبادئه هو وقناعاته فهو مع الجميع وإن كانوا متضادين

لكن يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه آخر ،
نعم .. لقد وصفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي الوجهين

وأخبر أنه من شرار الخلق لعظم جرمه وفساد طويته وخبث محاولاته وبشاعة مواقفه وفساد صنيعه

يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " تجدون من شرار الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه "

إن ذا الوجهين يجمع بمحاولاته بين مجموعة من المحرمات يرتكبها عمداً ومع سبق الإصرار

تدفعه إلى ذلك نفسيته المريضة فتحمله على الكذب " وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار "


وتحمله تلك النفس الخبيثة على النميمة ، واليمين الفاجرة واللعن والغيبة

وكل ذلك جالب سخط الله عليه ووسائل هلكةٍ تعرضه للوعيد الشديد

قال سبحانه : { وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ*هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ*مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ } ( سورة القلم : 10- 12)

المتكبرون المتفيهقون

ومن مظاهر أزمة الأخلاق عند بعض الناس حالة الكبر التي تسيطر عليهم ، فيتعالون على خلق الله ويظنون أنهم

أعلى من الناس وأفضل منهم ، إنهم المتفيهقون الذين وصفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض صفاتهم

حين سئل عنهم بأنهم المتكبرون ؛ إذ من أبرز صفات المتكبر التعاظم في كلامه والارتفاع على الناس في الحديث

وإذا كان مثقفاً فإنه يحاول التحدث بالغريب من الكلام إظهاراً لفضله، كما يحلو له! وازدراءً لغيره

تلك علة خلقية تشعر بضعف نفسية المتفيهق ، ولذلك يكون بعيداً في الدنيا عن قلوب الناس ، معزولاً عن خيارهم

مقروناً في الآخرة بمن أبغضهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
حيث قال :

" إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا

وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون "


قالوا : يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون ، فما المتفيهقون ؟ قال : " المتكبرون "


إنهم يعيشون أزمة حقيقة سببها ضعف نفوسهم ومرض قلوبهم إذ لو كانوا يعلمون ويفقهون لتواضعوا

ولرفعهم الله بذلك التواضع عنده وعند خلقه :


تواضع تكن كالنجم لاح لناظر **** على صفحات الماء وهو رفيع

ولا تك كالدخـان يعـلـو بنفسـه **** على طبقات الجو وهـو وضيع

القنوات الفضائية والرويبضة

وإن مما أصاب الأمة في صميم أخلاقها انتشار القنوات الفضائية وغزوها بيوت المسلمين

واستخدام هذه القنوات من قِبل بعض الناس استخداماً مُخلاً بالإيمان ، مخلاً بالشرف والمروءة والأخلاق

وليته اقتصر في ذلك على نفسه بل جعل أولاده - ذكرهم وأنثاهم - في غياهب الظلمة وأفسد عليهم أخلاقهم

ودينهم بترك الحبل على الغارب تعاوناً منه مع أعداء الإسلام في إفساد الأمة من حيث يشعر أو لا يشعر

فصارت الأسرة بهذا الشكل تشاهد ما هب ودب في هذه القنوات إذ لم تشعر أن عليها رقيب

فأثيرت الشهوات ، وفسدت المروءات ، وانتشر التبرج والسفور ، والتشبه بالكفار والكافرات

وبدأنا نرى صوراً غريبة في بعض بقاع العالم الإسلامي لمن هن من المسلمات ، متبرجات كاسيات عاريات

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عن مثل هؤلاء : " العنوهن فإنهن ملعونات "

ولقد رأينا شباباً من المسلمين يتسكعون في الطرقات قد أثارتهم مثل هذه الصور الخليعات فآذوا عباد الله في بناتهم

وأخواتهم المؤمنات، كل ذلك هو من نتائج مشاهدة الأفلام والمسلسلات الخليعة التي انتشرت في بلاد المسلمين

فتميعت أخلاق كثير من الشباب ، بل وصل الأمر إلى مواقعة الفواحش من زنا ولواط وغيره

نسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية ...

ولا شك أن الإسلام يحرم الزنا ، ويجعله من الفواحش والكبائر

ومن أجل خطورة هذا الموقف ، فقد حرم الإسلام المقدمات التي تؤدي إلى ذلك ومنها إطلاق البصر إلى الحرام

قال تعالى : { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ }( النور : 30 ) ، وقال بعد هذا : { وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ }

وهنا دليل على أن عدم غض البصر يؤدي إلى الوقوع في الفاحشة

وقد قال - تعالى - محذراً من البصر الخائن : { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ }(غافر : 19 ) .

وليس البصر وحده مقدمة للحرام ، فهناك أيضاً السمع والقلب ...

{ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } ( الإسراء : 36 ) .

وكثير من هذه القنوات جعلت من نفسها أبواقا للفتنة وإشاعة الفوضى والاضطراب في المجتمعات

من خلال نشر الأكاذيب واستضافة التافهين ليتكلموا في الأمور الكبار التي تهم الأمة وتؤثر في حاضرها ومستقبلها

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سيأتي على الناس سنوات خداعة ؛ يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق

ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة "


قيل : ومن الرويبضة يا رسول الله ؟!

قال : " الرجل التافه يتكلم في أمر العامة " . رواه أحمد .

إن ديدنهم رواية الأخبار ونقل الغث والصحيح والصدق والكذب ينتقل أحدهم من قناة إلى أخرى

ممتطياً مطية الكذب - قالوا كذا وزعموا كذا - دون تثبت في النقل أو وزن لما يحدث به وذلك من أوضح البراهين

على اعتلال خلقه وضعف نفسيته يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بئس مطية الرجل زعموا "


مع أن الشرع الحنيف قد أمر العباد بالتثبت قبل نقل الكلام أو اتخاذ قرار بناء على مجرد قيل وقال

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }(الحجرات)

انتشار الكذب وخصوصاً في البيع والشراء

بعض التجار هداهم الله لا يشكر الله فيما أنعم عليه من المال فتراه يكذب في وصف سلعته ويروجها بالأيمان الكاذبة

ويغش المشتري ويسوم ويبيع على أخيه التاجر حسدا منه ولا يلتزم بشروط البيع من الضمان وغيره

ويغلب عليه الجشع والبخل في تعامله مع الآخرين ، وقل من التجار من يراعي حدود الله في تجارته

ويتحرى الإحسان إلى الخلق من إنظار المعسر وإقالة المشتري والنصح للناس والصدق في التعامل

وقد كثر الغش في زماننا وقلت الأمانة .

ولأن التاجر الصدوق عملة نادرة فإنه يوم القيامة في منزلة عالية كما روي في الحديث :

" التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء " .

ولا شك أن هناك مظاهر أخرى كعقوق الوالدين والظلم والقسوة والسرقة وغيرها من مظاهر الأزمة الأخلاقية

لكننا نكتفي بهذا القدر رغبة في الاختصار ...


وفي نهاية المقال لابد من توضيح أمر مهم وهو أن هذه الأمة كالغيث لا ينقطع خيرها

ولا ينبغي لأحد أن يحكم على الأمة جمعاء بفقدها الخلق الحسن أو الفساد أو نحو ذلك من الأحكام الجائرة

التي تشعر باليأس والإحباط والقنوط وليس هذا سبيل المؤمن المتبصر في دينه .


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم " ( رواه مسلم )


وإنما المؤمن ينبه على الأخطاء ويعالجها ويحسن الظن بربه ولا يقطع الرجاء به ، ويتفاءل في نظراته

إنما كان قصدنا هنا هو لفت النظر إلى هذه المظاهر السيئة لنتجنبها ونعالجها ..


ونسأل الله أن يتولانا والمسلمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه أجمعين .


كتاب

العقلية الليبرالية في رصف العقل ووصف النقل

تأليف الشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي - حفظه الله - 



يسرنا أن نقدم لك نسخة من كتاب العقلية الليبرالية بصيغة PDF وذلك إستجابة لطلبات كثيرة من الإخوة

كتاب ( العقلية الليبرالية في رصف العقل ووصف النقل ) كتاب قيّم ورصين لم يعطا حقه من الاعلام والدعاية

فهو لا يصف فقط العقلية الليبرالية بل يصف عقلية المخالف بعموم ( وهذا سبب تزكيةِ له )

والشيخ معروف بأنه صاحب حجة وحضور بديهة حفظه الله


نبذة من الكتاب :-

الليبرالية فكر عقلي يبدأ من العقل وينتهي إليه ، يتسع باتساع العقل وقوته ويضعف بضعفه

ليس لديه شيء يتحاكم إليه غير العقل في شأن الفرد ، وفي شأن المجتمع ونظامه .

كتاب : العقلية الليبرالية في رصف العقل ووصف النقل - للشيخ عبد العزيز الطريفى



رابط التحميل مباشر

بصيغة PDF

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiEcB-GGxmogp8I4jE8kRE4A1Q_39Xp_2h_4szZV08Q-mVAzPbocpihXnubEsERlE5XjKf7i7iOpI2jQtahffuOhdV6CYhX_GZqLU2mqWCfZRF8qUcpfrq316FUAAMMOwTabMIAPvm7vpA/

أو

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiEcB-GGxmogp8I4jE8kRE4A1Q_39Xp_2h_4szZV08Q-mVAzPbocpihXnubEsERlE5XjKf7i7iOpI2jQtahffuOhdV6CYhX_GZqLU2mqWCfZRF8qUcpfrq316FUAAMMOwTabMIAPvm7vpA/

أو

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiEcB-GGxmogp8I4jE8kRE4A1Q_39Xp_2h_4szZV08Q-mVAzPbocpihXnubEsERlE5XjKf7i7iOpI2jQtahffuOhdV6CYhX_GZqLU2mqWCfZRF8qUcpfrq316FUAAMMOwTabMIAPvm7vpA/

أو

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiEcB-GGxmogp8I4jE8kRE4A1Q_39Xp_2h_4szZV08Q-mVAzPbocpihXnubEsERlE5XjKf7i7iOpI2jQtahffuOhdV6CYhX_GZqLU2mqWCfZRF8qUcpfrq316FUAAMMOwTabMIAPvm7vpA/

( لحفظ صيغة الـ pdf >> إضغط زر الفأرة الأيمن واختر حفظ الوصلة كـ  أو save as )



قراءة مباشرة للكتاب




لا تنسونا من دعائكم لنا بظهر غيب






المقطع الذي أبكى مشاهدي اليوتيوب

وطلب الغرب ترجمته

وشاهده أكثر من 13 مليون شخص

المقطع الذي ابكى مشاهدي اليوتيوب وطلب الغرب ترجمته - وشاهده أكثر من 13 مليون شخص



اللحية لماذا ؟!

درس للشيخ : محمد إسماعيل المقدم .



نبذة عن المادة :

إعفاء اللحية من خصال الفطرة التي يشترك فيها كل البشر

ولم يشذ عن ذلك إلا من مُسخت فطرته أو قلد من مسخت فطرته

وقد كان جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ذوي لحى وكذلك أتباعهم كانوا ذوي لحى

ولم ينتشر حلق اللحى إلا في الأزمنة المتأخرة

وقد تكاثرت الأدلة على وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها أو تقصيرها


اللحية لماذا ؟!


سؤال ربما يتردد على ألسنة الكثيرين فى محاولة منهم لمعرفة الإجابة

وفى هذا الدرس الذى نقدمه اليوم ..

يجيب الشيخ محمد بن أحمد إسماعيل المقدم - حفظه الله - على هذا السؤال


للمزيد ،، استمع بنفسك


اللحية لماذا؟! - درس رائع للشيخ محمد إسماعيل المقدم




روابط التحميل مباشرة

للتحميل بصيغة mp3

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiEcB-GGxmogp8I4jE8kRE4A1Q_39Xp_2h_4szZV08Q-mVAzPbocpihXnubEsERlE5XjKf7i7iOpI2jQtahffuOhdV6CYhX_GZqLU2mqWCfZRF8qUcpfrq316FUAAMMOwTabMIAPvm7vpA/

أو

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiEcB-GGxmogp8I4jE8kRE4A1Q_39Xp_2h_4szZV08Q-mVAzPbocpihXnubEsERlE5XjKf7i7iOpI2jQtahffuOhdV6CYhX_GZqLU2mqWCfZRF8qUcpfrq316FUAAMMOwTabMIAPvm7vpA/


للتحميل بصيغة rm

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiEcB-GGxmogp8I4jE8kRE4A1Q_39Xp_2h_4szZV08Q-mVAzPbocpihXnubEsERlE5XjKf7i7iOpI2jQtahffuOhdV6CYhX_GZqLU2mqWCfZRF8qUcpfrq316FUAAMMOwTabMIAPvm7vpA/




محاضرة رائعة ،، استمعوا لها وقوموا بتحميلها

ولا تنسونا من دعائكم