a


مَدْخَل :

هذه رسالة إلى رفيقتي في الدّرب تلك الأخت الملتزمة التي آثرت الإستقامة

ونذرت نفسها لحمل قضيّة نصرة دين الله
، قد تكون مجرّد خواطر عابرة ، وقد تكون مجرّد أحلام زاهرة

لكنّ يقيني لازال يحملني على الكتابة أملا في أن تبكي عينٌ لبكاء قلب يرجو مثل هذه العيشة الرّبانيّة

فيأتي القرار ثمّ يتلوه النّصرعن قريب ...

إنّ طيور القلب ما برحت على أفنان سعادته تغرّد منذ أن لامسته بُشرى زواجكِ  

فما أصبحتُ ولا أمسيتُ إلاّ وأنا أفكّر في صناعة عقد من همسات أهديه لك حتّى تزيّني به أيّامكِ المقبلة ...


رسالة خاصة إلى الزوجة الملتزمة ، والأخت المقبلة على الزواج

حبيبة قلبي ،،

لمّا منّ الله على عباده بالنّكاح قدراً وأباحه شرعاً ، بل أحبّه ورضيه وحثّ عليه

جعل فيه أحكاما كثيرة وحقوقاً متنوّعة تدور كلّها حول الصّلاح وإصلاح الزّوجين ودفع الضّرر والفساد

وهي من محاسن الشّريعة ، والشّريعة كلّها محاسن وجلب للمصالح ودرء للمفاسد (1)

فاحرصي – رحمكِ الله – على التّفقّه في أحكام وآداب النّكاح حتّى يبارك لك في حياتك الزّوجية .

ღღღ


أختي الحبيبة ،،

أسدل أجفاني على مقلتيّ لعلّي أفرّ من احتدام ضغوط الواقع وأمسك بلجام الحلم

لأبصرك في الغد القريب تلك الجوهرة النّادرة في هذا الزّمان ...

فتاة قد أسلمت وجهها لله فلا ترفع قدما ولا تضع أخرى إلاّ وهي تحتسب الأجر عند الله

ولا تلتفت إلى ما دون ذلك من حظوظ النّفس ومطالعةِ نظر المخلوقين ...

فتاة قد ارتضت الله لها وليّا ، فلمّا زوّجها سجدت بكلّها له تعبّداً ورقّاً وخضعت له روحها وجسدها شكراً وثناء

وعظم في عينها كرم الله وتفضّله عليها فرأت ذلك الزّوج سبيلا من سبل الوصول إلى جنّة الخلد .

جلست هذه الأمة الشّكورة جلسة مصارحة وأقبلت على نفسها تحاسبها مبتدئة بأصل الأصول

فتقف وقفة صرامة لتسأل : " أي يا نفس ما نيّتك في هذا الزّواج ؟ "

فإن صفا القلب ولم تكذّبه الأفكار وكان الاعتراف بأنّ القصد هو وجه الله وطلب جنّته فبها ونعمت 

وإن كان قد مازجه بعض تلك المنغّصات التي تقطع بين العبد وربّه فإنّ الكلام حينها يصبح عن معنى المجاهدة

وكيفيّة ترويض النّية ولا تزال تلك الأمة كذلك حتّى تنبت في فؤادها زهرة الإخلاص فينتشر عبيرها حيثما حلّت ...

ثمّ إنّ تلك المباركة قد علمت أنّ اتّباع قاعدة التّخلية قبل التّحلية من أنجح طرق تحصيل القلب السّليم

الذي هو نواة كلّ خير يصيب المرء في دنياه وأخراه ، فإذا بها تأتي على تعداد عيوبها

فإذا فرشتْ منها ما اهتدت إليه أشعلت فيها نار العزم فحرّقت جلّها بصدق اللّجأ إلى الله والإنابة إليه ...

وبعدها أبصرتُها تحمل حقيبة فارغة وهي تبغي أن تملأها بمكارم الأخلاق حتّى تبلّغها إلى مرتبة الصّديقيّة

فأكرم بها من رحلة !

ღღღ


وبعد تلك الوقفة التفتت الدّرة إلى زوجها فقالت له :

" الحمد لله الذي جمعنا بمنّته وكرمه وجعل بيننا مودّة ورحمة وفضّلنا على كثير ممّن خلق تفضيلا

والصّلاة والسّلام على رسول الله قدوتنا في حياتنا ومشكاة هدايتنا إلى دار السّلام

ثمّ أمّا بعد :

فإنّه قد عظمت في عيني نعمة الله متمثّلة في شخصك

وقد أتيت على نفسي فحاسبتها حساباً عسيراً غير يسير
، وجئتك اليوم وقلبي مولود جديد

يتربّى في حجر العبوديّة لإله الأوّلين والآخرين
، ونفسي لا ترى بعينيها إلاّ أعلى الجِنان مطمع كلّ جَنان ...

فهذه يدي أبسطها لتضمّها يدك فتعانق آمالي روحك وتعلن السّعادة حلول ربيع حياتنا

فتشرق شمس الأمل ويغرّد عصفور العمل ...


أي زوجي ، قد جئت أسقيك كؤوسا من نبع طموحاتي لأرسم على شفتيك السّعد

فأراك في هذه الدّنيا تتقلّب بين أحضان الإيمان حتّى إذا انقضى الأجل جاءت البشرى بأنّك من أهل الجنان !

فيا شقيق الرّوح ، أنصت إلى حديث خبّأته لك وحدك وبخلت به عمّن سواك

لأنّك لطالما كنت الفارس الذي سيزيل اللّثام الملقى على أحلام أنفاسي !

فدعني أحدّثك عن أنفاسي بهمسْة :

" أرِيدُكَ أَنْ تَكُونَ قَلْبًا تَحْيَا بِهِ هَذِهْ الأُمَّة "
وما دخلت بيتك إلاّ لأجعل شرايين الهمّة تسري دماؤها في جسدك

حتّى إذا ارتوى منها الفكر أثمر العزم
، فكنت الزّاهد الذي طلّق الدّنيا ثلاثا فلم يرعها سمعه ولا بصره ولا فؤاده !

وكنت المهاجر الذي رحل بنفسه التّواقة إلى الجنّة

فكان لا يقلّب صفحة من صفحات أيّامه إلاّ وقد أمضاها صدقه بإمضاء واحد " مُسَارعٌ إلى الخَيراتْ "

أتدري ؟

هذا أنت – بلا ريب – فإنّي كثيرا ما سجدت لله وألفاظي عروس تُزفّ إلى بيت الرّجاء

فكانت بفرحة اليقين تسأل الله متحدّثة عنّي فتقول :

( ربّ اجعل لي وزيراً من عبادك زوجاً صالحاً أشدد به أزري وأشركه في أمري

كي نسبّحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنّك كنت بنا بصيرا ) (2)

و كان قلبي حينها لا يزال متعلّقا بقول الله :

( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (3)

و ما أظنّه إلاّ قد أجاب ذلك الدّعاء فقرّت عيني بك ، فالحمد لله حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه .

وهلّم لنسجد شكراً حتّى إذا أثنينا على ربّنا ولم نحص ، نذرنا روحينا لتجاهدا معاً فيه حقّ جهاده

إلى أن نلقاه وهو عنّا راض والله وليّنا فنعم المولى ونعم النّصير . "

وبتلك الباقات الزّاهرة تختم الدّرة فأراها تنسج ثوب المجد ومن بين ثنايا أحلامها المباركة يُزهر جيل النّصر المنتظر

فللّه درّ من نذرت نفسها لإصلاح أمّة بإعداد أمّة وأبت غلبات شوقها إلاّ الهجرة إلى الله ورسوله

ومقتت الرّفقاء إلاّ ابن سبيل يرافقها في سبيل الله فكان ذلك الرّفيق هو زوجها قرّة عينها ...

ღღღ


رفيقة دربي ،،

أتمثّلك لزوجك فجرا يطلع على حياته ، لتكوني له شمسا إذا أظلمت دنياه وشربة ماء إذا أضناه هجير الحياة

وزهرة أمل تطلع من بين أشواك آلامه لترسم البسمة على مُحيّاه ...

وثقي أنّك بذلك ترسمين البسمة على وجه الأمّة لأنّك تعدّين رجلا صالحا مصلحا خيِّرا كالغيث حيثما حلّ نفع !

أختي الحبيبة ،،

هذه خفقات من قلب يحبّك أسوقها لك من باب قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ( الدّين النّصيحة ) (4)

رجاء أن تكوني أنتِ تلك الزّوجة التي تتعطّش لها البيوت المسلمة :

الخفقة الأولى : بَيْتُه جَنَّتُه !

كان أحد السّلف يقول إذا دخل بيته : "ما شاء الله لا قوّة إلا بالله "

فسُئل عن ذلك فقال : ألم يقل الله ( لوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قوّة إلاّ بالله [الكهف : 39 ]

فإنّ زوجتي قد جعلت بيتي جنّتي في هذه الدّنيا !

أيّتها الغالية ،،

اجعلي بيت زوجك جنّته حتّى لا يلتفت إلى نار الفتن التي تعرض له في كلّ حين وفي كلّ مكان صارخة " هيت لك ! "

ولتحقيق ذلك ما عليك سوى أن تقومي ببعض الالتفاتات الطّيّبة :

>>> إذا دخلت غرفتك تخيّلي كأنّك ستحضّرين نفسك ليوم زفافك فبالغي في التّزيّن – دون تكلّف منفّر -

حتّى إذا عاد زوجك متعبا من العمل وجدك في أبهى حلّة كأنّك حوريّة من الحور العين

قد كافأه الله بها على كدحه طيلة النّهار...

ثمّ إذا تجوّل في أركان البيت تهلّل وجهه بِشرا لما يراه من نظافة وحسن ترتيب

فينقلب في عينه ذلك البيت البسيط إلى قصر بديع يشعر فيه أنّه هو الملك !

وبينما هو سارح في أخيلة السّعادة إذا بصوتك الحنون يداعب آذانه

وأنتِ تأخذين بيده إلى مائدة كأنّها لوحة فنّية تتلاحم فيها الألوان والأشكال لتنشد قصيدة حبّ

نظمها قلبك الذي أعددت به تلك الأطباق حتّى تكون طريقاً إلى قلبه ...

رسالة خاصة إلى الزوجة الملتزمة ، والأخت المقبلة على الزواج


الخفقة الثّانية : كُوني أمّه ، صديقته ، حبيبته ...

رفيقة دربي ،،

إذا ما عاد زوجك إلى البيت وعلى وجهه مسحة غمّ يكون حريّا بك أن تتمثّلي له في صورة الأمّ الرّحيمة

فتسألي عن سبب همّه برفق وأنتِ تربّتين على كتفه أو تمسحين على رأسه ثمّ تأخذين في تهوين خطبه عليه

وتذّكرينه بالصّبر وتحثّينه على الدّعاء ولا تزالين به حتّى يبتسم وتنقشع عنه سحائب الحزن تلك ...

وفي موقف آخر ،،

رأيتِ زوجك يكتب أوراقا ثمّ يمزّقها ويرميها وهو يتحرّك في نفس المكان ذهاباً وإياباً

ثمّ إذا تعب جلس وأمسك رأسه بين يديه وشرد ...

حينها ليتك تُلبسين نفسك ثوب الصّديقة فتجلسين بجنبه لتحاوريه حول تلك المشاريع التي تشغل باله

ولتشيري عليه بأفضل السّبل إلى تحقيقها وكلامك لا يخلو من توصيته بالتّوكل على الله وتفويض الأمر له

فإذا بكلماتك تتحّول أمامه إلى نبراس يضيء له تلك المتاهة التي ضاعت فيها أفكاره ...

هَمْسَهْ :

ليتك تكونين على دراية بمجال عمله حتّى تناقشي اهتماماته فيشعر أنّ له مكانة في حيّز انشغالاتك ...

وفي ليلة قد ألقى عليها القمر نوره جلس زوجك ينظر إلى السّماء يجول فيها بطرفه

فإذا بك تترفّقين في مشيتك حتّى تصلي إليه لتفيضي عليه جميل الحديث

" أنا حبيبتك جئت أملأ أسماعك بأعذب قصائد الحبّ " فلعلّك تنشدين له هذه الأبيات (5) :

رُوحَ الفؤادِ لأنتَ غيثٌ ماطِرٌ ---  يروي الفؤادَ المُستهامَ الصّادي

زوجي إليكَ تحيةً ممهورةً ---  بالشّوقِ بالحُبِّ النّبيلِ تنادي

مشفوعةً منّي بأصدقِ لهفةٍ ---  حرّى يسطّرُها دَمِي و مِدادي

هذا يَراعي اليومَ يرشُحُ ثوبَهُ ---  في أسطرٍ ممزوجةٍ بودادِ

أخشى عليكَ نسائماً رقراقةً ---  و أُديمُ فيكَ تفكيري و سُهادي

شوقي إليكَ و أنتَ تدخُل عُشّنا  ---  شوقٌ يدومُ على مدى الآمادِ

لا تحسبنْ أنيّ أقولُ تجمّلاً  ---  أو أنّني أقتاتُ في إنشادي

قلبي الذي يملي السّطورَ بنبضِهِ ---  والرّوحُ قد سعِدتْ بذا التّردادِ

بالشّوقِ والحُبّ الذي فاضتْ بهِ ---  صارتْ تُبينُ عن الهـوى الوقّـادِ

ترنو إليكَ لواحِظي مشتاقةً  ---  والقلبُ يهتِفُ صادِقاً و ينادي

كُن لي أباً و مُعلمّاً و مقوّماً  ---  كُن لي الهوى يا مُهجتي مُرادي

و ترفقّنْ حِبّي فقلبي عاشِقٌ  ---  حتفي إذا حَكمَ الإلهُ ببعادِ

قد قدّرَ الرّحمنُ أن أهنأَ بكمْ  ---  فاللهُ خيرٌ واهِباً و الهادي

أدعو الرّحيمَ بأن يزيد هناءنا  ---  ياجنّتي .. يافارسي .. ياودادي

ღღღ


الخفقة الثالثة : كوني عونًا له على العبادة

إذا أخذ اللّيل في جرّ أذياله ولم يبق منه إلاّ ثلثه الأخير قومي أيّتها المباركة فصلّي ما شاء الله أن تصلّي

ثمّ أيقظي زوجك بلطف وأنت تستحضرين حديث النّبي صلّى الله عليه وسلّم :

( رحم الله امرأة قامت من اللّيل فصلّت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء ) (6)

فإذا أُذّن لصلاة الفجر كوني حريصة على أن يدرك بعلكِ الصّف الأوّل في المسجد ....

وهكذا فليكن دأبك إعانته على عبادة الله، بادري دوما إلى حثّه على أعمال البرّ مستعملة مثل هذه العبارات :

" ما رأيك لو نتنافس في ختم القرآن هذا الشّهر؟ "

" لديّ فكرة يا رفيق الدّرب ولا أدري إن كانت ستعجبك .... "

" يا شقيق الرّوح ليتك تكون عونا لي على فعل كذا .... "

ولكِ أن تستخدمي الجوّال في إرسال همسات دعويّة تختمينها بأرقّ كلمات الودّ...

ღღღ


الخفقة الرّابعة : لمَ لا تجعلينه طالب علم مجتهد ؟

أختي الحبيبة ،،

قد يكون زوجك كبقيّة الرّجال مشغولا في عمله طيلة النّهار

لكنّ ذلك لا يمنع من حثّه على تخصيص وقت لطلب العلم الذي هو فرض على كلّ مسلم ومسلمة ...

ولتهيّئي له الجوّ الأمثل، فإذا رأيته خالي الذّهن من المشاغل زخرفي له الكلام مذكّرة إيّاه بفضل العلم والعلماء

قاصّة عليه سيرهم منادية إيّاه بين الحين والآخر :

" يا حَبْرَ هذه الأمّة "

" يا نجما في سماء النّصر "

" يا مجدّد هذا القرن "

وهكذا حتّى تشجّعيه على المثابرة في طلب العلم ، وما أجمل أن تتّفقا على دراسة كتاب معا ...

وتذكّري أنّه يجب عليك أن تكوني بين يديه كالتّلميذة المتواضعة لأستاذها ولا تتعالي عليه حتّى لو كنتِ أعلم منه

فإنّ للرّجل كبرا طبيعيّا لابدّ أن تراعيه ، فما ألطف أن تلقّبيه ب " يا أستاذي " وأن تسأليه عمّا أشكل عليك

فإنّك مطالبة دوما أن تخفضي له الجناح وفي العلم هذا آكد ...

وليكن لكلّ واحد منكما دفتر جميل تُسجَّل فيه الفوائد فإذا انتهى اليوم فلتتبادلا ما جمعتما

ولتكوني حريصة على أن يحضر مجالس أهل العلم بدل أن تشغليه بالنّزه والزّيارات التي لا تنفع ...

خصّصي مكانا في المنزل لتضعي فيه الكتب بحيث تكون مصنّفة حسب موضوعها فهذا يحبّب إلى النّفس المطالعة

وانصحيه بتخصيص ميزانيّة لشراء الكتب والشّرائط فذلك خير من إضاعتها في اقتناء فضولا لأواني والملابس ...

ღღღ


الخفقة الخامسة : اصنعي منه داعية

حبيبتي الغالية ،،

هذا الزّوج الذي يقاسمك الحياة إنّما هو عبد لله مكلّف بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر

فليكن مشروعك وأنتِ تضعين أوّل خطوة في بيته هو أن تصنعي منه داعية مخلصا مستقيماً على المنهج

ذا علم غزيز وأسلوب تربويّ قويم ، فقليلات هنّ اللّواتي يعملن على تحقيق مثل هذا الهدف

وعهدي بك يا أخت الرّوح أنّك سبّاقة إلى الخيرات فاعملي واكدحي وربّك شكور لن يضيع مثقال ذرّة من جهدك ...

اجمعي عددا من المطويّات النّافعة وضعيها في سيّارة زوجك لعلّه ينفع بها أحدا من أصدقائه أو زملائه في العمل ...

اقترحي عليه أن ينظّم في نهاية الأسبوع موعداً مع أصدقائه أو جيرانه في بيته أو بيت أحدهم

بحيث يتداولون على إلقاء درس دينيّ وبهذا تتحسّن ملكة الإلقاء والتّعليم لديه

وإن لم يكن اللّقاء مع أصحابه فاجعليه في بيتك بينك وبينه ...

لا تتواني عن تفقّد أحواله في الدّعوة مهما كانت انشغالاته مراعية بذلك حقّ الله

وأبشري فإنّ حرصك على زوجك من علامات الشّكر فلتكوني على ثقة بأنّ الله سيظلّ مفيضا عليك من رحماته

مباركا لك في حياتك ما دمت تؤثرينه على حظوظ نفسك وذلك جهاد ليس بيسير

فالواقع للأسف مليء بقصص تخلّف المصلحين عن أداء واجبهم الدّعوي بسبب أزواجهم

اللّواتي كنّ حجر عثرة في طريق بعولتهنّ لأنانيتهنّ وتعلّقهنّ بالمتاع الزّائل ...

ღღღ


الخفقة السّادسة : مجرّد شوكة في زهرة !

رفيقتي الحبيبة ،،

سمعتُ نبضات قلبك متسارعة ورأيت دموع عينيك متتالية فجئت أهرول إليك لأسألك ما الخطب

فإذا بأنين روحك يتكلّم ليُفهمني أنّه قد حدث بينك وبين زوجك خلاف ... فها أنا ذي أبتسم وأقول لك :

يا حبيبة الفؤاد ،،

ليس ذلك الخصام إلاّ شوكة في ساق وردة حديثة السّن قد أزهرت لتزيّن حياتكما فما عليك إلاّ أن تزيلي تلك الشّوكة

ثمّ تصنعي منها إكليلا تضعينه على رأس زوجك معتذرة له عن لحظات الغضب التي لم تحسني فيها التّصرف ...

إن كنت أنت المخطئة في حقّه

فواجب عليك أن تمشي إليه على استحياء وتطأطئي رأسكِ وأنتِ تطلبين منه أن يعفو عنك ثمّ تقولين له :

" كانت لحظات غضبك دقائق ماتت فيها روحي ، لم يبق منّي شيء إلاّ وقد بكى ..

فذاك فؤادي اعتصره الألم حتّى خنق أنفاسي ، وهاتين مقلتيّ قد أغرقهما الدّمع ، و كلّ ما فيّ يأباني

كلّ ما فيّ يا حبيب الرّوح غاضب لسخطك عنّي ، ظللت في غيابك أقول قول الشّاعر :

ألقيتُ في سمع الحبيب كُلَيمة --- جرحت عواطفه فما أقساني

قطع الحديث وراح يمسح جفنه --- فوددت لو أجزى بقطع لساني

ومضى ولي قلب على آثاره --- ويدان بالأذيال متعلّقتان

فطفقت من ألمي أكفكف أدمعي --- ورجعت من ندمي أعضّ بناني

وأقول واخجلي إذا لاقيته --- فبأيّ وجه عابس يلقاني

تخيّلت ظفري به فمدّ يمينه  --- ورنا إليّ برقة وحنان

فما أرى زوجك بعد تلك الكلمات التي تذيب القلب إلاّ معقّبا على كلامكِ بقول البارودي :

عاتبته لا لأمر فيه معتبة عليه --- لكن لأرعى وردة الخجل

فألبستْ ياسمينَ الخدّ خجلته  --- ورودا جنيا جناه رائدُ المقل

أمّا إن كان هو المخطئ ، فإنّك حينها تذعنين لأمر الله :

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ
وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ... )(7)

فتتذكّرين حديث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في وصف الزّوجة المثاليّة :

( ألا أخبركم بنسائكم في الجنّة ، ودود ولود إذا غضبت أوأسيء إليها أو غضب زوجها

قالت هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتّى ترضى ) (8)

وبعد ذلك يكون منك السّمع والطّاعة فتتودّدين إلى زوجك وتتملّقينه

حتّى تنطفىء شرارة الفتنة التي أراد الشّيطان أن يضرمها بينكما...

ღღღ


الخفقة السّابعة : وبِهِمْ إحْسَانا

أختي الغالية ،،

لا ريب أنّك تتمنّين أن تعيشي مرتاحة البال في كنف زوجك دون تعكير لصفو تلك الحياة الورديّة

إذن دعيني أهمس لك بسرّ من أسرار السّعادة الزّوجيّة

لكن قبل ذلك فلنقف وقفة مع قول الله تعالى : ( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) (9)

قال العلاّمة بن سعدي - رحمه الله - :

أي المحسنين في عبادة اللّه ، المحسنين إلى عباد اللّه ، فكلما كان العبد أكثر إحساناً كان أقرب إلى رحمة ربه

وكان ربّه قريبا منه برحمته ، وفي هذا من الحثّ على الإحسان ما لا يخفى .

إذا علمتِ هذا أيّتها الحبيبة فكوني السّباقة إلى حسن معاملة أهل زوجك

ابتداء من أمّه فكم هو جميل أن تجعليها بمثابة والدتك

فتحضّري لها بين الحين والآخر طبقا شهيّا أو تذهبين لمساعدتها في أشغال البيت بطيب نفس

وتدخلين السّرور على قلبها بهديّة معبّرة بها عن محبّتك واحترامك لها ولتجعليها مستشارتك في تدبير شؤون بيتك

طالبة منها النّصح والتّوجيه حتّى لو لم تحتاجي إليه ، واحرصي على أن يزورها زوجك بصفة مستمرّة

وبهذا تكونين عونا له على برّها ...

ثمّ ليتك تجعلين أخت زوجك صديقة لك حتّى لا تنقلب إلى عكس ذلك

وأمّا عن بقيّة أهله فليكن شعارك في معاملتهم :


( إنّ أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وإنّ حسن الخلق ليبلغ درجة الصّوم والصّلاة ) (9)

فأحسني يحسن إليكِ ربّك وتغاضي عمّا تجدينه من تقصير في حقّك ، وتذكّري أنّك تعاملين الله وتبتغين ثوابه

فإن ظلمك أحدهم فاعفي عنه وقابلي إساءته بالإحسان وسترين من المُحسِن الأكرم ما يسرّك في الدّنيا والآخرة

قال الله تعالى : ( فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين ) (10)

ღღღ


 مَخْرَجْ :

ريحانة قلبي ،،

لم أكن أهذي حين كتبتُ هذه السّطور

فلا تبتسمي مستبعدة مثل تلك الحياة  ولا تتأوّهي متحسّرة على فوات الأوان

بل كوني محسنةَ الظنّ بربّك الأكرم ، وباشري بعض الخطوات والحسنة تتلو أختها

سترين إن اشتغلت بذلك ما يسرّك لكن بشرط أن تخلصي لله ...

أختي الحبيبة إنّما هي وصيّة أخيرة إن عقِلتها بقلبك وطبّقتِ مقتضاها فذاك فلاحكِ بلا ريب :

عن حصين بن محصن قال : حدثتني عمّتي قالت :

أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الحاجة فقال : إي هذه ! أذاتُ بعل ؟

قلت : نعم

قال : كيف أنتِ له ؟

قال : ما آلوه إلا ما عجزت عنه

قال : فانظري أين أنتِ منه فإنّه هو جنّتك ونارك " (11) رواه أحمد والحاكم بإسناد صحيح .

معنى آلوه : أي لا أتردّد في طاعته .

---------------------------------------------------

(1) من درر الشّيخ ابن سعدي – رحمه الله –

(2) وزيراً : أي معينا يعاونني ويؤازرني ويساعدني / اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي: أي قوني به وشدّ به ظهري

(3) الآية 186 من سورة البقرة

(4) صحيح الترمذي

(5) نشيد " حبّ الزّوج " المنشد عقيل الجناحي – بتصرّف -

(6) أخرجه أبو داود وصحّحه الألباني

(7) الآية 24 سورة الأنفال

(8) الآية 56 سورة الأعراف

(9) صحيح التّرغيب والتّرهيب

(10) الآية 148 آل عمران

(11) رواه النّسائي صحّحه الألباني

---------------------------------------------------

موضوع رائع قرأته وأحببت مشاركتكم إياه


السؤال :

ما حكم تسييد النبي صلى الله عليه وسلم أي قولنا : " سيدنا محمد " ؟

حكم تسييد النبي صلى الله عليه وسلم أي قولنا : " سيدنا محمد "

الجواب :

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة " { مسلم ( 2278 ) }

ونحن نؤمن بذلك ، فإذا قال قائل : سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد قال حقًا

ولكن لا يجوز لنا أن نأتي بلفظ " سيدنا " في الأدعية والأذكار المشروعة

مثل : الأذان ، والتشهد ، والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فيه

لأنها وردت عنه صلى الله عليه وسلم بدون لفظ " سيدنا " واتباعه واجب

وزيادة هذا اللفظ ونحوه مخالفة له صلى الله عليه وسلم

وقد قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني )

وقال : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )
------------------------------------------------

الشيخ محمد صفوت نور الدين - الشيخ صفوت الشوادفي - د.جمال المراكبي

الأذان الشرعي ، وعن البدع الواقعة فيه ؟‏

الجواب :

أولاً : أوقات الأذان ؛ وهي وقت دخول الصلاة 

إن كان في الحضر ووقت أدائها إن ‏كان في سفر أو في بادية أو في مسجد لم يؤذن فيه .‏

ثانيًا : ألفاظ الأذان

وهي المذكورة في الأحاديث الصحيحة ، وهي خمس عشرة ‏كلمة آخرها : لا إله إلا الله

وما يذكر بعدها وقبلها كله من المحدثات المبتدعة ، ‏وكل بدعة في العبادات ، فهي سيئة .‏

ثالثًا : صوت المؤذن وتلحينه .

وفي ذلك ما جاء في البخاري قال عمر بن عبد العزيز ‏‏: أذن أذانًا سمحًا وإلا فاعتزلنا

والسماحة في الأذان هي الإفصاح وترك الغمغمة ‏ومد الصوت .‏

يقول الشيخ علي محفوظ في كتاب ( الإبداع ) :

ومن البدع المكروهة تحريمًا تلحين ‏الأذان وهو التطريب - أي التغني به -

بحيث يؤدي إلى تغيير كلمات الأذان ‏وكيفيتها بالحركات والسكنات ونقص بعض حروفها 

أو زيادة فيها محافظة على ‏توقيع الألحان ، فهذا لا يحل إجماعًا في الأذان ، كما لا يحل في قراءة القرآن .‏

وفي ( الموسوعة الفقهية ) :

الترسل في الأذان ، وهو التمهل والتأني ، ويكون ‏بسكتة تسع الإجابة بين كل جملتين من جمل الأذان

على أن يجمع بين كل ‏تكبيرتين بصوت ويفرد بقية كلماته .‏

هذا ، وكثير من القراء المجيدين يؤذن الأذان الموافق لقواعد التجويد ، مع ‏المحافظة على الحروف والكلمات

وعدم خروجهم بالألحان عن المشروع إلى ‏الممنوع . والله أعلم .‏

ونحب أن نعرف بأصل الزيادات المبتدعة في الأذان ، إنما يرجع إلى ما أحدثه ‏الفاطميون في مصر

لكن ألغاه صلاح الدين الأيوبي واستمر الأمر على ذلك حتى ‏جاءت الدولة العثمانية

وفي سنة 760 هـ ، قام محتسب القاهرة ابن البرلسي

فزاد ‏يوم الجمعة في الأذان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى سنة 791 هـ

حيث كان المحتسب عندئذ نجم الدين الطنبدي وكان جهولاً ، سيئ السيرة ، ‏يتهافت على المال ، ويأخذ الرشوة 

ويأكل الحرام ، لم تحمد الناس قط أياديه ، ‏ولا شكرت أبدًا مساعيه ، بل جهالاته شائعة وقبائح أفعاله ذائعة

فجاءه شيخ ‏يزعم له أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يأمره أن يجعل الصلاة عليه في ‏كل أذان 

فأعجب الجاهل بذلك ، وأمر به من شعبان في هذه السنة 

وهو يجهل ‏أن الرؤيا لا تصح مصدرًا للشرع ، وإنما الشرع ما قاله صلى الله عليه وسلم في حياته ‏وقبل موته .‏

http://img210.imageshack.us/img210/6522/azanmasged.jpg

السؤال :

ما حكم الجهر بالصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم عقب الأذان ؟

الجواب :

أحدث هذا التسليم عقب الأذان أرباب البدع من ورثة العبيديين - غلاة الشيعة والرافضة -

الذين اشتهروا باسم الفاطميين ، وكان أول من أحدثه ابن البرلسى محتسب القاهرة بعد سنة 760 هـ .

وقد استحسن بعض الصوفية ذلك

فقال قائل : أتحبون أن يكون هذا السلام بعد كل أذان ؟

قالوا : نعم .

فبات تلك الليلة ، وأصبح متواجداً يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه فى المنام 

وأمره أن يذهب إلى المحتسب بالقاهرة ويبلغه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك .

وكان المحتسب يومئذ نجم الدين الطنبدى ، وكان رجلا جهولا سيئ السيرة .

فذهب إليه الرجل ، وأخبره بما رأى ، وأمره بذلك ، فأعجب الجاهل هذا القول

وجهل أن النبى صلى الله عليه وسلم لا يأمر بعد وفاته بشرع جديد.

وقد قال صلى الله عليه وسلم : " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ".

فأمر المحتسب بذلك فى شعبان سنة 791 هـ وتمت هذه البدعة واستمرت فى جميع مصر وبلاد الشام

حتى صارت العامة وأهل الجهالة ترى أن ذلك من جملة الأذان الذى لا يحل تركه . ( الإبداع للشيخ على محفوظ )

وخلاصة القول ،،

أن الأذان من شعائر الإسلام المنقولة بالتواتر منذ عهد النبى صلى الله عليه وسلم

وكلماته معدودة مجمع عليها ، لا تجوز الزيادة عليها ولا النقصان منها

لأن ذلك بدعة منكرة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة فى النار . والله أعلم

------------------------------------------------

الشيخ محمد صفوت نور الدين - الشيخ صفوت الشوادفي - د.جمال المراكبي

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد .

بدايةً من هو صاحب البردة ؟

وأما عن التعريف بصاحب البردة

فهو : محمد بن سعيد بن حمّاد الصنهاجي البوصيري نسبة إلى بلدته أبو صير بين الفيوم وبني سويف بمصر

ولد سنة ( 608 هـ ) ، واشتغل بالتصوُّف ، وعمل كاتباً مع قلة معرفته بصناعة الكتابة

ويظهر من ترجمته وأشعاره أن الناظم لم يكن عالماً فقيهاً ، كما لم يكن عابداً صالحاً

حيث كان ممقوتاً عند أهـل زمانه لإطلاق لسانه في الناس بكل قبيح، كما أنه كثير السؤال للناس

ولذا كان يقف مع ذوي السلطان مؤيداً لهم ، سواء كانوا على الحق أم على الباطل .

ونافح البوصيري عن الطريقة الشاذلية التي التزم بها، فأنشد أشعاراً في الالتزام بآدابها

كما كانت له أشعار بذيئة يشكو من حال زوجه التي يعجز عن إشباع شهوتها !

توفي البوصيري سنة 695 هـ وله ديوان شعر مطبوع  . " ا.هـ

ماذا تعرف عن قصيدة البردة


ماذا تعرف عن قصيدة البردة ؟

هذه القصيدة للشاعر البوصيري مشهورة بين الناس ولا سيما بين الصوفيين .

ولو تدبرنا معناها لرأينا فيها مخالفات للقرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم !

يقول في قصيدته :

1- يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به * * * سواك عند حلول الحادث العمم

يستغيث الشاعر بالرسول صلى الله عليه وسلم ويقول له : لا أجد من ألتجئ إليه عند نزول الشدائد العامة إلا أنت 

وهذا من الشرك الأكبر الذي يُخلد صاحبه في النار إن لم يتب منه

لقوله تعالى : { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } [ يونس : 106 ]

( أي المشركين ) لأن الشرك ظلم عظيم .

وقوله صلى الله عليه وسلم :{ من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار } رواه البخاري . ( الند : المثيل )

2- فإن من جودك الدنيا وضرتها * * * ومن علومك علم اللوح والقلم

وهذا تكذيب للقرآن الذي يقول الله فيه : { وإن لنا للآخرة والأولى }

فالدنيا والآخرة هي من الله ومن خلْقِهِ ، وليست من جود الرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه

والرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما في اللوح المحفوظ ، إذ لا يعلم ما فيه إلا الله وحده

وهذا إطراء ومبالغة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول

وأنه يعلم الغيب الذي في اللوح المحفوظ بل إن ما في اللوح من علمه

وقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإطراء فقال :

{ لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله } رواه البخاري .

3- ما سامني الدهر ضيماً واستجرت به * * * إلا ونلت جواراً منه لم يُضَم

يقول : ما أصابني مرض أو همٌّ وطلبت منه الشفاء أو تفريج الهم إلا شفاني وفرَّج همي .

والقرآن يحكي عن إبراهيم عليه السلام قوله عن الله عز وجل : { وإذا مرضتُ فهو يشفين } [ الشعراء : 80 ]

والله تعالى يقول : { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو } [ الأنعام : 17 ]

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :

{ إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله } رواه الترمذي وقال حسن صحيح .

4- فإن لي منه ذمة بتسميتي محمداً * * * وهو أوفى الخلق بالذمم

يقول الشاعر : إن لي عهداً عند الرسول أن يدخلني الجنة ، لأن اسمي محمداً ومن أين له هذا العهد ؟

ونحن نعلم أن كثيراً من الفاسقين والشيوعيين من المسلمين اسمه محمد

فهل التسمية بمحمد مُبرر لدخولهم الجنة ؟

والرسول صلى الله عليه وسلم قال لبنته فاطمة رضي الله عنها :

{ سليني من مالي ما شِئْتِ ، لا أُغني عنك من الله شيئاً } رواه البخاري .

5- لعل رحمة ربي حين يقسمها * * * تأتي على حسب العصيان في القسم

وهذا غير صحيح ، فلو كانت الرحمة تأتي قسمتها على قدر المعاصي كما قال الشاعر

لكان على المسلم أن يزيد في المعاصي حتى يأخذ من الرحمة أكثر ، وهذا لا يقوله مسلم ولا عاقل

ولأنه مخالف قول الله تعالى : { إن رحمت الله قريب من المحسنين } [الأعراف:56] .

والله تعالى يقول :

{ ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون } [ الأعراف : 156 ]

6- وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * * * لولاه لم تخرج الدنيا من العدم

الشاعر يقول لولا محمد صلى الله عليه وسلم لما خُلقت الدنيا

والله يكذبه ويقول : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [ الذاريات : 56 ]

وحتى محمد صلى الله عليه وسلم خُلق للعبادة وللدعوة إليها

يقول الله تعالى : { وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين } [ الحجر : 99 ]

7- أقسمت بالقمر المنشق إن له * * * من قلبه نسبة مبرورة القسم

الشاعر يقسم ويحلف بالقمر

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : { من حلف بغير الله فقد أشرك } حديث صحيح رواه أحمد

ثم يقول الشاعر يخاطب الرسول قائلاً :

8- لو ناسبتْ قدرَه آياتُه عِظَماَ * * * أحيا اسمه حين يُدعى دَارِسَ الرِمَمِ

ومعناه :

لو ناسبتْ معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم قدره في العِظَم

لكان الميت الذي أصبح بالياً يحيا وينهض بذكر اسم الرسول صلى الله عليه وسلم

وبما أنه لم يحدث هذا ، فالله لم يُعط الرسول صلى الله عليه وسلم حقه من المعجزات

فكأنه اعتراض على الله حيث لم يعط رسول الله صلى الله عليه وسلم حقه !!

وهذا كذب وافتراء على الله ، فالله تعالى أعطى كل نبي المعجزات المناسبة له

فمثلاً أعطى عيسى عليه السلام معجزة إبراء الأعمى والأبرص وإحياء الموت

وأعطى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم معجزة القرآن الكريم ، وتكثير الماء والطعام وانشِقاق القمر وغيرها .

ومن العجيب أن بعض الناس يقولون :

إن هذه القصيدة تسمى بالبردة وبالبُرأة لأن صاحبها كما يزعمون مرض فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم

فأعطاه جبته فلبسها فبرىء من مرضه - وهذا كذب وافتراء- حتى يرفعوا من شأن هذه القصيدة

إذ كيف يرضى الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام المخالف للقرآن ولهديه صلى الله عليه وسلم

وفيه شرك صريح .

علماً بأن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : ما شاء الله وشِئْتَ 

فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : { أجعلتني لله نداً ؟ قل ما شاء الله وحده } رواه النسائي بسند جيد .

والند : المثل والشريك .

فاحذر يا أخي المسلم من قراءة هذه القصيدة وأمثالها المخالفة للقرآن وهدي الرسول عليه الصلاة والسلام

والعجيب أن في بعض بلاد المسلمين من يُشَيع بها موتاهم إلى القبور فيضمون إلى هذه الضلالات بدعة أخرى

حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصمت عند تشييع الجنائز ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

-------------------------------------------------------

نقلاً من كتاب ( معلومات مهمة عن الدين ) للشيخ محمد جميل زينوا

هل أبو الحسن الأشعري في عداد أهل السنة ، أم أنه في عداد الفرق المبتدعة ؟

أبو الحسن الأشعري : هل هو في عداد أهل السنة ، أم أنه في عداد الفرق المبتدعة ؟

الجواب :

أبو الحسن الأشعري هو علي بن إسماعيل بن إسحاق يتصل نسبه بالصحابي الجليل أبي موسى الأشعري

إمام متكلم ، بدأ حياته العلمية على مذهب المعتزلة يعتنقه ويناظر عليه متأثرًا بأستاذه أبي علي الجبائي

شيخ المعتزلة في عصره ، ثم هجر مذهب المعتزلة وناظرهم وأبطل الكثير مما زيفوه 

حتى قال الخطيب البغدادي عنه :

كانت المعتزلة قد رفعوا رءوسهم حتى أظهر اللَّه الأشعري فحجزهم في أقماع السمسم .

ولكنه مع مناصرته للسنة وقمعه للبدعة كان يتبع في ذلك منهج علماء الكلام

وكل من تابع الأشعري واعتنق مذهبه من العلماء يلتزم هذه الطريقة ويقررها حتى يومنا هذا

ومناهج التوحيد والاعتقاد التي يتم تدريسها في الأزهر على هذا المنهج .
ثم هدى اللَّه الأشعري فأعلن التمسك بالسنن ونبذ الكلام ، مقتديـًا في ذلك بالإمام أحمد بن حنبل

كما قرر ذلك في كتابه (( الإبانة عن أصول الديانة )) ، وهو من آخر ما كتب ، رحمه اللَّه .
ومما قيل في سبب توبته ورجوعه إلى الحق أنه قال :

وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد ، فقمت وصليت ركعتين 

وسألت اللَّه تعالى أن يهديني الطريق المستقيم ، ونمت فرأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المنام

فشكوت إليه بعض ما بي من الأمر ، فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( عليك بسنتي )) .

فانتبهت ، وعارضت مسائل الكلام بما وجدت في القرآن والأخبار - أي السنن والأحاديث -

فأثبته ونبذت ما سواه ورائي ظهريـًّا .

قال ابن كثير - رحمه الله - :

ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال :


أولها : حال الاعتزال التي رجع عنها لا محالة .

الحال الثاني : إثبات الصفات العقلية السبعة وهي : الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام

وتأويل الصفات الخبرية ؛ كالوجه ، واليدين ، والقدم ، والساق .. ونحو ذلك .

والحال الثالث : إثبات ذلك كله - أي إثبات جميع صفات اللَّه عز وجل الثابتة بالقرآن وبصحيح السنة -

من غير تكييف ولا تشبيه جريـًا على منوال السلف ، وهي طريقته في (( الإبانة )) التي صنفها آخرًا . اهـ .

خاتمة :

ليت الأشاعرة يعودون إلى الحق الذي عاد إليه إمامهم

ويقولون بما قاله آخرًا من إثبات الصفات من غير تمثيل ولا تكييف .

وليت الأزهر يقرر على طلابه منهج السلف الصالح في الاعتقاد في باب الصفات

وليكن كتاب (( الإبانة )) مقررًا في مراحل التعليم الأزهري .

وفق اللَّه الجميع للسداد .

------------------------------------------------

الشيخ محمد صفوت نور الدين - الشيخ صفوت الشوادفي - د.جمال المراكبي


اسطوانة قصة رواها الرسول صلى الله عليه وسلم


تحتوى على حلقات برنامج قصة رواها الرسول صلى الله عليه وسلم

لفضيلة الشيخ الدكتور جمال المراكبي

والذي تم إذاعته على شاشة قناة الرحمة الفضائية في شهر رمضان المبارك لعام 1432 هـ . 

قصة رواها الرسول - للشيخ الدكتور جمال المراكبي - اسطوانة مميزة ورائعة

واجهة الاسطوانة :

قصة رواها الرسول - للشيخ الدكتور جمال المراكبي - اسطوانة مميزة ورائعة

صور الاسطوانة :

قصة رواها الرسول - للشيخ الدكتور جمال المراكبي - اسطوانة مميزة ورائعة

قصة رواها الرسول - للشيخ الدكتور جمال المراكبي - اسطوانة مميزة ورائعة

حجم الإسطوانة : 350 ميجا

رابط التحميل مباشر

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiEcB-GGxmogp8I4jE8kRE4A1Q_39Xp_2h_4szZV08Q-mVAzPbocpihXnubEsERlE5XjKf7i7iOpI2jQtahffuOhdV6CYhX_GZqLU2mqWCfZRF8qUcpfrq316FUAAMMOwTabMIAPvm7vpA/


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد ،

فترة الخطوبة يعيشها كثير من الشباب والبنات قبل الزواج وقد يقع فيها محظورات ومنهيات شرعية

ولما لذلك من أهمية وما نجده من تخبط وحيرة لدى البعض حول حدود العلاقة بين الخطيبين

سوف نعرض إن شاء الله موضوعاً هاماً وشاملاً حول الممنوع والمسموح في العلاقة بين الخطيبين

هاام جداً : ملف شامل حول العلاقة بين الخطيبين وما هو الممنوع والمسموح به

الموضوع معروض فى نقاط ، نبدأ إن شاء الله

1- هناك قاعدتان أساسيتان تحكمان العلاقة بين الخاطب والمخطوبة :

الأولى : هي أن الخطبة ليست إلا وعداً بالزواج

والثانية : هي أن الخاطب لا يزال أجنبياً عن مخطوبته فلا يجوز له الخلوة بها ولا مصافحتها ولا الخروج معها .

ويقول العلماء في ذلك :

( مجرد الخطوبة بين الرجل المرأة لا يحصل بها عقد النكاح

فلكل من الرجل والمرأة أن يعدل عن الخطوبة إذا رأى أن المصلحة في ذلك ، رضي الطرف الآخر أو لم يرض )

( السؤال  25793  ، فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب ) .

وإذا رأى الخاطب المخطوبة الرؤية الشّرعية الكافية لاتّخاذ قرار النكاح من عدمه

فلا يجوز لها بعد ذلك أن تكشف أمامه أي جزء من جسدها قبل عقد النكاح .

( الشيخ محمد صالح المنجد ، السؤال ، 3307 ، فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب )

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhLocs6z_rmAMd-euOAbXGcoHquX7QSm7zNDY_-nvwBOgupQBcTQs0mwShMI250DnHJGiu4LAD7-90ygel5-2t9Ie5VSMJ6y_Bu11R-ETyLae34DK0ViIgGvhKvtA67nAOBlRLq46ZExcM/s1600/fasel-almenhag.gif

2- الرجل مع مخطوبته ليسا زوجين ، بل هي أجنبية عنه حتى يتم العقد

وعلى هذا ،،

فلا يحل له أن يخلو بها أو يسافر بها أو يلمسها أو يقبلها ولا ينبغي لأحد أن يتساهل في هذا الأمر

فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول :

( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له )

[ رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه ، وصححه الألباني ]

وعن حكم مس المخطوبة والخلوة بها يقول العلماء :

" ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها - وإن أَمِن الشهوة - لوجود الحرمة ، وانعدام الضرورة "

والخاطب ليس له أن يتكلم مع مخطوبته بالكلام العاطفي ولا أن يمس يدها ، لأنه أجنبي عنها كسائر الأجانب .

ولا ينبغي لأحد أن يتساهل في هذا الأمر ، ولا فرق بين أن تكون المخطوبة مسلمة أو نصرانية " .

وقال ابن قدامة :

" ولا يجوز له الخلوة بها لأنها مُحرّمة ، ولم يَرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم 

كما لا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة ، لأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور 

فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ) .

( السؤال رقم 81931 / 91688 فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب ) .

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhLocs6z_rmAMd-euOAbXGcoHquX7QSm7zNDY_-nvwBOgupQBcTQs0mwShMI250DnHJGiu4LAD7-90ygel5-2t9Ie5VSMJ6y_Bu11R-ETyLae34DK0ViIgGvhKvtA67nAOBlRLq46ZExcM/s1600/fasel-almenhag.gif

3- للتحدّث مع المخطوبة ضوابط .

فإذا تحققت هذه الضوابط ، وخاصة أمْن تحرّك الشهوة ووجود الحاجة جاز ذلك

أما إذا تخلّف شيء من هذه الضوابط صار ذلك التحدّث والكلام من المحظور شرعاً .

" وإذا كان التجاوز في حال الصيام فإنه يؤثر على الصيام بالنقص ويكون أسوأ وأشدّ في الإثم

لحصوله في زمن فاضل ، لأنه ينبغي على الصائم المحافظة على صيامه مما يخلّ به وينقصه ".

( انظر مقالنا عن ضوابط المحادثة والنظر إلى المرأة المراد خطبتها ) .

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhLocs6z_rmAMd-euOAbXGcoHquX7QSm7zNDY_-nvwBOgupQBcTQs0mwShMI250DnHJGiu4LAD7-90ygel5-2t9Ie5VSMJ6y_Bu11R-ETyLae34DK0ViIgGvhKvtA67nAOBlRLq46ZExcM/s1600/fasel-almenhag.gif

4- أفتى العلماء بجواز مراسلة المخطوبة للإتفاق على أمور الزواج ، إذا كان ذلك بعلم أبويها وإطلاعهم

وكانت الرسائل خالية من العبارات العاطفية التي لا يجوز أن تكون بين المرأة والرجل الأجنبي عنها .

ولا فرق بين أن تكون هذه المراسلة عن طريق البريد الإلكتروني أو العادي  أو كانت حديثاً عبر الهاتف

والأولى أن تتم المراسلة والمحادثة مع وليها فقط .

سئل الشيخ صالح الفوزان عن مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف هل هو جائز شرعا أم لا ؟

فأجاب :

مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف لا بأس به

إذا كان بعد الاستجابة له ، وكان الكلام من أجل المفاهمة وبقدر الحاجة وليس فيه فتنة

وكون ذلك عن طريق وليها أتم وأبعد عن الريبة " . ( السؤال 36807 ، فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب ) .

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhLocs6z_rmAMd-euOAbXGcoHquX7QSm7zNDY_-nvwBOgupQBcTQs0mwShMI250DnHJGiu4LAD7-90ygel5-2t9Ie5VSMJ6y_Bu11R-ETyLae34DK0ViIgGvhKvtA67nAOBlRLq46ZExcM/s1600/fasel-almenhag.gif

5- لا يجوز للمخطوبة أن تخرج مع خاطبها قبل العقد .

يقول العلماء في ذلك  :

" شرع الإسلام استئذان الأب لابنته حين يزوجها ، سواء كانت بكراً أم ثيباً ( التي سبق لها الزواج )

ومن حق الفتاة أن تعرف ما يكفي عن الشخص المتقدّم للزواج بها

ويمكن أن يتم ذلك عن طريق السؤال عنه بالطّرق المختلفة ، مثل أن توصي الفتاة بعض أقاربها بسؤال أصدقائه

ومن يعرفونه عن قرب فإنه قد تبدو لهم الكثير من صفاته الحسنة والسيئة التي لا تبدو لغيرهم من الناس .

لكن لا يجوز لها الخلوة معه قبل العقد بأي حال ، ولا نزع الحجاب أمامه ، ومن المعروف أن مثل هذه اللقاءات

لا يبدو فيها الرجل على طبيعته بل يتكلف ويجامل ، فحتى لو خلت به وخرجت معه فلن يُظهر لها شخصيته الحقيقية

وكثير ممن فعلن هذه المعصية مع الخاطبين انتهت بهم الأمور إلى نهايات مأساوية .

وكثيرا ما يلعب معسول كلام الخاطب بعواطف المخطوبة عند خروجه معها ويُظهر لها جانبا حسنا

لكن إذا سألت عنه وتحسّست أخباره من الآخرين اكتشفت أمورا مختلفة .

إذن الخروج معه والخلوة به لن تحلّ المشكلة ولو فرضنا أنّ فيه فائدة في اكتشاف شخصية الرجل

فإنّ ما يترتّب عليه من المعاصي واحتمال الانجراف إلى ما لا تُحمد عُقباه هو أكثر من ذلك بكثير

ولذلك حرّمت الشريعة الخلوة بالرجل الأجنبي - والكشف عليه .

ويجب أن لا ننسى أمرا مهما وهو أنّ المرأة بعد العقد الشرعي وقبل الدّخول والزفاف لديها فرصة كبيرة ومتاحة

للتعرّف على شخصية الرجل والتأكّد عن كثب وقُرب مما تريد التأكّد منه لأنها يجوز لها أن تخلو به وتخرج معه

ما دام العقد الشّرعي قد حصل ولو اكتشفت أمراً سيئاً لا يُطاق فيمكن أن تطلب منه الخُلع

وفي الغالب لن تكون النتيجة سيئة ما دامت عملية السؤال عن الشخص والتنقيب عن أحواله قبل العقد

قد تمّت بالطريقة الصحيحة .

( الشيخ محمد صالح المنجد ، السؤال 7757 والسؤال 65698 ، فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب ) 

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhLocs6z_rmAMd-euOAbXGcoHquX7QSm7zNDY_-nvwBOgupQBcTQs0mwShMI250DnHJGiu4LAD7-90ygel5-2t9Ie5VSMJ6y_Bu11R-ETyLae34DK0ViIgGvhKvtA67nAOBlRLq46ZExcM/s1600/fasel-almenhag.gif

6- يطلق لفظ الخطوبة عند كثير من الناس على ما بعد العقد وقبل الدخول

فإن حدث بينهما شيء فلا حرج على كل منهما أن يستمتع بصاحبه ، لأنه بمجرد العقد تصير المرأة زوجة للرجل

وأما قبل العقد فهو مجرد وعد بالزواج والاتفاق عليه ، وما يحصل بينهما محرَّم

والواجب عليهما – إن حدث بينهما شيء – التوبة والاستغفار والندم على هذه الأفعال

ولا يكفي عقد القران بينهما لتكفير هذه السيئات ، بل الواجب التوبة والاستغفار .

وليست هناك  كفارة معينة لما حصل بينهما غير أنه من المشروع لمن تاب أن يكثر من الأعمال الصالحة

من صلاة النافلة والصيام والصدقة ونحو ذلك

قال الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى } ( طه 82 )

وكما قلنا لا يجوز للخاطب أن يمس المخطوبة أو يخلو بها أو يقبلها ؛ لأنه أجنبي عنها ، حتى يعقد النكاح

وإنما أبيح له النظر إليها عند الخطبة ليكون زواجه منها على بصيرة وهذا أحرى أن يكون سببا للوفاق ودوام النكاح .

والسماح بانفراد الخطيب مع خطيبته قد يصل في بعض الحالات إلى حد لمس الخاطب ثديي خطيبته وغيره

وهذا في ذاته أمر محرم تجب التوبة منه ، مع الندم والاستغفار والعزم على عدم العودة لذلك .

كما يلزم كل واحد منهما البعد عن أسباب الفتنة ووسائل الإغراء بالحرام وألا يبدأ حياتهما الزوجية بمعصية الله تعالى

وقد أرسل أحد الخطاب إلى العلماء ما يفيد بأنه تجاوز فى العلاقة مع خطيبته إلى حد أنه مص ثدييها

فخشي أن تكون قد حرمت عليه

فأجاب العلماء بقولهم :

" مص الثدي وارتضاع اللبن ، وليس مجرد التقبيل أو المص دون نزول اللبن ...

وغير ذلك من هذه الأمور لا توجب تحريم الفتاة عليه لأن رضاع  الكبير لا يؤثر ، في قول جماهير العلماء .

ويجب على الخطيبين إذا فعلا ذلك التوبة إلى الله تعالى ، وينبغي لهما تعجيل النكاح إذا أمكن ذلك .

( السؤال 85142 و 70275 ، فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب ) .

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhLocs6z_rmAMd-euOAbXGcoHquX7QSm7zNDY_-nvwBOgupQBcTQs0mwShMI250DnHJGiu4LAD7-90ygel5-2t9Ie5VSMJ6y_Bu11R-ETyLae34DK0ViIgGvhKvtA67nAOBlRLq46ZExcM/s1600/fasel-almenhag.gif

7- قد يقنع الشيطان الخطيبين بالتحايل في ارتكاب الزنا أو مقدماته فيقول الخاطب لخطيبته هل تزوجيني نفسك

وتجيبه بنعم ثم ينغمسان في الأفعال المحرمة ، تحت غطاء وهمي بأن الشرع يبيح لهما ذلك .

يقول العلماء :

" قول الخاطب لمخطوبته هل تزوجيني نفسك علي سنة الله ورسوله ؟ وجوابها بنعم ، لا يعتبر زواجا

ولا قيمة له في نظر الشرع ، وهذا لا يبيح لهما ممارسة علاقة بينهما ، واعتقادهما بصحة هذه العلاقة

بناءً على هذا القول من تزيين الشيطان لبعض الناس الذين أعرضوا عن تعلم ما يجب عليهم من أمر دينهم

ولو كان هذا زواجا لما عجز كل زان وزانية عن فعله !

ولا يكون عقد الزواج صحيحاً إلا إذا كان بحضور ولي المرأة وموافقته 

لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري .

وقوله صلى الله عليه وسلم :

( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ) ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي )

والنكاح قد سماه الله تعالى ميثاقا غليظا ، فليس ألعوبة يتلاعب بها الرجل مع أصدقائه

ويأتي بمن شاء منهم ليشهد على زواجه ممن فرطت في عرضها وباعت نفسها ، ثم إذا قضى نهمته منها

تركها لحالها ، فلا تملك عليه سلطانا ، ولا تستطيع أن تطالبه بنفقة ، بل إن جاءت بولد كان أول المتبرئين منه

وما يدريه فلعلها نكحت زوجا آخر بنفس الطريقة الوضيعة ؟

فهذا وغيره يدل على مدى قبح هذا التحايل في ارتكاب الزنا ، وتسميته زواجا .

( السؤال 87496 ، فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب )

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhLocs6z_rmAMd-euOAbXGcoHquX7QSm7zNDY_-nvwBOgupQBcTQs0mwShMI250DnHJGiu4LAD7-90ygel5-2t9Ie5VSMJ6y_Bu11R-ETyLae34DK0ViIgGvhKvtA67nAOBlRLq46ZExcM/s1600/fasel-almenhag.gif

8- تحدث العلماء عن الذي  يجب على المخطوبة أن تعلمه وتفعله إذا لم تستطع الصبر

واستسلمت لعواطفها ، وارتكبت أفعالا محرمة مع خطيبها ...

فقالوا :

1- يجب على المخطوبة أن تعلم أن الخاطب إذا وجد من مخطوبته الحزم والشدة والاستقامة والصلاح

فإنه سيزداد تمسكه بها لأنه رأى  منها شخصية قوية لا تستسلم لعواطفها

ومن هذا الذي لا يحب أن تكون زوجته قوية الشخصية حريصة على عرضها

وبالتالي فإن هذا سينعكس في حياته ويغير مسيرة حياته إلى استقامة وصلاح كان سببه المخطوبة ذاتها "

2- عليها أن تثق بالله عز وجل وتكثر من الدعاء

لاسيما في أوقات الإجابة ، وتتحلي بالصبر وتذكر ما أعد الله عز وجل للصابرين

قال تعالى : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } ( الزمر10)

3- أن  تتذكر قول الله تعالى :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء } ( النور21 )

والشيطان يتدرج في دعوته إلى الباطل فقبل أن يوقع المسلم في الزنا يجره إليه عبر الخلوة بالمرأة 

ومحادثتها ومن ثم تقبيلها ثم يكون اللقاء المحرم ، والكبيرة المنكرة الزنا والعياذ بالله .

4- أن تبتعد عن الثقة العمياء بكل أحد

فكم من امرأة وكم من فتاة قالت خطيبي شريف وهو غير ما يتوقعه الناس فوقعت فريسة نتيجة سذاجتها

فلا ينبغي في مثل هذا حسن الظن ، بل يجب أن تحرص غاية الحرص وتحذر غاية الحذر

( السؤال 41693 ، المصدر السابق )

ويرد العلماء على فتاة مخطوبة يرتكب خطيبها معها أفعالا محرمة

وكلما تابت لا يساعدها على التوبة وكلاهما متعلق بالآخر . وتسأل هل تفسخ خطبتها ، فيقولون :

الأمر لا يتعلق بشخصٍ نضع عليه الحمل كله بأنه لا يعيننا على الطاعة  أو أنه لا يكف أنفسَنا عن المعصية

بل الأمر كله يتعلق بالإنسان وحده وبنفسه الأمَّارة بالسوء واستجابة لنزغات الشيطان

فعلى الإنسان يصلح نفسه أولا ليكون سبب إصلاح شريك حياته ، بل وذريتهِ وفسخ الخطوبة ليس هو الحل

لأن كليهما متعلق بالآخر .

وهل إذا فُسخت الخطوبة سيكون حالهما مع الله تعالى أحسن ؟

إذا كان الجواب : نعم ، فلمَ لا يكون الأمر كذلك الآن ؟

وهما لم يتزوجان بعد ، فيمكنهما الجمع بين التوبة الصادقة والشريك المحبوب إذا رجعا إلى  دينهما حق الرجوع .

( السؤال 93872 ، المصدر السابق ) .

الخلاصة :

أن الخاطب - كما قلنا - أجنبي عن مخطوبته

فلا يحل له مصافحتها ولا النظر إليها بتلذذ ولا الخلوة بها ولا الكلام معها بكلمات الحب وما شابه ذلك 

وإنما أباح الشرع له أن ينظر إليها عند الخطبة من غير شهوةٍ أو خلوة ، لأن ذلك أدعى لدوام النكاح بينهما

حتى لا يكون فيها شيء يكرهه وهو لا يدري يكون سبباً للنفور منها في المستقبل .

وما يحدث من تجاوز بعض الناس وتساهلهم في التعامل مع المخطوبة ، نظراً وخلوةً ونحو ذلك 

منكر من المنكرات الشائعة ، التي يجب البعد عنها ، والتحذير منها .

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhLocs6z_rmAMd-euOAbXGcoHquX7QSm7zNDY_-nvwBOgupQBcTQs0mwShMI250DnHJGiu4LAD7-90ygel5-2t9Ie5VSMJ6y_Bu11R-ETyLae34DK0ViIgGvhKvtA67nAOBlRLq46ZExcM/s1600/fasel-almenhag.gif

9- إذا  كان الخاطب لا يضبط نفسه

فإن الأولى له أن يعقد مباشرة ، أو بعد الخطبة بزمن يسير ، ليسلم من الوقوع في الحرام

ومعلوم أن العاقد زوج يباح له ما يباح للأزواج إلا أنه لا يقدم على الوطء حتى يحصل الدخول

وتنتقل الزوجة إليه مراعاة للعرف وتجنبا للمفاسد التي قد تحدث لو حصل جماع قبل إعلان الدخول .

ولا حرج في تأخير البناء عن وقت العقد ، سنة أو ثلاثة أشهر ، حسب ظروف كل من الزوجين

وليس في الشريعة أمر محدد في هذه المسألة بل هذا يختلف باختلاف الناس وظروفهم وأحوالهم

وقد كان في القديم تتم الخطبة والعقد والبناء في يوم واحد ، وكان غير ذلك أيضاً

وقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها وهي ابنة ست ، ودخل بها وهي ابنة تسع .

والمهم أن يتجنب الإنسان الوقوع في المحظور

ولهذا ينبغي التعجيل بالعقد لمن لا يقدر على ضبط نفسه أثناء الخطبة . ( السؤال 82615 ، المصدر السابق )

يقول العلماء :

لا حرج في تأجيل العقد وإن طالت مدة الخطبة ؛ إذ لم يرد في الشرع تقدير المدة التي تكون بين الخطبة والعقد

بل ذلك يرجع إلى العرف والعادة ومدى استعداد كل من الخاطب والمخطوبة لإتمام النكاح

فقد يخطب الرجل ويعقد ويبني بأهله في ساعة ، وقد يتم ذلك في شهر أو سنة أو أكثر .

غير أن الأولى ،  أن لا تطول مدة الخطبة ، ما دام الخاطب قادرا على إتمام النكاح

لما ورد من الترغيب في الزواج لمن استطاع الباءة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ

مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) رواه البخاري ومسلم .

والتجارب الكثيرة تبرهن على أن طول مدة الخطبة مدعاة لفتح باب المشكلات من الطرفين قبل أن تبدأ الحياة

الحقيقية بينهما وكثيرا ما تؤدي هذه المشكلات إلى فسخ تلك الرابطة أو تترك آثارا بعيدة المدى في نفوس الطرفين .

وعلى أولياء الفتاة المخطوبة في حالة أنه إذا كان المتوقع ألا يتم الزواج إلا بعد مدةٍ  ثلاث سنوات أو نحوها

ألا يتعجلوا في العقد من الآن ، لأنه لا فائدة في الواقع من هذا العقد مدة طويلة إذا كان الطرفان على علم بأن

الخاطب أجنبي عن مخطوبته ، كسائر الأجانب ، حتى يعقد عقدة النكاح وكانا جادين في الالتزام بأحكام ذلك وآدابه .

وكثرة التجارب تكشف أنه كثيرا ما يؤدى طول فترة العقد فيها إلى مشاكل شرعية ، بعضها انتهت بفسخ ذلك العقد

وليس من شك أن فسخ الخطبة وانتهاءها ، أخف وأهون على الطرفين من فسخ عقد نكاح شرعي .

ثم إن من الآثار السلبية المقررة لطول فترة العقد ، ازدياد تعلق الطرفين ببعضهما وانشغال القلوب والخواطر ، بلا مبرر

مما قد يؤثر على النفوس ، ويشغلها عن المهمات التي خلقت لها ، من تحصيل العلم النافع ، أو العمل الصالح .

وفي القصة التي قصها علينا النبي صلى الله عليه وسلم العبرة والعظة

كما في صحيح البخاري (3214) ومسلم (1747) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

( غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الأَنْبِيَاءِ ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ : لا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا

وَلا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا ، وَلا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلادَهَا .. ) إلى آخر القصة

وهي معروفة مشهورة .

والشاهد منها هنا أن هذا النبي الكريم استبعد من هذه المهمة الجهادية الجليلة أصنافا من الناس لا يصلحون لها

فكان منهم : رجل عقد على امرأة ، وهو يريد أن يبني بها ، لكن لم يتحقق له مراده ذلك بعد .

نقل ابن بطال عن المهلب ، أحد شراح البخاري ، قوله :

فيه دليل أن فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع وتخيبها

لأن من ملك بضع امرأة ، ولم يبن بها ، أو بنى بها وكان على طراوة منها ، فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها

وشغله الشيطان عما هو فيه من الطاعة ، فرمى في قلبه الجزع، وكذلك ما في الدنيا من متاعها .

ويقول العلماء :

وَالْغَرَض هُنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ يَتَفَرَّغ قَلْبه لِلْجِهَادِ وَيُقْبِل عَلَيْهِ بِنَشَاط ، لأَنَّ الَّذِي يَعْقِد عَقْده عَلَى اِمْرَأَة يَبْقَى مُتَعَلِّق

الْخَاطِر بِهَا
بِخِلافِ مَا إِذَا دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يَصِير الأَمْر فِي حَقّه أَخَفّ غَالِبًا ، وَنَظِيره الاشْتِغَال بِالأَكْلِ قَبْل الصَّلاة "

غير أن هذا الرأي السابق إنما ينصح به في حال العجز عن المبادرة بالنكاح لسبب معتبر أو عذر قاهر

وأما التأخير بحجة الفراغ من الدراسة فهذا غير مناسب وليس بالرأي السديد .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هناك عادة منتشرة ، وهي رفض الفتاة أو والدها الزواج ممن يخطبها

لأجل أن تكمل تعليمها الثانوي أو الجامعي أو حتى لأجل أن تُدَرِّس لعدة سنوات 

فما حكم ذلك ، وما نصيحتك لمن يفعله ، فربما بلغ بعض الفتيات سن الثلاثين أو أكثر ، بدون زواج ؟

فأجاب :

حكم ذلك أنه خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم

فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ) [ الترمذي ( 1084 ) ]

وقال : ( يا معشر الشباب : من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج )

وفي الامتناع عن الزواج تفويت لمصالح الزواج

فالذي أنصح به إخواني المسلمين ، من أولياء النساء ، وأخواتي النساء من النساء 

ألا يمتنعن من الزواج من أجل تكميل الدراسة أو التدريس

وبإمكان المرأة أن تشترط على الزوج أن تبقى في الدراسة حتى تنتهي دراستها 

وكذلك تبقى مدرسة ، لمدة سنة أو سنتين ، ما دامت غير مشغولة بأولادها وهذا لا بأس به . 

على أن كون المرأة تترقى في العلوم الجامعية ـ مما ليس لنا به حاجة ـ أمر يحتاج إلى نظر .

فالذي أراه هو أن المرأة إذا أنهت المرحلة الابتدائية وصارت تعرف القراءة والكتابة ، بحيث تنتفع بهذا العلم

في قراءة كتاب الله وتفسيره وقراءة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وشرحها ، فإن ذلك كاف

اللهم إلا أن تترقى لعلوم لا بد للناس منها ؛ كعلم الطب وما أشبهه

إذا لم يكن في دراسته شيء محذور ، من اختلاط وغيره )

( فتاوى علماء البلد الحرام ص (390 ) . ( السؤال 82876 المصدر السابق )

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhLocs6z_rmAMd-euOAbXGcoHquX7QSm7zNDY_-nvwBOgupQBcTQs0mwShMI250DnHJGiu4LAD7-90ygel5-2t9Ie5VSMJ6y_Bu11R-ETyLae34DK0ViIgGvhKvtA67nAOBlRLq46ZExcM/s1600/fasel-almenhag.gif

نسأل الله أن ينفعنا وإياكم به وأن يفقهنا وإياكم فى الدين

وأن يرزقنا وإياكم الزوجات الصالحات العفيفات والتقيات النقيات الطاهرات

وأن يرزق أخواتنا الأزواج الصالحين الأتقياء ذوى العفة والدين